تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون تفتح الهيئة مساء اليوم في ردهة المبنى رقم 5 في مركز دبي المالي العالمي، معرض «أسفار إلى الديار المقدسة» مواقع الحج في مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف وذلك عبر صور ضوئية نادرة وتاريخية للمناطق المقدسة في الشرق وذلك بالتعاون مع متاحف رايس إنغلهورن الألمانية. وسيقام المعرض خلال الفترة من 15 سبتمبر - 4 نوفمبر 2008.
ويضم المعرض مجموعة من الصور التي التقطها الرواد الأوائل لفن التصوير الضوئي في العالم العربي. وتعد هذه الأعمال بمثابة شهادة على مهارة وشجاعة المصورين الأوائل في المنطقة العربية، وهي من مقتنيات متحف رايس إنغلهورن (آر إي إم) الذي اختارته (هيئة دبي للثقافة والفنون) ليكون أول شريك أوروبي لها في مجال المعارض. وبهذه المناسبة أكد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، على ان استراتيجية الهيئة ماضية نحو تفعيل الحركة الفنية والثقافية في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة عموماً، وذلك من خلال مبادرات رائدة ومستدامة تُثري الحياة اليومية لمختلف شرائح المجتمع.
وقال سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم: تأتي إقامة «أسفار إلى الديار المقدسة» خلال شهر رمضان الكريم انسجاماً مع المحتوى المتميز للمعرض الذي يقدم صوراً تاريخية نادرة للأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبيت لحم والقدس الشريف.
ويعتبر المعرض باكورة المبادرات المشتركة بين الهيئة ونُخبةٍ مختارة من المتاحف العالمية المرموقة لإقامة فعاليات فنية وثقافية رفيعة المستوى. ونتطلع إلى مزيد من الأحداث المتميزة التي تتمحور حول تاريخ المنطقة وإرثها الثقافي والفني.
من جانبه أشار الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، العضو المنتدب في هيئة دبي للثقافة والفنون إلى ان معرض اسفار إلى الديار المقدسة يأخذنا إلى القرن التاسع عشر الذي شهد أول احتكاك بين التصوير الضوئي، الذي كان اختراعاً حديثاً آنذاك، والعالم العربي والإسلامي.
وأدت هذه التجربة إلى ولادة عدد من الأعمال الفنية المتميزة، وأضاف: لقد استحوذت الديار المقدسة على اهتمام أوائل المصورين في المنطقة، بمن فيهم العرب والأوروبيون، والذين رأوا في التصوير الضوئي وسيلة مثالية لتوثيق المواقع المقدسة بدقة وموضوعية، حيث كانوا يسعون إلى نقل الواقع كما هو من أجل تقديم سجل صادق وحقيقي.
ويعتبر هذا المعرض واحداً من الفعاليات العديدة التي ستستضيفها هيئة دبي للثقافة والفنون على مدى السنوات المقبلة والتي تهدف إلى تعزيز التواصل بين جمهور دبي ومختلف أشكال التعبير الفني. ومن أهم الأعمال التي يقدمها المعرض مجموعة فريدة من الصور التي التقطها الدكتور محمد صادق بيه لمواقع الحج في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتنبع أهمية هذه الصور من أنها واحدة من ثلاث مجموعات فقط للدكتور محمد في العالم بأسره، علماً بأن إحدى المجموعتين الباقيتين موجودة لدى العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، والأخرى موجودة في فرنسا.
ويقدم المعرض أيضاً مجموعة صور التقطها الدكتور السيد عبد الغفار، أحد الرواد العرب في مجال التصوير الضوئي والذي التقطت عدسته صوراً رائعة للحجاج وطقوس الحج. وكان عبد الغفار صديقاً لكريستيان سنوك هرجروني، الخبير الهولندي في الثقافة العربية الذي يعد أول من التقط صوراً للحجاج المسلمين من مختلف مناطق العالم، بما فيها يافا وتيمبوكتو والمغرب وباكو ومكة المكرمة.
وكان كريستيان سنوك هرجروني أول أوروبي التقط صوراً وثائقية لمختلف شرائح المجتمع والتي يظهر فيها شيوخ وشرفاء وباشاوات وفقهاء إضافة إلى أهالي مكة. ومن الصور الأخرى التي يضمها المعرض أعمالاً لجاكوب أوجست لوران، أحد الرواد في تاريخ فن التصوير في المنطقة العربية.
وتمتلك متاحف رايس إنغلهورن المجموعة الوحيدة للصور التي التقطها لوران والتي تعود إلى عام 1846. ويكتسب معرض «أسفار إلى الديار المقدسة» أهمية خاصة بالنسبة لهواة ومحترفي التصوير الضوئي في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً، فهو يقدم صوراً تاريخية يبلغ عمرها نحو قرنين تعود لبدايات فن التصوير الضوئي في المنطقة.
ويتوفر كتاب للمعرض باللغات العربية والألمانية والإنجليزية يتضمن مجموعةً مختارة من الصور المعروضة مع مقدمة وملاحظات بقلم أمناء متاحف رايس إنغلهورن؛ الدكتور كلود سوي، والدكتور فرانز وولر. وكانت هيئة الثقافة والفنون قد عقدت مؤتمرا صحفيا صباح أمس تتحدث خلاله سعيد النابودة الرئيس التنفيذي للمشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون.
حيث أشار إلى الجهود الحثيثة بين الهيئة ومتاحف رايس إنغلهورن من اجل جلب هذه الصور النادرة عن الأراضي المقدسة، كما تحدث مايكل جروتش عمدة مدينة ماينهايم للشؤون الثقافية مشيرا إلى أوجه الشبه بين مدينته ومدينة دبي من حيث النشاط والحيوية، كما قدم الدكتور كلاود سوي نبذة عن تاريخ المصورين أصحاب الصور النادرة، مشيرا إلى أهمية المحافظة على هذا الإرث العالمي.
من جانبه أشار النابودة إلى أن المعرض سوف يستمر في استقبال الجمهور إلى الرابع من نوفمبر المقبل، كما دعت الهيئة المصورين في الامارات للاطلاع على هذه الكنوز الفريدة في مجال التصوير الفوتوغرافي، كما سيتم تنظيم زيارات ميدانية للمعرض من قبل طلبة الكليات والجامعات والمدارس وستقام العديد من الورش والمحاضرات على هامش المعرض.
دبي ـ مرعي الحليان

