انتقد الشيخ سليمان الجبيلان بُعد الشباب عن طريق الحب الحقيقي وهو حب الله ورسوله، وغلظة المتدينين في الدعوة إلى الله وتصدرهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون الرجوع إلى العلماء، كما انتقد الفضائيات التي شوهت معنى الحب وقصرته على نوع واحد وهو الحب بين الرجل والمرأة، ثم شوهت هذا النوع من الحب أيضاً.
وقد تناول الشيخ الجبيلان في محاضرته «قلبك لمن؟» في الليلة الختامية لبرنامج محاضرات الملتقى الرمضاني السابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تحت شعار «غرس الإسلام» بخيمة الطوار، حب الله، والأمور التي تساعد على تحقيقه، والفرق بينه وبين الحب الشائع بين الرجل والمرأة في عصرنا، والطريق الصحيح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد بدأ برنامج الليلة الختامية خيمة الطوار بمحاضرة تثقيفية لشرطة دبي، بعدها ألقى الدكتور نبيل محمد القصاب باشي قصيدة بعنوان «شراع النور في مديح الرسول»، وأعقب ذلك إلقاء ثلاثة من خطباء الأمة لخطبهم ضمن مشروع «خطيب الأمة».
وبعد هذا تحدث الشيخ الجبيلان فقال إن القلب محل للمتضادات من الحب والبغض والرحمة والقسوة، وأكد أن الله عز وجل لم ينف وجود أنواع من الحب في القلب ولهذا قال عز وجل «قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله».
فهذه ثمانية أشياء ذكر الله أنها قد تكون أحب إلى الإنسان من الله ورسوله، فالله عز وجل لم ينف حب هذه الأشياء بل نفى أن تكون أحب بصيغة التفضيل. وشدد على أن الحب لا بد أن يكون تابعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا لمصالح دنيوية.
وإذا أحببت شخصاً فيجب أن تحبه لأنه يقربك إلى الله عز وجل، فأين المحبة عندنا الآن وهذا بلال يقول له الرسول صلى الله عليه وسلم، إني سمعت خشخشة نعليك في الجنة وما ذلك إلا من آثار الحب، ثم جعل حبه يقربه إلى الله.
ولفت إلى أن القلوب تعاني قسوة وبعداً عن الله، وأشار إلى أن طريق البحث عن القلب يأتي في ثلاثة مواضع كما قال ابن القيم: ابحث عن قلبك في ثلاثة مواضع في الصلاة، أي في داخل الصلاة. وعند قراءة القرآن، أي حين القراءة، وعند الموت أي عند ذكر الموت، وإلا فاعلم أنه لا قلب لك.
وتساءل أين الخشوع في الصلاة؟ وهل إذا قال المسلم الله أكبر، فهل قلبه حاضر أو ساه؟ وقال إن أشد ما يبعد المسلم عن الخشوع هو الإكثار من الطعام والشراب الذي يجلب الضيق ثم يوسوس له الشيطان ويلهيه عن الصلاة، ومن هنا نبه على ضرورة توجه القلب إلى الله عز وجل، وابن القيم يقول أنجع العلاج هو الخشوع.
ثم نعى الشيخ الجبيلان على كثير من الناس الذين يتابعون المسلسلات، ولا يصبرون على الصلاة. وأوضح أن أقوى سُمّ كما يقول ابن القيم هو الكبر الذي يسري في القلب، وتساءل: هل توجد نساء متكبرات؟ وأجاب يوجد كثير من النساء متكبرات.
ومن علامات الكبر الترفع عن السلام على الناس، فلماذا يمتنع الإنسان عن السلام على كل من لقيه حتى عند إشارات المرور، فما أجمل أن تزرع الحب وتخلع البغض، وقد دخل الأقرع بن حابس على النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يقبل صبيانه، فقال يا رسول الله أتقبلون صبيانكم، إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً، فقال له صلى الله عليه وسلم ما أفعل إن كان الله نزع من قلبك الرحمة؟!
ومن هنا نرى في الإسلام أن من تعمد قتل هرة فهو آثم، وإنما جاء ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فيجب على غرسنا أن يتخلق بكل صفة حسنة ويخرج من قلبه كل صفة سيئة.
ثم انتقل إلى الحديث عن قضية خطيرة وهي الحب المنتشر بين الشباب في الفضائيات والهواتف وحتى على الجدران، فالشباب لا ينام الليل من ذلك، وهذه أخطر القضايا التي يجب أن تتنبه إليها كل فتاة حتى لا تخسر نفسها، فلا بد أن يأتي الشاب من الطريق الشرعي الصحيح «وأتوا البيوت من أبوابها»، ثم انتقد هذا الحب وتساءل: كيف يقتل الشاب نفسه بسبب أن أهل فتاة رفضوا تزويجه إياها؟
ثم تجده يزعم أنه شهيد، والشهداء خمسة ليس فيهم شهيد الحب المتيم، ثم تساءل لماذا حدث هذا؟ وأجاب لقد حدث لأن الشاب والفتاة يسمعان في الفضائيات ليل نهار «قد مات شهيداً يا ولدي»، وبالله ماذا يفعلان؟ وأنكر الشيخ الجبيلان على هذه الفضائيات ما تقوم به من نشر هذه الأفكار الهدامة،
فالحب في الإسلام لا بد أن ينتهي بالزواج». وأبان عن طريق الخلاص من هذا هو أن يسأل الشاب والفتاة نفسيهما أيهما أحب إلينا: الله أم غير ذلك؟ وإذا كان الله أحب إليهما، فلماذا طغى مثل هذا الحب؟!
وقال إن الشرع دعا للحب حتى إلى الطيور ليس الإنسان فقط، فهناك شيئان أمرنا بترك واحد وقتل الآخر، والأول الهدهد فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتله؛ لأنه لم يرض بعبادة غير الله حبًّا له عز وجل، والذي أمرنا بقتله بل نؤجر على قتله هو البرص، فهل المسلم أقل من هذا الهدهد؟!
وتطرق إلى الشباب الذين تأخذهم العاطفة الدينية فتجرهم إلى الغلظة في القول فيأتي إلى أخته أو والدته فيقول لها عليك لعنة الله؛ لأنك اقترفت ما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم من عدم ترقيق الحواجب، ولا ينظر إلى قوله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، ولذا فإننا ندعو إلى تغليب العقل على العاطفة.
دبي ـ السيد الطنطاوي
