كرم سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بإمارة دبي نيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مساء أمس بمقر ندوة الثقافة والعلوم المشاركين.

والفائزين بالمراكز العشرة الأولى في المسابقة الدولية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ورئيس وأعضاء لجنة التحكيم التي قامت باختبار المتسابقين في الدورة الثانية عشرة للجائزة، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المؤسسة الفائزة بشخصية العام الإسلامية، وتسلم الجائزة الدكتور محمد سليم العوفي الأمين العام للمجمع. وحضر الحفل سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون بدبي وسمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء وعدد من المسؤولين.

كما شهد الحفل الختامي تسليم هدية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وهي عبارة عن المصحف المرتل بصوت المهندس خليفة الطنيجي، وتكريم لأعضاء اللجنة المنظمة السابقين والذين كان لهم دور مميز من خلال عملهم باللجنة المنظمة عند انطلاقة الجائزة. وقد فاز بالمركز الأول فارس محمد قاسم الأعجم من اليمن، ونور الدين بلعيد علي اليونسي من ليبيا بالمركز الثاني، كما فاز خالد جاسم العيتاني من الكويت بالمركز الثالث. وحصل على المركز الرابع ماجد عبد السميع من أفغانستان، وعلى المركز الخامس أحمدو محمد من موريتانيا.

وعلى المركز السادس نزيه محمد جمال اليافي من لبنان، وفاز بالمركز السابع أسامة محمد يوسف شيان من تايوان، وبالمركز الثامن محمد عالم من باكستان، وبالمركز التاسع عبد الرحمن قاجي من الكاميرون، فيما فاز السعودي طارق بن محمد بن عبد العزيز اللحيدان بالمركز العاشر. وتضمن الحفل تلاوات مختارة من آي الذكر الحكيم، وكلمة رئيس اللجنة المنظمة للجائزة وكلمة لرئيس لجنة التحكيم الشيخ سجاد مصطفى وكلمة للدكتور محمد سليم العوفي الأمين العام لمجمع الملك فهد شخصية العام الإسلامية.

مصلحة الأمة

وأكد المستشار إبراهيم بوملحه رئيس اللجنة المنظمة أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ولدت عملاقة منذ انطلاقتها الأولى، بما تقوم به من تعظيم وزيادة ثمار إنجازاتها الإيمانية في كثير من الأنشطة على مدار العام كله.

وقال إنها شغلت أوقات الناس والمهتمين وخاصة الشباب منهم فيما ينفع ويصقل القدرات والمواهب ويبني الشخصية المسلمة ذات الطابع الإيماني القائم على الفهم السليم لمقاصد الشريعة الغرّاء، وبعيداَ عن أي غلو لضمان سلامة ودقة العمل الإسلامي الهادف الذي يصب في مصلحة الأمة وخدمة قضاياها العادلة.

وقال بوملحة: ها هو الزمن يمر وتسرع خطواته لنلتقي الليلة كما كنا نلتقي كل عام في شهر رمضان الكريم لتكريم حفظة كتاب الله في أرض الخير دولة الإمارات الطيبة وفي مدينة دبي التي جعلت لنفسها نصيبا مفروضا في الاهتمام بكتاب الله وتشجيع حفظته.

ومشيرا إلى أنها اختارت من رمضان موسماً سنويا عامراً للتنافس في هذه الجائزة المباركة التي أضافت لدولة الإمارات بعداً هاماً من الذكر الحسن والثناء العطر والرضي والقبول حتى غدت الجائزة معلماً من معالمها وأثراً من آثار حكامها الميامين بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،وإخوانهما أصحاب السمو حكّام الإمارات.

وقال إن الجائزة وفقت بعون من الله ورعايته لأن يكون لها ما يزيد عن ثمانية أنشطة وفروع، فإضافة إلى هذه المسابقة الجليلة هناك برنامج المحاضرات وتكريم الشخصية الإسلامية ومسابقة محلية للجنسين ومسابقة الحافظ المواطن ومسابقة أجمل ترتيل وتحفيظ القرآن في السجون وطباعة ونشر الكتب في مجال علوم القرآن وبرنامج تعليم القراءات، وأشار إلى انه لا يزال الذهن حافلاً بالعديد من الإضافات التطويرية لكثير من جوانب العمل في الجائزة خدمة للعلم والعمل الديني.

ووجه بوملحة كلمته لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلا: صاحب السمو.. نبارك لك جائزتك وهي تخطو عامها الثاني عشر بمساهمتك الفاعلة في تحقيق شيء مما تصبو إليه في مجال الدين والإيمان.

جائزتك التي رعيتها بنفسك وأغدقت عليها من فيض عطائك مادياً ومعنوياً لمدى يقينك بما تضطلع به من دور في تنمية الذات الإيمانية، وحث الشباب على العناية بكتاب الله حفظاً وأداءً، فرغم اهتمامك بمتطلبات العصر وتنميته جعلت لكتاب الله العزيز ونشاطات الدين اهتماماّ ورعاية خاصة في عقلك وقلبك فجزاك الله خيراّ وغفر لك ولوالديك.

وقال بوملحة: لقد تم اختيار مجمع الملك فهد رحمه الله لطباعة المصحف الشريف شخصية العام الإسلامية، وذلك لمدى ما قدمه المجمع من خدمات جليلة لكتاب الله تعالى، لقد كانت فكرة سامية جليلة لأن تنشئ حكومة خادم الحرمين الشريفين مجمعاً متكاملاً للعناية بكتاب الله طباعة ونشراً .

حتى وصلت خدماته لأيدي كثير من المسلمين في شتّى بقاع الأرض بطباعة فاخرة وبأحجام مختلفة وبتفاسير كثيرة وتراجم معتمدة سدت مكاناً واسعاً في الساحة والمكتبة الإسلامية.. وباسمكم جميعا نرحب بأمينه العام الأستاذ الدكتور محمد سالم العوفي ممثلا للمجمع في استلام هذه الجائزة.

وأشار الشيخ سجاد بن مصطفى كمال الحسن رئيس لجنة التحكيم إلى أن جائزة دبي للقرآن أصبحت علامة بارزة تضيء سماء الخليج بل وسماء العالم العربي والإسلامي، مؤكدا أنها تمثل المجتمع الإنساني المثالي الذي يتضامن أفراده لتحقيق أهدافه المنشودة تحقيقا لقول الله تعالى: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون».

وقال: لقد جاء نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه بمعالم مجتمع نظم الله حياته كما نظم الكون فآخى بين المجتمع البشري ووصله بوشيجة القربى في الأرض، ثم أسس الإسلام ذلك المجتمع على عقيدة جعلت سياج البشرية واحدا، فهم فرع لشجرة واحدة: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء».

وأوضح أنه كان من نتاج ذلك مجتمع مترابط الأواصر، متين الأسرة، متراحم الأصول، موصول القرابة، متين الجذور ثم جعل لكل حقوقه، وكفل للجميع حياة مستقرة ومستقبلا هادئا: «أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض». وأضاف أن جائزة دبي الدولية للقرآن جاءت لتضع لبنة في هذا المجتمع الكبير حيث تتجسد الأخوة الإسلامية بين أفراد المجتمع الواحد المترابط في أنضر صورة وأبهى حلة.

وقال إن المسابقة بدأت صبيحة يوم الاثنين الثامن من شهر رمضان المبارك إلى التاسع عشر منه، وكانت على فترتين صباحية ومسائية، وقد وصل عدد المشاركين إلى ستة وثمانين متسابقا وهو دليلُ خيرٍ وبركة حيث أصبحت المسابقة وجهة للحفاظ والقراء بل رمزاً يشار إليه بالبنان.

دبي ـ السيد الطنطاوي