واجهت إدارة مدرسة الواحة للتعليم التأسيسي والثانوي للبنات بمنطقة العوير بدبي استياء من جانب عدد من أولياء أمور الطالبات خلال الأسبوع الماضي على خلفية انتقال ما يقارب 130 طالبة من منطقة الورقاء 3 و4 إلى المدرسة للمراحل الدراسية ما بين الصف السادس إلى التاسع، ما أدى إلى فتح فصول إضافية في المدرسة الأمر الذي زاد من امتعاض بعض الطالبات من منطقة العوير بسبب عدم رغبتهن في تقبل طالبات أخريات من مناطق بدبي.

وعبر عدد من أولياء الأمور عن عدم رضاهم عن الاختلاط بالطالبات الجدد بعد ترويج الإشاعات بدون أدلة وإثباتات عن تصرفات الطالبات المنتقلات والتي تمس أخلاقهن والممارسات السلوكية التي يقمن بها، وذلك من خلال منع بناتهن من الذهاب إلى المدرسة وتغيبهن لعدد من الأيام.

فيما حضر عدد منهن للاستفسار عن طبيعة المشاكل التي أثيرت في المنطقة مؤخرا والتأكد من انضباط الطالبات المنتقلات، كما ورد في شكاوى غالبية أولياء الأمور أن المدرسة تعاني نقصا في عدد الهيئة التدريسية نتيجة الضغط على الفصول الدراسية.

«البيان» زارت المدرسة للاطلاع على مجريات الأمور وأوضاع المدرسة بشكل عام والحصول على توضيح لجميع الأمور المتعلقة بذلك الشأن، والتقت بمساعدة المديرة سلامة حمد التي قالت:«أحدثت انتقالات الطالبات من سكان منطقة الورقاء إلى مدرسة الواحة في الآونة الأخيرة لغطا كبيرا وأثارت البلبلة بين طالبات منطقة العوير.

وذلك على اعتبار أن طبيعة سكان المنطقة ينتمون إلى إطار ونمط حياة أسرية مستقرة، ومن المعروف أن لكل نسيج اجتماعي طريقة معينة في إبراز وتثبيت وجوده، حيث اعتاد أهل المنطقة على حياة اجتماعية معينة نادرا ما يحدث فيها تمازجا واختلاطا بين سكان المناطق الأخرى، بالإضافة إلى التقارب الاجتماعي بين سكان المنطقة ذاتها والذي ساهم في تعزيز العلاقات فيما بينهم.

أدى إلى عدم تقبل مشاركة طالبات أخريات في المدرسة مع بناتهم بحجة عدم معرفتهم بطبيعة الطالبات وأفكارهم التي لم يألفها محيطهم. وأكدت سلامة حمد انه لا صحة لما تردد من شائعات حول عدم انضباط الطالبات المنتقلات والتشكيك في سلوكهن باعتبارهن ينتمين إلى اسر محافظة وغالبيتهن من الطالبات المتفوقات وجميع المدرسات يشهدن لهن بحسن الخلق.

إلا أن الزحف الديموغرافي إلى مناطق مختلفة في دبي أدى إلى توزيع الطالبات لمدراس قريبة على مناطق سكنهم. وأوضحت أن الطالبات المنتقلات والبالغ عددهن130 طالبة من سكان منطقة الورقاء 3 و4، جرى نقلهن إلى مدرسة الواحة تجنبا للضغط على مدرسة ند الحمر التي اكتفت بعدد الطالبات، حيث تم افتتاح فصول دراسية جديدة للمراحل الدراسية من الصف السادس إلى التاسع.

بالإضافة إلى أن المدرسة قادرة على استيعاب طالبات للالتحاق بها نظرا لوجود عدد كاف من الفصول الدراسية التي لم يتم استخدامها بسبب قلة أعداد طالبات منطقة العوير، حيث تحتوي المدرسة على أكثر من 19 فصلا دراسيا تم استغلال فصول قليلة بواقع فصل لكل مرحلة بالنسبة للتعليم التأسيسي، وفصول اخرى لكل مرحلة ثانوية خلال السنوات الماضية، وارتأت إدارة المدرسة فتح فصول إضافية لاستيعاب الطالبات المنتقلات.

وأوضحت أن إدارة المدرسة بالتعاون مع وحدة الخدمات الإدارية بهيئة المعرفة والتنمية البشرية زارت عددا من الفصول الدراسية للاطلاع على وضع الطالبات والاستماع إلى احتياجات الهيئة الإدارية وسد الشواغر بالنسبة لعدد المدرسات، كما ترأست فاطمة غانم المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي بدبي اجتماعا مع أولياء الأمور في مقر المدرسة أمس لتوضيح جميع الأمور المتعلقة بذلك الشأن.

حيث أسفر الاجتماع عن تفهم أولياء الامور للأوضاع الناتجة عن إعادة توزيع الكثافة الطلابية إلى مدارس مختلفة نتيجة النزوح السكاني إلى مناطق مختلفة من دبي، وجرى خلال الاجتماع الاستماع إلى شكاوى أولياء الامور والتي مفادها أن زيادة عدد الطالبات والضغط على المدرسة بإمكانه أن يؤثر على ضبط سلوكيات الطالبات.

وتضمنت شكاوى البعض تراكمات لسنوات طويلة تتعلق بانتقال الطالبات غير الملتزمات خلال السنوات الماضية إلى المدرسة، كما تم التأكيد خلال الاجتماع على عزم إدارة المدرسة في إقامة الطابور الصباحي بعد إجازة عيد الفطر المقبل لما يمثله من مظاهر النظام والانضباط في المدرسة ويسهم في القضاء على العديد من السلوكيات السلبية والمخالفات سواء في الالتزام بالزي أو الحضور في الوقت المحدد.

وتم الاتفاق في نهاية الاجتماع على ضرورة الاختلاط بالنسبة للطالبات في الفصول الدراسية للاستفادة من مهارات وأفكار الطرفين، إلى جانب سد الشواغر بالنسبة للمعلمات وتزويد المدرسة بمديرة خلال الفترة المقبلة.

وعن ارتكاب الطالبات المنتقلات سلوكيات خاطئة في المدرسة وعدم التزامهن بالأنظمة الإدارية، أفادت سلامة حمد مساعدة المديرة أن غالبية الطالبات المنتقلات لا تتجاوز أعمار أكبرهن عن 14 سنة، وتظهر عليهن سمات الطالبات المتميزات ويتحلين بسلوكيات ايجابية بعيدة عن المشاكل والشائعات التي أثيرت حولهن .

وذلك بشهادة المعلمات وبعض طالبات العوير ممن أشادوا بأخلاقهن وعلاقاتهن الايجابية مع الطالبات الأخريات بشكل عام، بالإضافة إلى أن المدرسة مزودة بكاميرات مراقبة موزعة على الممرات وساحة المدرسة لرصد أي مخالفات من قبل الطالبات، مشيرة إلى انه خلال الأسبوع الماضي والذي شهد حركة التنقلات من طالبات الورقاء لم تحدث أية مشاكل بين الطالبات، متسائلة عن أسباب ظهور الأقاويل والشائعات دون أدلة أو إثباتات تذكر.

تأييد ومعارضة

استمعت «البيان» إلى طالبات منطقتي الورقاء والعوير من خلال زيارة الفصول الدراسية، واختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض لعملية الانتقال بالنسبة للطرفين، حيث أفاد عدد من طالبات منطقة العوير أن فكرة انتقال طالبات من منطقة أخرى شكلت صدمة بين طالبات العوير بسبب عدم اعتيادهن على مخالطة طالبات من غير منطقتهن تختلف أنماط حياتهن وتفكيرهن.

وعلى الجانب الآخر، التزمت طالبات منطقة الورقاء بالحضور، وأوضح عدد منهم بان الاختلاط بطالبات العوير أصبح مؤجلا في ظل تجنب الأخريات لهن، وأبدى البعض رغبتهن في الانتقال إلى مدرسة ند الحمر بسبب بعد المسافة بين منطقة سكنهن والمدرسة.

دبي ـ نادية إبراهيم