ألقت ندوة عقدها المجلس الوطني الاتحادي بالمسؤولية على وزارة الثقافة في عدم اضطلاعها بدورها في بناء الهوية الوطنية وغياب التنسيق فيما بينها وبين المؤسسات الثقافية المحلية لتحقيق ذلك وعدم وضوح الرؤية والاستراتيجية الثقافية لديها على المستوى الاتحادي موجهة الانتقادات إلى تقاعسها الواضح في القيام بمسؤولياتها على هذا الصعيد.
وكشفت الندوة عن العديد من التحديات والصعاب التي تواجه الهوية الوطنية ومن أبرزها تغليب الجانب المحلي الذي يتضخم يوماً بعد الآخر على حساب الجانب الاتحادي والاتجاه نحو العالمية والانفتاح نحو العالم والذي أخذ يتغلغل بقوة في ثقافتنا ويزاحم «الوطني» الأمر الذي أدى إلى تشويه ملامح ومعالم هويتنا الوطنية.
وكانت لجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والإعلام والثقافة بالمجلس الوطني الاتحادي قد عقدت ندوة ثقافية بمقر المجلس بأبوظبي أمس الأول حول دور «وزارة الثقافة في بناء الهوية الوطنية وتنمية المجتمع» ترأستها الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة اللجنة بحضور الدكتور محمد سالم المزروعي أمين عام المجلس وشارك فيها كل من الدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات وحارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وأمل بالهول الأخصائية النفسية وأعضاء اللجنة وعدد من أعضاء المجلس والمسؤولين والمفكرين والمثقفين.
وقال الدكتور عبدالخالق عبدالله ان الهوية الوطنية تواجه «تسونامي» من التحديات والصعاب المتعددة، مشيراً إلى ان الهوية الوطنية المقصودة هي الارتباط بالكيان الاتحادي وليس بالهويات المحلية وان يكون الولاء والانتماء في السراء والضراء لوطن واحد وليس لمجموعة من الإمارات المكونة للاتحاد.
وأضاف هناك تحديان وخطران رئيسيان يواجهان الهوية الوطنية وهما من صنعنا وليس من صنع غيرنا الأول الاتجاه نحو المحلي على حساب الاتحادي ويتضخم الشق المحلي يوماً بعد يوم على الرغم من ان المكون المحلي كان موجوداً منذ 37 عاماً، ولكنه بدأ في التزايد في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى ان الهوية الوطنية تتطلب تجاوز الهوية المحلية إلى الاتحادية لأن هذا التنافس يؤثر سلبياً عليها ويضعفها. وأوضح ان التحدي والخطر الثاني هو الاتجاه نحو العالمية والانفتاح نحو العالم وأخذ الحضور العالمي والجودة العالمية وكل شيء له علاقة بالعالمية يتغلغل في ثقافتنا ويزاحم «الوطني».
وأكد ان الهوية الوطنية مضغوطة بقوة على صعيد داخلي محلي وآخر خارجي عالمي، الأمر الذي انعكس عليها سلبياً وأصبحت بعد 37 سنة من قيام الدولة الاتحادي تمر بواحدة من أصعب لحظاتها على الإطلاق حيث التباين بين المحلية والعالمية وان كان التوجه العالمي هو الأقل صعوبة. وأضاف ان المكون العالمي الجديد يزاحمنا ويفرض نفسه علينا وأصبحت الإمارات اليوم أكبر مجتمع عربي «يتعولم» وينفتح والرغبة والطموح في الاندماج مع العالم تسير في هذا الاتجاه أكثر من أي دولة أخرى، مشيراً إلى ان الخلل السكاني الذي تعاني منه الدولة ما هو إلا مظهر من هذا الزخم العالمي.
وقال ان الفعل الثقافي الوطني غائب رغم ما يقوم به وزير الثقافة ولايزال الفعل الثقافي الاتحادي أضعف من الفعل المحلي والمفروض على الجيل المقبل ان يكون قلقاً عندما يتعرض الكيان الاتحادي للضعف، مشيراً إلى انه إذا لم تقم وزارة الثقافة بهذا الدور في الوقت الحالي ستظل هناك أزمة في الهوية الوطنية.
وقال حارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في المحور الثاني للندوة حول طبيعة العلاقة بين وزارة الثقافة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية ان وزارة الثقافة وتنمية المجتمع تعاني من ضعف الإمكانيات المادية والتي لا تساعد على ترجمة أهدافها وتنفيذ البرامج لا يتطابق مع الواقع وخطة النشر والإصدارات ضعيفة ولا تساعد على ترجمة أهداف استراتيجية الوزارة إذا كان هناك استراتيجية.
وأضاف ان المؤسسات الثقافية في الدولة تعمل في اتجاه محلي بعيداً عن الاتحادي وهناك أنشطة مختلفة في الدولة لا تمت للواقع الثقافي وإنما تعتمد على خطط محلية بحتة، مؤكداً وجود فجوة بين وزارتي الثقافة والتربية مما أدى إلى تدني المستوى الثقافي للطلاب مقارنة بالمستوى التعليمي. وتناولت أمل بالهول المحور الثالث والأخير للندوة حول تنمية المجتمع والذي تطرقت خلاله إلى برامج التنمية المجتمعية لوزارة الثقافة وأثرها على الوعي الاجتماعي والمشكلات والعوائق التي تواجه برامج التنمية المجتمعية للوزارة والرؤى المستقبلية لتعزيز دور هذه البرامج.
التفاعل مع قضايا الوطن
قالت الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة لجنة شؤون التربية والتعليم بالمجلس الوطني الاتحادي التي أدارت الندوة بحضور أعضائها ان الندوة تترجم توجيهات ودعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإعلان عام 2008 عاماً للهوية الوطنية وتأكيداً لضرورة تضافر جهود قطاعات المجتمع للحفاظ على الهوية الوطنية انطلاقاً من إيمان القيادة الحكيمة بأن المجتمع الذي لا هوية له لا وجود له.
وأضافت ان الندوة تأتي في إطار حرص المجلس على التفاعل مع القضايا التي تهم الوطن والمواطنين وبمشاركة مختلف الجهات المعنية أفراد ومؤسسات لتعزيز أطر التواصل مع الرأي العام للخروج بتوصيات وحلول عملية يمكن البناء عليها لدى مناقشة المجلس لهذا الموضوع ورفع توصياته إلى مجلس الوزراء. وأكد ان المجلس لم يألو جهداً في التواصل والتعاون الدائم والمشاركة مع جميع فعاليات المجتمع في طرح جميع القضايا المهمة للوطن والمواطنين التي تمس حاضرنا ومستقبلنا كشعب ودولة.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
