أعلنت هيئة الهلال الأحمر والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تفعيل نشاطات صندوق الشيخة فاطمة لرعاية المرأة اللاجئة والطفل.

وأكد الجانبان في مؤتمر صحفي مشترك عقد امس بقصر الإمارات عزمهما تعزيز برامج الصندوق الذي تأسس بمبادرة كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر لمساعدة النساء والأطفال النازحين واللاجئين بسبب النزاعات والكوارث والحروب وأعربا عن تقديرهما للدور الإنساني الذي تضطلع به سموها للحد من معاناة المرأة اللاجئة في العديد من الساحات الملتهبة.

ولفت إلى أن سموها تبنت الكثير من المبادرات التي ساندت النساء اللاجئات والأطفال ووفرت لهم ظروف حياة أفضل. وأشار الدكتور علي بن عبد الله الكعبي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر في كلمته بالمؤتمر إلى حجم المعاناة التي يواجهها الملايين من اللاجئين حول العالم نتيجة لضراوة النزاعات وحدة الكوارث التي أفرزت العديد من المظاهر السلبية والمآسي الإنسانية حيث ارتفعت أعداد النازحين واللاجئين الفارين من بؤر الصراعات وتشرد الملايين في العراء دون مأوى أو غذاء يعانون شظف العيش وقسوة الطبيعة.

وأضاف ان هذه الصورة القاتمة ألقت بظلالها على عمل المنظمات الإنسانية ومثلت تحديا كبيرا أمام المجتمع الدولي وقواه الخيرة.. وأوضح أنه منذ أمد بعيد تحملت دولة الإمارات مسؤوليتها الإنسانية في هذا الجانب وتضطلع بدور كبير للحد من تداعيات اللجوء على الضحايا والمتأثرين وتعتبر من أكبر المساندين لأوضاع اللاجئين حول العالم بفضل مبادرات قيادتها الرشيدة في هذا الصدد.

وأكد أن الدولة أدركت مبكرا خطورة عملية اللجوء على الأمن والسلم العالميين وعملت في اتجاهين للحد من تأثيراتها، حيث تضمن الاتجاه الأول السعي الجاد للحيلولة دون حدوث مسببات اللجوء عبر نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش السلمي وتحكيم صوت العقل والحكمة في النزاعات ووأد الفتن في مهدها.

وأضاف ان الدولة تتعامل مع اللجوء كقضية ملحة وواقع مؤلم يعيشه الملايين من البشر في مشارق الأرض ومغاربها لذلك تقدم دعمها ومساعداتها الإنسانية وتنفذ البرامج والمشاريع التنموية التي تحد من معاناة هؤلاء الضعفاء وتساند بقوة جهود العودة الطوعية للاجئين إلى دولهم وتوفير سبل الاستقرار لهم في مناطقهم الأصلية.

وشدد الكعبي على أن مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتأسيس صندوق رعاية المرأة اللاجئة والطفل جاءت تعزيزا لهذا التوجه النبيل..مشيرا إلى أنها تجسد حرص سموها على تحسين الحياة وتخفيف المعاناة في الساحات والمناطق الملتهبة وتوفير رعاية أفضل وحياة كريمة للنساء والأطفال ضحايا الأزمات والكوارث وتعزيز قدرتهم على مواجهة ظروف اللجوء القاسية.

وقال إن المبادرة وجدت ترحيبا كبيرا من القطاعات الشعبية في الدولة والمنظمات الإقليمية والدولية واعتبرت دعوة صريحة للمجتمع الدولي للالتفات إلى قضية النساء اللاجئات والأطفال باعتبارهم الأكثر تعرضا للمآسي المترتبة على عملية اللجوء وكونهم يمثلون نسبة كبيرة وسط اللاجئين تقدر بأكثر من 60 بالمائة من إجمالي اللاجئين الذي يقارب حوالي 20 مليون لاجئ.

وأوضح علي الكعبى انه تجلى هذا الفهم العميق لمشاكل النساء اللاجئات عندما دعت سموها هيئة الهلال الأحمر ومكتب مفوضية اللاجئين في أبوظبي إلى تسليط الضوء على هذه القضية الحيوية وحشد الدعم والتأييد لها لتنفيذ برامج تهدف إلى تأمين احتياجات المرأة اللاجئة والعمل سويا لزيادة موارد الصندوق التي تبرعت لها سموها بمبلغ مليوني درهم.

وأشار إلى أن سموها قالت في ذلك الوقت: غايتي أن يساهم الصندوق مساهمة حقيقية وملموسة في مد يد العون إلى الأمهات اللاجئات وأن يكون مصدر راحة واطمئنان لملايين الأطفال الذين يواجهون أشكالا وصورا مختلفة من المآسي.

ودعا رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الأفراد والمؤسسات والهيئات للإسهام في تعزيز برامج الصندوق ومساندته لتحقيق أغراضه في صون كرامة المرأة اللاجئة وتوسيع مظلته لخدمة النساء اللاجئات في جميع الساحات.. وقال إن هذا المسعى يحتاج لتضافر الجهود الخيرة وتعزيز الشراكة بين منظماتنا وحشد الدعم والتأييد لقضية اللجوء التي تؤرق مجتمعاتنا الإنسانية وتهدد نسيجها الاجتماعي.

من جانبه أكد حمدي بخاري الممثل الإقليمي بالإنابة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي أن صندوق دعم المرأة اللاجئة يمثل مبادرة خلاقة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لحشد الدعم والتأييد للنساء والأطفال وحمايتهم من تداعيات اللجوء المأساوية.

معربا عن تقدير مفوضية اللاجئين لسمو الشيخة فاطمة على اختيارها المفوضية شريكا لجهودها الإنسانية في هذا الصندوق الخيري الذي يهدف إلى رفع المعاناة عن اللاجئين من النساء والأطفال حول العالم... وشدد على أهمية الجهود الإنسانية التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر بقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهيئة على مستوى العالم.. مثمنا برامجها ومشاريعها الرائدة في مجال رعاية وإيواء اللاجئين.

وأعرب عن التزام المفوضية بالتعاون المستمر مع الهلال الأحمر.. وأضاف ان هذا التعاون الذي يتجسد اليوم في خطوات عملية وواضحة المعالم من اجل دعم مشاريع المفوضية في مجالات تعليم النساء والأطفال اللاجئين وتحسين أوضاعهم المعيشية والصحية والغذائية وبإرادة مشتركة وملتزمة بين الطرفين هو أبلغ تعبير عن المستوى الرفيع من التشاور والتنسيق بين المنظمتين على طريق العمل الإنساني المشترك.

مشاريع انسانية

أشار الكعبي إلى أن «صندوق الشيخة فاطمة» نفذ عدة مشاريع إنسانية شملت مشروع تقديم مساعدات لذوى الاحتياجات لـ 500 لاجئ في مخيم خرز بمحافظة لحج باليمن بهدف مساعدتهم وإتاحة فرص عمل لهم وبلغت قيمة المشروع 84 ألف دولار أميركي ومشروع تحسين ذوى الاعتماد على الذات وذلك بقروض ميسرة بقيمة 300 ألف دولار ومشروع بناء مدرسة ومستوصف في شبوة باليمن بقيمة 250 ألف دولار .

وإقامة مشروع مصنع الثلج في عدن لتزويد اللاجئين الصوماليين في منطقة البساتين بالثلج هو قيد الانجاز حاليا بالإضافة إلى مشاريع في أفغانستان من إقامة مشروع المرأة المنتجة بتزويد ها بماكينات خياطة ومنتوجات للاقمشة.. وكذلك مشروع جلب المياه للسكان في المناطق البعيدة بدلا من جلبها على رؤوسهن.