شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر سموه بمنطقة البطين في أبوظبي الليلة قبل الماضية محاضرة بعنوان «أضواء على ولاية الفقيه.. من الماضي الفقهي إلى الحاضر السياسي» ألقاها العلامة المجتهد السيد علي الأمين، أحد كبار أساتذة العلوم الدينية والفلسفية في جامعات النجف ولبنان.

وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك وقدم لها الدكتور محمد بسام الزين عضو مجلس إدارة دار زايد للثقافة الإسلامية. وأشار المحاضر إلى استعراض الفقهاء في أبحاثهم الفقهية عددا من المعاملات المتعلقة بأمور الناس وحياتهم العامة والخاصة.

ولم تثبت لهم عبر التاريخ الإسلامي بأن الولاية كانت يوما للفقيه أو العالم وإنما كانت للحاكم السياسي ولم يشهد التاريخ بولاية الفقيه وأن حصلت في إحدى الدول فإنها لا تمتد الى خارج حدود الدولة التي أقرت بها.

وأكد المحاضر بأن شروط الأهلية التي حددها الفقهاء والعلماء لا تكتمل دون البلوغ والرشد والعقل وأن الإنسان في غير هذه الأحوال يحتاج إلى الولي ويجعل منه إنسانا فاقدا الأهلية والمقدرة على التصرف في أمور حياته مما يستوجب بأن يكون له ولي يرعى شؤون حياته.

وذكر المحاضر أن الولاية على الحال التي ذكرت لا علاقة لها بعالم السياسة وإنما هي ولاية تدبير الأحوال الشخصية للفرد فاقد الأهلية مؤكدا بأن من أثبتوا الولاية الفقهية كانوا من الرافضين للمشاريع السياسية وفيهم القائلون بعدم جواز الخروج على الحاكم السياسي لاختصاص ذلك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأوضح المحاضر أن ولاية الفقيه أصبحت أمرا واقعيا في بعض البلدان ولها نظام سياسي وما زالت على المستوى النظري محلا للبحث بين كبار العلماء ومعظمهم من المنكرين والرافضين ثبوت ما كان للإمام المعصوم للمجتهد الفقيه.

وأوضح المحاضر أن ثبوت ولاية العلماء هي فرع ثبوتها للأنبياء مع أن دور الأنبياء الأولي كان دور الهداية والإرشاد والتعليم كما جاء في العديد من الآيات القرآنية الكريمة في قوله تعالى «هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم» وقوله تعالى «فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين» وقوله تعالى «لست عليه بمسيطر».

وأشار إلى أن الأنبياء والصحابة كانوا قائمين على تبليغ الرسالة وهداية وإرشاد البشرية والدعوة إلى مكارم الأخلاق وأن السلطة السياسية والحكم لم يكن هدفا أساسيا في حياتهم وعندما كانت تعرض على أحدهم يطلب الإعفاء ويحيلها إلى غيره ممن يرى فيهم الخير للأمة الإسلامية.

وقال المحاضر إن تحميل النصوص الدينية والروايات والمعنى السياسي للولاية والحاكمية يقع في خانة تبرير الوصول إلى السلطة السياسية والإمساك بها بإعطائها بعد الإيديولوجية الدينية كما هو معروف وملاحظ من خلال تجارب الحكم والسلطة لأصحاب الأنظمة السياسية وأحزابهم التي تعتمد الإيديولوجيات الدينية أو الفلسفية.

حيث يبحثون دائما عن نظريات لدعم السلطة وتبريرها كما حصل في الاتحاد السوفييتي سابقا والأحزاب الشيوعية الأخرى حيث كان يتم استخدام نظريات فلسفية ومنها نظرية المادية التاريخية والأخرى «الديالكتيكية» لدعم السلطة والنظام.

وذكر المحاضر أن دعاة ولاية الفقيه قد وسعوا دائرتها وانتقلوا بها من الولاية الثابتة على الصغير إلى ثبوتها على الكبير ومن ثبوتها على الغائب إلى الولاية على الحاضر ومن الأحوال الشخصية إلى كل الأحوال .

بما فيها النفوس والأموال وتحولت الى صيغة لقيادة فردية في حكم رجال الدين يكون فيها الفقيه الفرد هو الحاكم والمرجع لكل النظام ومؤسساته مع أن الولاية في الأصل إن ثبتت بالمعنى السياسي فهي ثابتة لعموم الفقهاء في كل البلاد والأوطان ومن مختلف القوميات والأعراق.

وأوضح المحاضر بأنه في حال ثبوت الولاية للفقيه بما هو حاكم سياسية لبلد من البلدان فلا تكون ولايته عابرة للحدود والأوطان والشعوب والقارات وليس من ولاية له على غير شعبه وخارج حدود بلدة لان الولاية السياسية على تقدير القول تقول للفقيه وهي تثبت له في أماكن بسط يده وحدود بلده الجغرافي. وأكد المحاضر على أهمية الانتماء للوطن وقيادته السياسية.

لأنها صاحبة الولاية عليه وأن لا يدين الإنسان لولاية من خارج وطنه وعليه أن يخضع لأحكام دولته وقوانينها مشيرا إلى أن «ولاية الفقيه» لم تعد مرجعية روحية في معرفة الشؤون الدينية على غرار ما هو معمول به في الفاتيكان في العالم المسيحي أو على غرار مرجعية الأزهر الشريف الدينية وغيره من المرجعيات الدينية في العام الإسلامي.

الحضور

حضر المحاضرة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس هيئة ماء وكهرباء أبوظبي وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان.

والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة وعدد من الشيوخ والوزراء ورجال الأعمال وسيدات المجتمع والمدعوين من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة العلماء والعاملين في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري