أوصى المجلس الرمضاني الذي نظمته منطقة الشارقة الطبية مساء الخميس الماضي بضرورة إنشاء مراكز متخصصة لعلاج مرضى السكري، وتعميمها على جميع إمارات الدولة وإيجاد عدد كاف من الأطباء المتخصصين بمرض السكر لتحقيق نتائج فعالة في الحد من انتشاره.
كما أوصى المجلس الذي تناول مرض السكري في الدولة والطرق التي تسهم في الحد منه والذي استضافه حامد العبدولي مدير إدارة التسجيل العقاري بالشارقة في منزله بضرورة تكثيف الحملات لمكافحة المرض من خلال التنسيق بين وزارتي التربية والصحة عن طريق إجراء فحوصات دورية للطلاب بالجامعات والمدارس، والعمل على السعي لتعميم الإجبار في إجراء فحص السكر على جميع المراجعين للمستشفيات والعيادات للتأكد من العدد غير المكتشف من المرضى.
وأوصى المجلس أيضاً بإعداد إحصائية جديدة لمرضى السكر وإيجاد برامج رياضية للنساء في الأندية المتخصصة لهم، ووضع مواصفات للوجبات الغذائية وخاصة السريعة منها مع التأكيد على أهمية وضع قانون يحد من حرية بيع الوجبات السريعة للأطفال دون سن معينه.
ناقوس خطر
وقال الشيخ محمد بن صقر القاسمي مدير منطقة الشارقة الطبية ان الموضوع الذي تم اختياره لهذه الجلسة يرتبط في المجتمع الخليجي بشكل عام وأصبح يدق ناقوس الخطر فيها ولاسيما أنه أصبح يزداد بشكل كبير جداً في الآونة الأخيرة، وذلك نتيجة لعدد من العادات الغذائية والاجتماعية السيئة التي تؤدي إلى تناول الوجبات السريعة والابتعاد عن ممارسة الرياضة.
ودعا القاسمي إلى ضرورة تضافر جميع الجهات للعمل على التقليل من مصابي مرضى السكري، كما حدث في عدد من الدول المتقدمة في العالم من خلال إجراء تغييرات حقيقية في نمط الحياة من حيث الحرص على توفير التمارين الرياضية في كثير من الأماكن والحرص على تخفيض الوزن بشكل عام والذي يعتبر عاملاً أساسياً لانتشار مرض السكري.
المرضى غير المكتشفين
بعدها تحدث الدكتور ظافر عبد اللطيف استشاري الغدد الصماء والسكري في مستشفى الكويت بالشارقة عن واقع المرض في الدولة مبيناً أن هذا المرض يشكل ظاهرة خطيرة في المنطقة الخليجية بشكل عام حيث وصلت إلى معدلات مرتفعة جداً مبينا أن آخر إحصائية في دولة الإمارات تدل أن 9. 21% من المواطنين مصابون بمرض السكري.
وقال: إن هذا الرقم يعتبر كبيراً جداً وفي حال أنه تم إجراء إحصائية جديدة فإن العدد سوف يكون أكبر من ذلك بكثير ولاسيما أن هذه الإحصائية تعود إلى العام 2001. وأوضح أن تغيير نمط الحياة في السنوات الأخيرة يعتبر من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار المرض بهذا الشكل.
بالإضافة إلى أن وجود الاستعدادات الوراثية لدى المرضى المصابين، وبين أن من الواجبات الطبية للجهات المختصة في هذا المجال هي منع ظهور تأثيراته الخطيرة على جسم المريض وذلك لأن مرض السكر يسبب في إصابة الكثير من أعضاء الجسم بأمراض مختلفة ولاسيما أمراض القلب والشرايين والكلى والجهاز العصبي.
كما بين أن الدور الثاني الذي لابد من القيام به هو التحرك نحو الأشخاص غير المصابين غير المكتشفين من خلال التوجه إليهم بالنصائح المختلفة وحملات التوعية المتنوعة والسيطرة على مستوى السكر بالدم، وقال: إن المجتمع كله وبجهاته المختلفة الطبية والإعلامية والأهلية مطالب باتخاذ الخطوات التي تسهم في الحد من هذا المرض.
حيث يمكن السيطرة عليه بقوة في المراحل الأولى من ظهوره، ودعا الجمعيات التعاونية إلى العمل على توفير الأغذية البديلة والتي تحتوي سعرات حرارية أقل تناسب المصابين بمرض السكر وتحد من الإصابة بالمرض، بالإضافة إلى التوعية بضرورة الابتعاد عن المأكولات المعلبة والمحفوظة والاستبدال عنها بالمأكولات التي تحتوي على الخضار والفواكه.
وأشار إلى الدور الكبير الذي لابد أن يلعبه أخصائي التغذية مع المريض لإيجاد الوسيلة المناسبة التي تؤدي إلى تغيير نمط الحياة لديه من خلال تقديم النصائح الغذائية والأدوية له والتي تحد من المخاطر التي من الممكن أن يتسبب بها مرض السكر على المريض المصاب والتي تؤثر على جهازي الدوران والعصبي، بالإضافة إلى تسببها في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وحدوث الجلطات الدماغية وغيرها والتأخر في وظائف الكلى.
متلازمة التمثيل الغذائي
تحدث الدكتور محمد إبراهيم استشاري القلب والأوعية الدموية ونائب المدير للشؤون الفنية في مستشفى الكويت عن السعي خلال السنوات الخمس الماضية الى الاتجاه إلى الأشخاص غير المصابين بالمرض، وذلك من خلال إجراء عدد من الفحوصات الاستباقية للوزن وضغط الدم ومعدل السكر في الدم والتي يمكن من خلالها التعرف على إمكانية إصابة هذا الشخص بمرض السكري أم لا.
وفي حال كانت النتيجة إيجابية فإنه يتم تقديم النصائح والأدوية التي تحول دون إصابته بالمرض في فترات لاحقة. وبين أن الفحوصات التي أجريت في إحدى الدول المتقدمة اكتشفت أن 30% من السكان لديهم هذه المتلازمة التي أطلق عليها متلازمة التمثيل الغذائي، ودعا إلى ضرورة إجراء مثل هذه الإجراءات والتي من شأنها التقليل من خطورة المرض وانتشاره في دول المنطقة بشكل عام.
الشارقة ـ عمر بدران
