حدد الداعية السعودي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش في محاضرته خلال الملتقى الرمضاني السابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تحت شعار «غرس الإسلام» بخيمة الطوار الرمضانية 13 سهمًا بها تُملك القلوب، وتؤلف القلوب بين المسلمين، ومحذرا من الازدواجية التي أصابت الأجيال الجديدة..
كما أكد على أن المسلمين بحاجة إلى تفعيل الإسلام واقعا معاشا وكمنهج للحياة، ليكون مثلا وقدوة للآخرين. وتناول الدويش في محاضرته «سهامًا للصيد» منهج الدعوة إلى الله، وضوابط الولاء والبراء وعلاقة المسلمين بأهل الكتاب والطريق الصحيح في ذلك، داعيًا المسلمين عامة والغرس الإسلامي خاصة إلى نشر الإسلام المشرق الجميل.
و انطلق الدكتور إبراهيم الدويش في محاضرته من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من اتبع الصيد غفل، لكنه أوضح أن الصيد الذي يعنيه هنا صيد إيماني، وهو صيد القلوب، ويرمي إلى الحديث عن الفضائل التي تؤسَر بها القلوب وتلامس فطرة الإنسان. وشدد الدكتور الدويش على أن كل مسلم مسؤول عن هذا الدين وهل قدم صورة صحيحة عنه أو قدم صورة سيئة أمام الهجمة الشديدة الشرسة تجاه الإسلام.
وأكد أن الهجمات الشرسة تجاه الإسلام لا تزيده إلا قوة على الرغم من أننا مسؤولون عن ما لحق به، إذ أن الهجمات الخارجية طبيعية ومنطقية رغم عدم عدالتها وجورها، ومحاولتها إثناء النخب التي تدخل الإسلام بالوسائل المختلفة أو تأخيرها على الأقل.
وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بعث إلا ليتم مكارم الأخلاق، والمسلم يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم، فالعبادة ليست فقط بالصيام والصلاة بل أيضًا بعظمة الأخلاق، وأضاف أن أكمل المؤمنين إيمانًا أكثرهم أخلاقًا، وأشد ما يعانيه المسلمون هو الازدواجية والمفارقة بين ما يقولون وما يفعلون.
وولج الدكتور الدويش إلى وصف الرسول «قرآن يمشي على الأرض»، فقال إننا نلحظ هنا «يمشي على الأرض، لا في المساجد ولا على ألسنة القراء بالإذاعات والقنوات الفضائية والأشرطة ولا على الأموات بأصوات عذبة ندية ثم يتنهي الأمر بل «يمشي»، فالقرآن ينادي غرسنا والمسلمين أن يتدبروا آياته ويطبقوها، فلابد علينا جميعًا أن نطبق أخلاقه وآدابه وشرائعه ليكون دستورًا يحكم في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا.
وذكر أن هناك ثلاثة عشر سهمًا بها تُملك القلوب أولها، الابتسامة فهي ملح الطعام ولغة من اللغات، هي دين وعبادة وصدقة، وهذا أنس يقول «ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم» وما رآني إلا وتبسم، والابتسامة دليل على سعة النفس وجود الإنسان الذي هو فوق الكرم لأنه ينفق لا لعوض، وللابتسامة صور وأنواع وضوابط، منها ألا تكون في عزاء ولا في مصيبة فليضعها المرء في موضعها بما يحقق انشراح القلب، كما يجب ألا تتعدى إلى كثرة الضحك التي تميت القلب.
ثم انتقل الشيخ الدكتور الدويش إلى السهم الثاني لاصطياد القلوب وهو البدء بالسلام، وهو سهم عظيم وسبيل للتحابب الذي هو شرط للإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم، وهو مفتاح استجلاب السلامة للنفس، وهو عهد من الإنسان لتعظيم حرمات الناس، ولفت إلى أن المرء عندما يلقي السلام فإنه يقول هذا عهد مني لكم بالسلام لا يمكن أن أتعدى عليكم. وهذا السلام عام شامل كما قال صلى الله عليه وسلم تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
وتطرق إلى السهم الثالث وهو التودد والإقبال بالوجه على الآخرين، وهو سهم إن سدد بصدق أشعرت الآخرين بأنهم أحب الناس إليك وكسبت حبهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقبل على عمرو بن العاص رضي الله عنه حتى ظن عمرو أنه أحب الناس إلى رسول الله. وواصل الدكتور الدويش تعداد طرق الوصول إلى القلوب فذكر السهم الرابع وهو الهدية وقال إنه سهم عجيب فالهدية جالبة للحب مبعدة للحسد والضغينة «تهادوا تحابوا».
وأضاف السهم الخامس وهو مقابلة السيئة بالحسنة والصبر على ذلك وهو طريق صعب لا يستطيعه إلا أصحاب الهمم العالية، وكان صلى الله عليه وسلم يقابل السيئة بالحسنة فهاهو يمسح الدم عن وجهه الشريف ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. ثم انتقل الدكتور الدويش إلى السهم السادس وهو الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع، فرفع الصوت في المجالس تؤذي الآخرين، وفيه بعد عن الرفق بهم.
كما يجب عدم مقاطعة المتحدث حتى يسكت، وفي هذا من الأدب وتحقيق الألفة والذوق الرفيع وتقدير المتحدث وحسن الاستماع شيء عظيم. وشدد على الدعوة إلى فهم صحيح لعقيدة الولاء والبراء وأن كثيرًا من المسلمين يخطئون في فهمها، فالدعاء العام على اليهود والنصارى لم يرد فيه شيء وليس من الفقه والعلم وهذا يخرج عنه بالطبع المعتدون منهم.
وحتى لو كان جائزًا فليس من فقه الواقع والأولويات في شيء، وليس في هذا سكوت عن البدع، والوارد هو الدعاء على أشخاص، وكان صلى الله عليه وسلم رفيقًا حتى باليهود فالله يحب الرفق في الأمر كله، فكيف تدعوهم وأنت تدعو عليهم ليلاً ونهارًا. وذكرالسهم السابع الذي يصطاد به القلوب وهو إعلان المحبة للآخرين فعندما يعلنها المرء بقوله «إني أحبك في الله» فليخبر أخاه في بيته فتزيد بذلك الألفة.
وأضاف السهم الثامن وهو حسن السمت والهيئة فإن الله جميل يحب الجمال، وقال عمر رضي الله عنه يعجبني الشاب الناسك الجميل. وتحدث الدكتور الدويش عن السهم الثامن لاصطياد القلوب وهو بذل المعروف، فالإحسان إلى الناس يستعبد القلوب، فأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.
ثم انتقل إلى السهم العاشر وهو بذل المال وهو أمر يعجز عنه الكثيرون لا فقرًا بل بخلاً، وله سحر كبير في امتلاك النفوس، ثم أضاف السهم الحادي عشر وهو إحسان الظن بالآخرين والاعتذار إليهم. وقال في السهم الثاني عشر وهو المزاح وحلاوة الروح والمداعبة بشرط ألا يغلو ولا يكذب كالعجوز القائلة ادع الله لي بالجنة فقال لها لا يدخل الجنة عجوز، ويلاطف ملاطفة رقيقة يا ذا الأذنين في لكامه مع أنس. وختم بالسهم الثالث عشر وهو المداراة وهي غير المداهنة ، إذ يجب على غرسنا أن يتعلم المداراة ويتقنها لكي يتواصل مع أحبابه في المجتمع.
دبي ـ السيد الطنطاوي
