نظمت كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية في دبي أمس محاضرة بعنوان «ثورة الاتصالات والديمقراطيّة الشعبيّة : خيار دبي». ألقاها الدكتور ايرنست ويلسون عميد كلية زالتر إنينبيرغ للإعلام في جامعة كاليفورنيا، وحضرها الدكتور لانس دي ماسي رئيس الجامعة الأميركية في دبي والدكتور جهاد نادر رئيس الهيئة التعليمية والياس بوصعب نائب الرئيس التنفيذي للجامعة وعدد كبير من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية وطلبة الجامعة.
علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام قدّم المحاضر وأكد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وجّه بإنشاء هذه الكلية من أجل استيعاب نخبة من الطلبة العرب لإعدادهم بشكل متميز للعمل في المجال الإعلامي بكافة تخصصاته. لذلك تم التعاقد مع أفضل الأساتذة في هذا الحقل. وأشار إلى أن منهاج الكلية سوف يدرس باللغتين العربية والانجليزية. كما سيتم إنشاء مركز دراسات إعلامية واجتماعية بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا..
بعدها تحدث الدكتور إيرنيست ويلسون مؤكدا أنّ إمارة دبيّ وباقي أقطار العالم يواجهون تحدّيات وفرصا هائلة، منها العولمة، الثورة المعلوماتيّة، الالتباس الاقتصادي، الانقلابات الاستراتيجيّة في محاور الثورة في العالم أجمع وانتشار الثقافة والديمقراطيّة.. وأضاف إنّ انتشار وسائل تكنولوجيا المعلومات بين الطبقة العامّة المثقّفة تزوّد البلاد بأسرها، المؤسّسات والأفراد بوسائل جديدة كي يسردوا روايات نجاحهم إلى العالم، وليوطّدوا بذلك علاقاتهم مع الأمم الأخرى..
وقال «لطالما كانت دبي سبّاقة في إطلاع العالم على قصة تميّزها باستخدام وسائل الإعلام التقليديّة والرقميّة الجديدة على حدّ سواء، فإذا ما هي الفرصة المتاحة أمامنا؟ إنّ التحدّي يكمن في أن نقصّ حكاياتنا بطريقةٍ فعّالة. إنّ القطاع الإعلامي والحكومات بحاجة إلى سُبل جديدة من المهارات التخاطبيّة والاحترافيّة وتجديد الالتزام بالمبادئ الأخلاقيّة لديمومة المجتمع وخيره».
وأضاف أن العديد من المجتمعات في العالم تتجه إلى «الديمقراطيّة الشعبيّة» كإحدى المساقات التي تُجيب على هذه الحالات. إنّ الديمقراطيّة الشعبيّة تعنى بالعلاقات الدوليّة الّتي يسعى إلى تشييدها جماعات ومؤسّسات مستقلّة، أكانت هذه المؤسّسات تابعة للقطاع الخاص، أو عبارة عن روابط مهن احترافيّة أو جماعات ناشطة اجتماعيًّا. إنّ تسخير مفهوم «الديمقراطيّة الشعبيّة» بطريقةٍ بناءة من شأنه أن يحفز اهتمام البلد، كما أن سوء استغلاله أو إهماله يؤثر سلبًا على الاهتمام الوطني، كما رأينا في حالة الانحدار في مكانة الولايات المتحدة عالميًّا.
وأضاف إنّ بعض الجماعات التي تنادي بالديمقراطيّة الشعبيّة ومنظّمات المجتمع المدني، مثل المؤسسات التي تُعنى بنزع الألغام، تتابع اهتماماتها العالميّة من خلال العلاقات الدوليّة العامة وحملات الاتصال.و بإمكان الديمقراطيّة الشعبيّة أن تكون استراتيجيّة تتبعها الحكومات، تمامًا مثل الصين في حملاتها الدعائيّة عن الأولمبياد، أو المملكة المتّحدة، بتعيينها وزيرًا جديدًا ممثلاً للديمقراطيّة الشعبيّة وإصلاح مجلس العموم البريطاني.
وقال «لفهم ماهيّة الديمقراطيّة الشعبيّة، وإخضاع الممارسين للتدريب اللاّزم، فإنّ البعض منّا يحاول تحسين هذه المهمّة. إنّ كليّة والتر إنينبرغ للإعلام في جامعة جنوب كاليفورنيا قد استحدثت مساقا جديدًا ألا وهو مركز دراسات الديمقراطيّة الشعبيّة الّذي يمنح شهادات الماجيستير ويستقبل الطلبة من مختلف أقطار العالم كي يصقلوا معرفتهم ومواهبهم بهذا التخصّص. إنّ هذا المركز يقدّم تحليلاً عن الفرق بين القوّة العظمى (بجبر الناس على فعل ما تريد والقوّة الصغرى (بإقناعهم بما تريد) وإذا ما جمعناهما بطريقةٍ فعّالة، ينتج عن ذلك، (القوّة الذكيّة) الّتي يجب أن تكون الهدف الّذي يسعى إليه كلّ بلد».
إنّ استحداث هذا المساق هو بمثابة تحدٍّ للحقل الإعلامي في تغطيته للأخبار الدوليّة ، ممّا يوجب على الإعلاميين أن يُثروا حسّهم التمرّسي والأخلاقي. إنّ مفهوم (القوّة الذكيّة) يوجب على كلّ بلد أن يؤيّد تنظيم العلاقات مع القطاعات الأربع التالية: الحكومة، القطاع الخاص، الجامعات، والمنظّمات الأهليّة. هذه العلاقة ذات الأوجه الأربعة تسمّى (الكواد) يجب على الدول أيضًا أن تصلح وتطوّر المنظّمات في مجتمعها وأن تكافئ المبادرات النيّرة بدلا من أن تعاقبها ويجب أن تثقّف المدنيّين بوسائل حديثة لإكسابهم معرفة ومهارات جديدة.
إنّ بإمكان إمارة دبيّ أن تستثمر عدّة فرص في مستقبلها المشرق. وباستطاعتها أن تُغني الحقل الإعلامي عبر وجود حوافز ومؤسّسات مثل (مدينة دبيّ للإعلام)، وهذا يتطلّب تدريب وتثقيف أبناء الدولة والجاليات الأخرى كي يُصبحوا صحافيّين ذوي تأثير فعّال، فيتمرّسوا على القيم الأخلاقيّة والمهنيّة ويطبّقوها.
كما بإمكان دبي أن تعزّز من المؤسّسات التي تعنى بالديمقراطيّة الشعبيّة وتؤمّن العلاقات الوطيدة لحكومتها مع القطاعات الأخرى ذات الاهتمام المشترك، على سبيل المثال القطاع التجاري، الجامعات ومنظّمات المجتمع المدني. وبإمكان إمارة دبي أيضًا، كونها أصبحت مدينة عالميّة، أن تشيّد مؤسّسات جديدة تعنى بالدور الإعلامي في المجتمع، وهذا من شأنه أن يتيح لها الفرصة لكي تصبح بوّابة المرور إلى المعرفة العالميّة.
وفي الختام، فإنّ المعلوماتيّة والتكنولوجيا لها أهميّة راسخة، ولكن القيادة الحكيمة والرؤية الرشيدة اللتين تتّسمان بالحسّ الأخلاقيّ هما من أهمّ أسس عظمة البلاد وتقدّمها في عصرنا الحالي. إن الديمقراطيّة الشعبيّة، الديمقراطيّة التقليديّة وشبكة العلاقات العالميّة بأسرها هي وسائل يمكن تسخيرها إمّا لازدهار أو تراجع بلورة الروح الإنسانيّة.
دبي ـ «البيان»
