استضاف مجلس حمد بن غليطة الغفلي عضو المجلس الوطني ندوة طبية تناولت مرض السكري ومضاعفاته على القلب، وأجمع نخبة من الأطباء المشاركين في الندوة على خطورة تفشي مرض السكري في الدولة والذي وصلت نسبة الإصابة به إلى 20% من سكان الدولة في آخر دراسة ميدانية أجريت منذ أربع سنوات.

وأستهل أعمال الندوة الدكتور احمد العلول أخصائي أمراض الباطنية والقلب بمستشفى الشيخة خليفة بعجمان مؤكدا خطورة مرض السكري مشيرا إلى ان الإصابة به تؤدي إلى تصلب الشرايين الدقيقة في الأجزاء الحيوية في الجسم ولاسيما الشرايين التاجية للقلب، إضافة إلى تلف الدماغ وشبكية العين والكليتين والقدمين.

وأوضح العلول بان مرض السكري يؤدي إلى زيادة الدهون الثلاثية في الدم ويرفع نسبة الكوليسترول الخبيث مما يؤدي إلى ترسب الدهون على جدار الشرايين الدقيقة مما يحدث ذبحة صدرية، كما لوحظ بان مرضى السكري من أكثر الأشخاص المعرضين إلى حدوث نوبات قلبية ونقص التروية للشرايين التاجية.

وقال: لقد صنف مرض الذبحة مع مرض السكري من المجموعات الخطرة التي تحتاج إلى مزيد من المراقبة والتدخلات العاجلة لعلاج النوبات القلبية، كما ان عوامل الخطر المعروفة التي تصاحب المرض مثل ارتفاع ضغط الدم وقصور في عمل القلب.

وأضاف: مع ظهور التقدم في العلاج لمرضى السكري مع ازدياد الوعي والتثقيف الصحي للمصابين أدى إلى ضبط نسبة السكر في الدم دون الرجوع إلى طبيب. وأفاد العلول بانه حدث تطور ملموس في تشخيص أمراض الشرايين كما ان العلاج بالأدوية المذيبة للجلطة مؤكداً بان هذا الأمر ساهم في تقليل عدد الوفيات بسبب الجلطات.

وذكر بانه قل معدل العمليات الجراحية لتوصيل الشرايين التاجية للقلب عن طريق فتح الصدر لما له من مضاعفات عضوية ونفسية على المصاب، كما ان التصوير بالأشعة النووية يعطي صورة واضحة عن موضع عضلة القلب ومدى استجابة الشرايين التاجية ويستعين بها الطبيب لمعرفة طرق العلاج المختلفة.

وأكد العلول على أهمية الغذاء الجيد الخالي من الدهون المشبعة وخاصة من المصادر الحيوانية وضرورة المحافظة على نسبة السكر في الدم خلال فترة الصباح عن طريق تناول الدواء أو الحمية الغذائية. ودعا المرضى إلى ضرورة الانتظام في تناول حبة أسبرين يوميا بهدف التقليل من حدوث النوبات القلبية وإنقاص الوزن والامتناع عن التدخين.

وباء العصر

ومن جانبه وصف الدكتور فاضل الدوري استشاري أمراض الباطنية ورئيس قسم الباطنية بمستشفى الشيخ خليفة مرض السكري بأنه وباء العصر مؤكداً انتشار المرض عالميا بنسبة 5% بين سكان العالم وعزا انتشار المرض إلى تغيير نمط الحياة وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة وتناول وجبات غذائية بها سعرات حرارية عالية.

وأفاد بان نظام الحياة العصري في الوقت الراهن ساهم في انتشار الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وطالب بأهمية إجراء الفحص الطبي الذاتي سنويا وذلك بان يبادر الشخص بإجراء الفحص بغرض التأكد من عدم الإصابة. وأكد الدوري بان انتشار مرض السكري في الدولة بصورة كبيرة أمر مقلق ولابد من تضافر الجهود لمكافحة المرض الذي يفتك بالشريحة الأكثر إنتاجا مما يؤثر سلبا على الاقتصاد.

وفي السياق ذاته تناول الدكتور عبد المعطي يونس المدير الفني لمستشفى الشيخ خليفة المضاعفات التي تحدث لمريض السكري موضحا بان المريض يعاني من أعراض مزمنة تصيب أطراف الجسم بسبب إصابة الأوعية الدموية.

وذكر بان التدخل الجراحي يحدث لمريض السكري عند إصابة القلب والأمعاء. ودعا مرضى السكري إلى العناية بالاقدام، مشيراً إلى حدوث بعض التغيرات على الأقدام أهمها عدم إلتئام الجروح وحدوث الغرغرينا التي تؤدي إلى بتر القدم.

ومن جهته أكد الدكتور علي شكر المدير العام بوزارة الصحة على أهمية التعاون بين كافة المؤسسات لمواجهة مرض السكري، موضحا بان هذا الأمر مسؤولية مشتركة بين كافة شرائح المجتمع. وافاد شكر بان الجهود التي تبذلها وزارة الصحة والمؤسسات الأخرى في سبيل مكافحة المرض تظل قاصرة اذا لم يكن هنالك تجاوب من المجتمع لاسيما برامج التثقيف الصحي.

وذكر بان مركز علاج مرضى السكري والذي شيد مؤخرا في عجمان سيكون من احدث المراكز في الدولة في هذا الجانب، وكشف المدير العام في وزارة الصحة عن قيام الوزارة عقب الشهر الفضيل بعمل مسح شامل يغطي كافة مدارس الدولة، مشيراً إلى انه تم عمل استراتيجية لمواجهة المرض لافتا إلى ان آخر دراسة أجريت بخصوص مرض السكري في الدولة أوضحت بان نسبة المصابين بالسكري بلغت 20% من السكان وذلك منذ اربع سنوات.

ومن جانبه طالب الطبيب الزائر الدكتور كمال ابوسن استشاري جراحة أمراض الكلى من وزارة الصحة بوضع خطة شاملة للوصول إلى المرضي في المناطق النائية وتقديم كافة الخدمات العلاجية والفحوصات اللازمة وأهمية تكثيف برامج التثقيف الصحي وتوفير التخصصات الجراحية اللازمة لعلاج مرضى السكري.

أما حمد تريم الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية أعرب عن سعادته باستضافة مجلس حمد بن غليطة الرمضاني للعام الثاني على التوالي فعاليات الندوة الطبية والتي درجت المنطقة على تنظيمها بهدف نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع.

وكشف عن الانتهاء من كافة التجهيزات لافتتاح مركز علاج مرض السكري بمستشفى الشيخ خليفة والذي شيد على نفقة معالي عبد الله راشد النعيمي وزير الخارجية الأسبق، مؤكداً بانه تم توفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية.

أين وزارة الصحة ؟

تساءل سيف سالم الشامسي نائب مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان عن غياب وزارة الصحة إلى أن استفحل مرض السكري ووصلت نسبة الإصابة بين السكان إلى 20% قائلا: لماذا لم تقرع جرس الإنذار لتنبه الناس وأين برامج التثقيف الصحي؟.

وأضاف: انتظرت وزارة الصحة كل هذه السنوات لتخرج الآن وتتحدث عن خطورة المرض!! كما تساءل عن أوجه التعاون بين الصحة والتربية والتعليم. وفي نفس الإطار تساءل عبيد سيف المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية عن عزل الطالب المصاب بمرض فقدان المناعة المكتسبة (الايدز).

عجمان ـ أسامة أحمد