لم يكن «علي عبد اللطيف» خريج كلية إدارة الأعمال يتصور أن مساعدته لوالدته ووقوفه إلى جانبها في الأعمال المنزلية عندما تكون متعبة سيكون سبباً ذات يوم في خروجه من محنة البحث غير المجدي عن العمل في الإمارات، حيث تقطعت به السبل وداخله اليأس وكاد أن يعود إلى دياره بخفي حنين، لولا عرض العمل (الذي قبله فوراً) في المصبغة في مجال غسيل وكي الملابس هذه المهنة التي أتقنها كما ينبغي على يدي والدته..

ما الذي كان يدفعك دون غيرك من شقيقاتك لمساعدة الوالدة في أعباء المنزل؟

المسألة ببساطة أنهن كن صغيرات جداً على مثل هذه الأعمال، بينما كنت أنا الأكبر

إلا تشعر بالغبن والمهانة من كونك تحمل شهادة جامعية وتعمل في هذه المهنة؟

الإحساس بالغبن موجود بالتأكيد، فيما لا أشعر مطلقاً بالمهانة.

ولماذا؟

القضية ببساطة أنني أرى المهانة تكون فقط عندما أمد يدي للآخرين، فالحاجة إليهم فيها قدر كبير من الإذلال في بعض الأحيان، ما يجعل العمل الشريف الذي يكفيك شر الحاجة مدعاة للفخر وليس العكس.

هل شعرت بصعوبة في بدايات عملك في هذا المجال؟

على الإطلاق

لماذا؟

لأنني معتاد على العمل ومنذ صغري لمساعدة والدي في تحمل مصاريف الأسرة

هل أنت متزوج؟

لا

هل هناك مشروع مستقبلي على هذا الصعيد؟

في الوقت الحاضر لا، لأن الأوضاع تحتاج الى ترتيبات كبيرة وأفكر بأسرتي قبل كل شيء

ما الشيء الذي يجعلك حزيناً الى هذا الحد؟

بالتأكيد أنت تدرك بأن المناسبات المختلفة التي تمر على الإنسان المغترب لها طعم مختلف لأنها تهيج المشاعر وتجعل الشخص المعني في حالة من الشفافية العالية.

قد أكون فهمت فكرتك، ولكن هل لك أن توضح أكثر؟

ببساطة ونحن في شهر رمضان الكريم حالياً فإن الذاكرة تستعيد كل تلك اللحظات الجميلة التي كنت أجتمع فيها مع أسرتي على مائدتي الإفطار والسحور

ما الذكرى التي لا تغيب عن بالك في مثل هذه الأيام؟

مشهد والدتي وهي تعد أطباق السحور وحيدة وبهدوء شديد حتى لا تزعج أحداً، وعندما تستكمل كل شيء تبدأ برقة وحنان في إيقاظنا جميعاً.

وكيف تقضي الأيام الرمضانية هنا؟

مع الأصدقاء الذين أشاركهم المسكن، حيث نقوم بشكل مشترك يومياً بإعداد طعام الإفطار، أما السحور فهو اختياري

وهل تشعر بأن هذا الجو يحمل بعض التعويض لك عما كان في الوطن.

ـ الزملاء جميعاً طيبون، وهم أيضاً يحملون الكثير من الحنين في داخلهم لذكريات مماثلة، وكثيراً ما نترك الطعام كما هو عندما تشتد علينا حمى الذكريات.

خالد اللوباني