حذر فضيلة الدكتور عبد المحسن الأحمد الداعية السعودي المعروف من الفضائيات التي تنتشر في أرجاء وطننا العربي والإسلامي من تزيينها للشرك والأعمال المنافية للأخلاق، وتقديمها للناس عبر شاشاتها في صورة عصرية براقة تفتن الناس وتؤثر فيهم، داعيا إلى الابتعاد عن السحر والسحرة ومظاهر الشرك الخفي.

وشرح الشيخ الدكتور الأحمد في محاضرته ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني السابع في دبي والتي جاءت بعنوان «يا بني اركب معنا» في اليوم الثامن من أيام الملتقى الرمضاني السابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تحت شعار «غرس الإسلام» بخيمة الطوار الرمضانية المعنى الحقيقي لكلمة التوحيد «لا إله إلا الله». مشيرًا إلى أن اللفظ ليس معنى ظاهريًّا فحسب نؤمن به هكذا دون واقع يؤكد ذلك، واستشهد بإقرار أبي جهل وعتبة والوليد بالربوبية والخلق والرزق لله، ولكنهم أشركوا مع الله أربابًا في «لا إله إلا الله». وعرج على وظيفة التوحيد في الحياة والخلافة في الأرض، واستعرض الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وذكر قصصًا يستخلص منها الغرس الإسلامي منهج التوحيد الخالص.

وانطلق الدكتور عبدالمحسن الأحمد في محاضرته مقررًا أنه لا يعبد في الكون سوى الرحمن وأن خير ما نطقت به الألسن واستشعرته القلوب كلام الله عز وجل، وتساءل لم أنزل القرآن مباركًا؟ وأجاب للتدبر، ولكن المشكلة أن كثيرًا من الناس «لا يعلمون»، وأوضح أن القراءة فقط ليست الغاية، وليس المقصود تدبر القرآن جملة بل آية آية، ونعى على المتعجلين في الصلاة، فالمتعجل مسيء في صلاته كأنه لم يصل.

وأكد الدكتور الأحمد على وجوب التخلص من مظاهر الشرك الخفي التي استشرت في عالمنا الإسلامي محذرًا الغرس الإسلامي من الانسياق وراء ما يبدو لامعًا من الدعوات التي تبطن شركًا خفيًّا قد يتطاول مع مرور الأزمان فيأتي على العقيدة والشعائر فتصبح غريبة، ومن هذه المظاهر اتخاذ الوسطاء من السحرة والمشايخ والصالحين.

وقال إن هذا هو كتاب الله لم يجعل فيه وسيطًا بينه وبين عباده فقال «فإني»، وقد تلقى النبي هذا وعلّمه أصحابه، فيأتي أحدهم ويقول ما شاء وشئت فيغضب ويقول أجعلتني مع الله ندًّا، بل قل ما شاء الله وحده أو ثم ما شئت، ويقول له آخر: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فيقول له صلى الله عليه وسلم بئس خطيب القوم أنت بل قل من يعص الله ورسوله.

وشدد على وجوب البعد عن السحرة والمشعوذين فإن الغيب كله لله، وهو أساس ضروري للنشء الجديد، لكي ينشط في حياته عاملاً منتجًا فلا يركن إلى رؤية اعتمادًا أو خوف من مستقبل ليس بيد أحد، وقص في هذا الإطار قصة ساحر إفريقي احتال أحد الشيوخ واستقدمه إلى السعودية كرجل أعمال لكي يصلح بين أبيه وأمه وجاء الساحر وأخذ يهمهم بكلمات وأخرج حجابًا .

وقال للشيخ ضعه تحت وسادة أبيك وسترى كيف يتعانق والداك، فما كان من الشيخ إلا أن قال له يا كذاب لقد مات والدي منذ عشر سنين، فالجن لا يعلمون الغيب ولو علموا ما استمروا في العمل مئة سنة عند نبي الله سليمان عليه السلام.

ثم انطلق لبيان دور العقيدة الصحيحة في الحياة ضاربًا المثل بالهدهد في قصة ملكة سبأ، فقد ضجر الهدهد لرؤية من يسجد للشمس من دون الله، ثم يعرض لتأسيس العقيدة فيقول ألا يسجدوا لله، فما الذي جعل الهدهد يحترق احتراقًا لرؤية مظهر من مظاهر الشرك؟

لم يكن هذا إلا لأجل حبتين قمح وعش تذروه الرياح! فتقطع قلبه لأجل التوحيد؛ فانظر أيها الشاب كم نتقلب فيه من النعم، ثم لا عمل لدعوة الله، وهذا الهدهد تُسلم على يديه دولة بأكملها، وإن كان فيها من آيات ومغريات وفتن كانت كفيلة بأن تذهب الهدهد عن هذا .

وتنقله إلى الاستمتاع بالحياة الهنية السهلة في ظل مملكة وارفة الظلال تسلب الألباب، فأثنى الله عليه وضربه مثلاً للناس إلى قيام الساعة، ثم نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن قتله، ولقد نجى الهدهد طائفة بأكملها من القتل بقيامه بالدعوة إلى الله عز وجل.

كلمة : خطيب الأمة يحاضر عن الصدق

ألقى الطالب سلطان عيسى الحوسني خطبة ضمن فعالية «خطيب الأمة» المصاحبة للمحاضرات الدينية خلال الملتقى الرمضاني السابع، المقام بمقر الخيمة الرمضانية الكبرى في منطقة الطوار بالقصيص والذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي بعنوان «الصدق».

بدأ الحوسني خطبته بحمد الله والثناء على رسوله، وانتقل إلى موضوع الخطبة فقال إن لله صفات يحب أن يتخلق بها عباده منها الصدق وهو مطابقة الكلام للواقع، وأضاف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لقب بالصادق الأمين قبل البعثة ولقب أبوبكر بالصديق، واستشهد بقصة الصحابي الذي صدق مع الله فصدق الله له وعده واستشهد.

دبي ـ السيد الطنطاوي