نجح طبيب زائر لمستشفى الشيخ خليفة بن زايد بعجمان في استئصال ورم سرطاني في أكبر عملية لإزالة سرطان الكلية لأحد المرضى بعد أن تفاقمت الإصابة بهذا المرض الخبيث إلى درجة كبيرة تمثل خطورة على حياة المريض.
حيث قام بإجراء العملية الدكتور كمال الدين أبوسن استشاري زراعة ونقل الأعضاء وجراحة الثدي والغدد الصماء في مستشفى الملكة الكسندرا بجنوب لندن، بمشاركة الدكتور مصطفى كاظم استشاري أمراض وزراعة الكلى وعدد من أطباء مستشفى خليفة.
وقد أوضح الدكتور أبوسن أن المريض كان يعاني من سرطان متقدم في الكلية اليسرى منذ 5 سنوات، حيث أصاب السرطان الكلية اليسرى وامتد من الوريد الكلوي الأيسر إلى الوريد الأجوف الرئيسي باتجاه القلب مما جعل العملية التي استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة أكثر تعقيدا.
وأضاف ابوسن: مما زاد من تعقيد العملية امتداد الورم السرطاني إلى غدة البنكرياس والطحال، لذلك احتاج المريض أن نجري له عملية جراحية متقدمة، فقمنا بفتح البطن من أعلى للتمكن من إزالة الكلية اليسرى والوريد الأيسر ووريد الكلية اليسرى.
وتشريح الوريد الأجوف الرئيسي من الناحية اليمنى مع الحفاظ على الكلية اليمنى، لأنها الكلية الوحيدة التي سيعيش عليها، وعقب ذلك تم قفل الوريد الأجوف الرئيسي. وأضاف أن هذا النوع من الحالات المرضية يعتبر من الحالات النادرة وليس هناك سبب مباشر لها ولكن يمكن تفسير السبب في التغير الذي يحصل في خلايا الجسم.
ولذلك فإن أول علامات الإصابة بهذا السرطان عرفت عندما بدأ المريض يبول دما وبعد الفحوصات تبين أن هناك تضخما حصل في الخصية بسبب تجمع الدم في وريد الكلية اليسرى. وسرطان الكلية لا يعرف بشكل مباشر، والتنبه بسرطان الكلية لا يأتي بشكل مباشر لأن نزيف البول غير مؤلم.
وقال الاستشاري كمال ابوسن هناك أنواع متعددة لسرطان الكلية ولكن هذا النوع الذي يصاحب نزيف البول يكون غير مؤلم في مراحله المتقدمة. كما أشار ابوسن إلى أنواع هذه السرطانات بأنها تختلف باختلاف الخلايا التي يتكون منها الجهاز البولي.
فهناك الخلايا التي تبطن حوض الكلية والحالب، وهذه السرطانات تؤدي إلى نزيف في البول غير مؤلم في المراحل الأولى، والسرطانات التي تبدأ من الخلايا تتكون في الكلية نفسها، وهناك سرطان الجهاز اللمفاوي والجهاز العصبي حول الكلية.
وحول التحسن الذي طرأ على حالة المريض أكد ابوسن أنه بعد يوم واحد من إجراء العملية بدأ المريض يتحسن بشكل جيد حيث بدأ بشرب الماء كما أن الكلية السليمة بدأت تعمل من خلال إخراج البول بشكل منتظم.. ولذلك فإن المريض سيبقى تحت العناية المركزة لمدة يوم أو يومين، ثم يعود إلى القسم الداخلي بالمستشفى.
ومن جانبه أكد الدكتور عبدالمعطي يونس المدير الفني لمستشفى خليفة أن نجاح هذه العملية يأتي ضمن النجاحات الكثيرة التي يحققها مستشفى خليفة حيث سبق أن تمت إزالة أورام سرطانية لعدد من المرضى، وبالنسبة لهذا المريض سوف يتم تحويله إلى مستشفى توام بالعين لاستكمال العلاج وأخذ الجرعات التي سيقررها الأطباء سواء بالنسبة للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي.
وهذا يعتمد على التشخيص والفحص الذي سيتم اجراؤه على الورم الذي تمت إزالته من جسم المريض وبناء على النتائج المخبرية ستقرر العلاج المناسب للمريض الذي تعدى مرحلة في غاية الخطورة وأصبح بإمكانه مزاولة حياته العادية عقب تماثله للشفاء الذي نؤمل أن يكون قريبا بإذن الله تعالى. وفي السياق ذاته أشاد حمد تريم الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية بجهود الطبيب الزائر وإسهامه في إنقاذ حياة مريض.
كما عبر عن سعادته لهذا الانجاز الطبي الذي ساهم في إنقاذ حياة إنسان ظل يعاني من المرض لفترة طويلة، وقامت الإمارات بمساعدته على العلاج، حيث يأتي هذا الانجاز الإماراتي ضمن الانجازات الخيرية الكثيرة التي تقوم بها ولا سيما في هذا الشهر الفضيل.
خاصة وأن هذه العملية لا تتم عادة الا في مستشفيات متخصصة وعلى أيدي أطباء مهرة لأنها بحاجة إلى إمكانيات وخبرة علمية كتلك التي يمتلكها الدكتور كمال ابوسن الذي يزور مستشفى خليفة هذه الأيام.. وأشاد مدير طبية عجمان بالجهود الكبيرة التي بذلها الأطباء والممرضون في المستشفى والتي تكللت في إعادة رسم الأمل والابتسامة على شفاه المريض.
عجمان ـ أسامة أحمد
