استضافت خيمة الطوار الرمضانية مساء أول من أمس وضمن فعاليات الملتقى الرمضاني السابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تحت شعار «غرس الإسلام» كلا من الشيخ خالد الغامدي في محاضرة بعنوان «جني الغراس» والشيخ محمود المصري بمحاضرة عنوانها «أسعد بيت في العالم».
وقد حذر الشيخ خالد الغامدي في محاضرته من ترك تربية الأبناء للخادمات وانشغال الأمهات والآباء عن تتبع أبنائهم، مؤكدًا أن ذلك ينتج عنه سلوكيات لا يرضاها الله ولا رسوله ولا المجتمع. كما تناول الشيخ محمود المصري في محاضرته، لقطات من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومواصفات بيته، وذكر فيها سبعة شروط ومواصفات لأسعد بيت في العالم، وختم بأنه لا عصمة لأحد فالأمة المسلمة أمة تسعى دائمًا للتوبة، فلابد من التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المثل في كل شيء للمسلم.
وأكد الدكتور خالد الغامدي في محاضرته أن كثيرًا من الناس يشتكون من تصرفات أولادهم، وتعجب على من ربوا؟ ثم يأتي يبدأ الآباء التربية بعد سن 15 سنة، وكأن قبلها لا تربية ولا ضرورة لذلك، وقال إنني لم أكن أتخيل أن أرى شابًا إلى الأنوثة أقرب وفتاة توقع بنفسها في حبال الذئاب، والأب يشكو أولاده والأولاد يشكون آباءهم والزوجة تشكو زوجها وكذا الزوج.
وانتقل إلى بيان مراحل تربية الأبناء قبل مقدمًا ببيان أن في الحمل درسًا عظيمًا إذ من يمد هذا الجنين بأسباب الحياة، ولا تعلم الأم عن هذا شيئًا؟ إنه الله عز وجل، فلا بد إذن أن يكون منهج التربية ممتثلاً لما رسمه الله لنا. وذكر أن المرحلة الأولى تبدأ بعد الولادة مباشرة فيؤذن في أذنه، فيزرع الدين والإيمان في استقباله للحياة.
والمرحلة الثانية من 3 ـ 7 سنوات يبدأ الطفل التعلم من والديه ويحاكي ما حوله من تصرفات ويخزن ما يراه؛ فيحتاج إلى التوجيه الصحيح بحنان وعطف. وتابع بذكر المرحلة الثالثة وهي بعد 7 سنوات فيبدأ الأب بتعليم الطفل الصلاة؛ لأنه يبدأ حينئذ في عملية التعقل، ولا بد أن يؤخذ إلى المسجد ليغرس فيه تعلم الصلاة، ويعطى كل يوم نصيحة وترسخ في قلبه بتكرارها، وهذا دور هو التوجيه من الأب والأم أما التوفيق فمن الله وحده. وأشار الشيخ الغامدي إلى أن بعض الآباء يلجأون إلى الغلظة والقسوة فيمسكون العصي، وهو أمر منفر، وقال إن الواجب هنا التوجيه بالهدية والقُبلة والمشاركة في تفقد أحوالهم.
وبين سبب تحذيره من ترك الأمهات للأبناء في أيدي الخادمات، بأن الأطفال ينشأون غير عارفين بالعربية مفتقدين الحنين إلى الثقافة والعادات العربية، وشدد على وجوب أن يجمع الأب أولاده حتى يتعود أن الطفل على رؤية صورة أبيه أمامه، فإذا كبر شعر بضرورة وجود أبيه دائمًا.
وبدأ الشيخ محمود المصري محاضرته التي جاءت تحت عنوان «أسعد بيت في العالم«، ببيان كيف كان بيته صلى الله عليه وسلم من أمور بسيطة جدًّا.
وأكد أن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل الجنة في الآخرة، ومن هنا قال إبراهيم بن أدهم إنا لفي سعادة لو علمها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف، واستشهد برجل فقير تمنى مالاً فأخذه أحد الأغنياء ووضع له أطايب الطعام وكلما أكل طعامًا سأل الغني أن يأكل فيقول له أنا ممنوع منه، وفي النهاية قال له الغني: من الغني منا إذن؟
وإذا تخيل الفقير أنه كان غنيًّا جدًّا ثم دفع ماله كله وأعطي الصحة فعندئذ يريح نفسه ويطمئن إلى أن ما هو فيه خير عظيم.
ثم تساءل لو طرق الرسول صلى الله عليه وسلم بيتك ماذا تحب أن يرى فيه؟ وأجاب لا بد أن يرى الرسول فيه تقوى وصلاة ونفقة ودعوة إلى الله تعالى، ثم ذكر سبعة شروط أو أوصاف لأسعد بيت في العالم:
الأول منها أن أعضاءه اختيروا على الإيمان والتقوى، وأشار إلى أن عدم اختيار الزوجة أو الزوج على أساس التقوى يؤدي الخسران والفساد الكبير؛ لأن الزوجة هي الأرض التي ستغرس فيها غرسك الإسلامي.
والثاني أن هذا بيت يعمره الإيمان والتقوى، لأننا كلنا مسؤولون عما نرعاه، وقد ترحم صلى الله عليه وسلم على رجل قام من نومه فصلى وأيقظ أهله فصلوا وكذا ترحم.
والثالث منها أن هذا البيت يعمره الحب فلا تصلح الدنيا إلا بالحب لا بالتجهم والاكتئاب، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة يجعل عائشة خلفه وهي ترى لعب الأحباش ويقول لها هل اكتفيت فتقول لا حتى انتهت، وهو صلى الله عليه وسلم خيرنا وخيرنا لأهله، يجلس بين زوجتين من أزواجه وهما تترشقان لعبًا، وهذه أم سلمة يوصيها زوجها بأن تتزوج بعد موته فتقول وهل أجد خيرًا منك يا أبا سلمة وتقدم لها أبوبكر فرفضته ثم عمر فرفضته ثم تقدم لها رسول الله فقبلت. وتطرق إلى الرابع منها فقال إنه بيت يؤمن أهله بالقضاء والقدر.
ثم تطرق الشيخ المصري إلى الشرط الخامس للبيت السعيد وهو أن هذا البيت حريص على طلب العلم لخدمة الدين فلا تكن حياة الإنسان كموته، فهذه أم سفيان الثوري تقول يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمئزري. وانتقل إلى السادس فقال إنه بيت يشعر بآلام الغير، حريص على إدخال السعادة إلى القلوب فأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم أو تقضي عنه دينًا أو تمشي له في حاجة حتى فضله الرسول على الاعتكاف.

