ناقش مجلس الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا يوم الأول من أمس ضمن نشاط وفعاليات المجلس التنفيذي بعجمان (رمضان عجمان تقوى وإيمان) مشروع توثيق حياة المجتمع الإماراتي وهويته واستعراض التجارب والمشاريع السابقة وتوثيق العادات والتقاليد والعلوم والفنون والمؤسسات الوطنية ودور الإعلام في توثيق حياة المجتمع الإماراتي، وتطرّق كذلك إلى الدراسة في الكتاتيب والمدارس وضرورة الجمع بين التراث والمعاصرة.
بحضور بلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنية بوزارة الثقافة وسعيد المطروشي أمين عام المجلس التنفيذي بعجمان وثامر سعيد سلمان نائب رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وإبراهيم الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والأعلام بعجمان وعلي المطروشي نائب مدير عام دائرة الثقافة والأعلام ومدير متحف عجمان وعدد من الهيئة التدريسية في جامعة عجمان.
استهل الحديث في المجلس الرمضاني الذي أداره الإعلامي راشد الخرجي بمناقشة مشروع توثيق حياة المجتمع الإماراتي وهويته الوطنية بلال البدور الذي أكد على ضرورة حفظ التراث والتوثيق له خوفاً من الاندثار خصوصا في مواجهة خلل التركيبة السكانية ، مبيناً أن مجتمع الإمارات له (قَدَمٌ) بعيدة في التاريخ والزمان، ولكن بالعودة إلى المكتبات لم نجد لما يوثق لذلك التاريخ.
وأضاف أن الأقدمين لم يوثقوا، وما هو قائم لم يوثق رغم وجود وتوفر الإمكانيات من تلفزيون وإذاعة ووسائل معرفة أخرى، مبيناً أن هناك توثيقاً، ولكنه توثيق شخصي وليس رسمياً، مثل عبدالله بن صالح له كتب في التراث لم ترَ النور.
وكذلك أولاد الكيتوب لهم حوليات، والشيخ محمد بن سعيد، كل أولئك كتبوا ووثقوا، ولكن ضاعت مجهوداتهم. وهناك من وثقوا في الجانب العلمي عبدالله محمد عبدالرحمن في كتابه (الإمارات في حياة أبنائها)، موضحاً أن هناك جهوداً حثيثة تبرز، ولكن على استحياء.
وأوضح البدور أنه تم تأسيس لجنة التراث والتاريخ ترأسها أحمد سلطان بن سليم وقامت بجهود كبيرة، وأجرت لقاءات ومقابلات مع أصحاب الخبرة والرواية، ولكن ما عاب عمل اللجنة أن المادة التي جمعت ضاعت وضيّعت تاريخاً عريقاً.
وأشار إلى أنه فيما يخص الأرشيف التلفزيوني فإن الكثير من المواد التراثية تعاني التلف والإهمال وعوامل الزمن لأنها وضعت في ردهات غير آمنة، مبيناً أن الأرشيف الذي دوّنه الأشخاص أفضل من الأرشيف الرسمي، وأن هناك جهوداً حثيثة قامت بها جامعة الإمارات من أجل التوثيق منها إعداد الأطلس، ولكن به عيوب لأنه كُتب باللغة الإنجليزية وعندما ترجم إلى العربية أيضاً وجدت بها أخطاء.
وأوضح أنه رغم ذلك بدأت وزارة الشباب بعمل الموسوعة الثقافية، وهي تسجيل وقيد كل الرموز، وكل ما يخص ثقافة الإمارات، متمنياً على كل من يملك معلومات عليه أن يأتينا بها. وستكون متاحة للجمع، مشيراً إلى أن هناك لجنة انطلقت من أول أغسطس الماضي وتم تخصيص ميزانية معقولة لها وبدأنا الخطوات الأولى، ويومياً نرصد مصادر جديدة.
كما أن الوزارة ومنذ عامين قامت بابتعاث مجموعة من الشباب لدراسة المتاحف حيث خصصت إدارة التعليم العالي عشر بعثات سنوية وذلك كله من أجل الحفاظ على الهوية والتوثيق بتاريخ الإمارات. وأكد إبراهيم الظاهري مدير عام الدائرة الثقافية بعجمان على ضرورة التمسك بالهوية الوطنية وتعزيزها لدى الجيل الناشئ، وهذا لن يتأتى إلا بالمحافظة على التراث.
موضحاً أن كل تاريخ الإمارات القديم موجود خارج الدولة والتاريخ الحديث معظمه قد ضاع خاصة الجولات الداخلية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هذا خلاف المجهودات الفردية التي بذلت من أجل الحفاظ على التراث من بعض الأشخاص مثل أحمد السويدي وأحمد بن سليم وعبدالله عبدالرحمن وعبدالله الطابور، ولكن لم يجدوا الدعم والمساندة ولم توجد جهة تتبناهم وتشدّ من أزرهم، لذلك ضاع كل ما جمعوه.
معجم يفسر المفردات
من جهته طالب سامر سعيد نائب رئيس جامعة عجمان بضرورة وجود معجم يحوي ويفسر المفردات التي استخدمها الآباء والأجداد لأن اللهجة الإماراتية انحرفت بعض الشيء، مبيناً أن الهوية كامنة في نفوس شعب الإمارات وأننا الآن نعيش في فترة يوجد فيها أشخاص عاصروا ما قبل الاتحاد وجيل ما بعد البترول وجيل الشباب، لذلك يسهل توثيق تاريخ الإمارات من أولئك الأشخاص الذين عاصروا ما قبل الاتحاد.
وأشار إلى أن مسلسل (فريج) وجد استحساناً وقبولاً من العامة لأنه ساهم في إبراز اللهجة الإماراتية الحقيقية، متمنياً أن يكون هناك الكثير من مثل تلك الأعمال التي من شأنها المحافظة وتعزيز الهوية الوطنية، مبيناً أن المؤسسات الأكاديمية لها دور كبير وفاعل في حفظ التراث يجب أن تطّلع به بالتعاون مع المؤسسات الرسمية لإيجاد منصة ثابتة يمكن الانطلاق منها.
وبدأ الدكتور بشير شحاتة مداخلته قائلاً: «من ليس له ماضٍ ليس له حاضر«، مؤكداً على دور الجامعات في إبراز الهوية الوطنية وتعزيزها والحفاظ عليها، وأن تتضمن المناهج مواد تراثية تشمل التراث المادي وغير المادي لربط الطلبة بتاريخهم والحفاظ على عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، وإدخال مقررات دراسية جديدة تلبي الاحتياجات وتساهم في إعداد الطلاب إعداداً جيداً.
من جانبه، أشار الدكتور رياض الدباغ إلى ضرورة أن تكون هناك هيئة مركزية لحفظ التراث، وأن يكون هناك مشروع تتبناه الدولة في الحياة الثقافية والفنية والاقتصادية كل يعمل حسب اختصاصه، مبيناً أن هناك فرصة ثمينة متحف لندن لأن المتحف أطلق كل الوثائق وهي الآن متوفرة للباحثين.
إبراهيم محمد صالح الراوي في متحف عجمان قال إنه كان يعمل مع البحرينيين في تصميم متحف عجمان، وأنه منذ عشر سنوات يقدم تراثاً وهو مهتم به، ولكن لم يجد الدعم والمساندة من المسؤولين، ضارباً مثلاً بأن الجمعية التراثية ميزانيتها 50 ألف درهم.
فيما يصرفون على لاعب كرة القدم 60 مليوناً. من جانبه أوضح ناصر جبران، المستشار الثقافي في دائرة الثقافة والأعلام في عجمان أنه لابد من وجود مؤسسة وطنية ترعى اللهجات وتحافظ عليها وتوثقها لأن الجيل القديم في طريقه إلى الذوبان.
عجمان ـ عصام الدين عوض
