استضاف الملتقى الرمضاني السابع المقام بخيمة الطوار والذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تحت شعار «غرس الإسلام» كلا من الداعية الإماراتي عبد الله الكمالي والداعية السعودي الدكتور خالد المصلح.
وتناول الشيخ الدكتور خالد المصلح في محاضرته الدعاء وشروطه ومواطنه وموانع إجابته وحاجة البشر عامة إلى الدعاء في كل ما جل ودق في حياتهم والمسلمين خاصة داعيا الغرس الإسلامي إلى اللجوء إلى الله وملازمة الدعاء فهو العبادة وهو الإيمان. وقد بدأ برنامج خيمة الطوار بمحاضرة تثقيفية لشرطة دبي حول كيفية التعرف إلى مدمن المخدرات والآثار التي تظهر عليه قدمها الرائد الدكتور جمعة الشامسي. وانطلق الدكتور خالد المصلح في محاضرته من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فذكر أن هناك بابًا لا يغلق لا مفتاح له إلا شيء واحد وهو الدعاء.
وهذا الباب الذي لا يوصد أبدًا هو باب من له خزائن السماوات والأرض المنفق كيف يشاء الذي قال موجهًا كلامه عز وجل إلى البشر جميعًا «يا عبادي لو أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا على صعيد واحد فسألني كل مسألته فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئًا.
وبين الدكتور المصلح أن كل أمر كان المسلمون يسألون عنه فيأتي الرد عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن في مقام السؤال عنه عز وجل والدعاء أزال الله الواسطة لقربه عز وجل من عباده، فالساجد مثلاً شأنه الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم قَمِنٌ أن يجاب فهو من أولى مواطن الإجابة.
ورأى وهب بن منبه سائلاً على باب فقال له أتترك من لا يغلق بابه ويطلب منك أن تسأله، مَن بادرك بالعطاء من دون أن تسأله، وتأتي من يَغلق بابه دونك ويحجبك. كما أوضح أن الإنسان إنما يغلق هذا الباب بإعراضه عن ربه والركون إلى الأسباب المادية، وقد توعد الله المعرضين المستكبرين بدخول جنهم صاغرين، فمن لم يسأل الله يغضب عليه.
ثم انتقل الدكتور المصلح إلى بيان أن الدعاء هو العبادة بل إن الصلاة في أصلها اللغوي تعني الدعاء، وهو روح الدين أو الإيمان على الرواية الأخرى، وإذا رأينا سورة الإخلاص فالله عز وجل هو الصمد الذي تصمد إليه الخلائق وترفع حاجاتها إليه.
وليس شيء أكرم على الله من الدعاء، وهو منزلة سامية لأن فيه إظهارًا لفقر العباد إلى ربهم مهما عظم المنصب أو المال أو الجاه فكل ما فوق تراب تراب وما أديم الأرض إلا من هؤلاء البشر، فالكل مفتقر محتاج إلى الله عز وجل وهو الغني المطلق.
وعرض الدكتور المصلح لفضائل الدعاء فذكر أنه لا يرد القدر إلا الدعاء فهناك أقدار تتغير بفضل الدعاء وقد يمد الله في عمر الإنسان بفضل الدعاء فمن أراد أن ينسأ له في عمره ويبارك له في رزقه فعليه بالدعاء، وإذا احتجت إلى إنجاز شيء ما فليس أمامك إلا أن تتجه إلى أعلى الهرم لتنجز ما تريد بسرعة.
فما بالك بالدعاء الذي تتجه فيه إلى كبير جدًّا بل الأكبر من كل شيء سبحانه وتعالى، وكلنا عبيد لله فارفع حاجتك إلى ربك. وأشار إلى أن الدعاء سلاح المؤمن الذي لا يخيب، ويستدفع به العقوبات فالله لا يعذب من يستغفره فباب الدعاء والتوبة مفتوح ما لم يغرغر المرء.
ومن جانبه تناول الشيخ عبدالله الكمالي في محاضرته التي جاءت بعنوان «قصة وزير» تناول القدوة العملية التي جمعت بين السلطتين العلمية والسياسية، لتكون منارًا للغرس الإسلامي يستلهم منها خطواته الواثقة بالنصر، ونعى على بعض الشباب عدم اطلاعهم على تاريخ السلف الزاخر بالمثل التي جمعت بين العلم والسياسة، وأقامت الدولة الإسلامية عقيدة وشريعة فكان الإسلام دينًا ودولة، وهدف إلى تعريف الغرس ما بذله السلف وما قدموه للإسلام.
هذا الوزير هو يحيى بن محمد بن هبيرة، عون الدين أبو المظفر الشيباني الحنبلي (449هـ ـ 560ه) شيخ ابن الجوزي (ت: 597ه)، كان وزيرًا عادلاً، عالمًا عاملاً، وقد قص جانبًا من سيرته وبعض الدروس التي تمثل زادًا لغرسنا الإسلامي.
وأوضح الكمالي أننا متبعون لا مبتدعون، نرى في الجماعة رحمة وصوابًا والفرقة زيغًا عذابًا، وكما قال القاضي عياض لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها في السلطان لأن بصلاحه صلاح المجتمع، ولأن ولاة الأمر يضعون أيديهم في أيدي العلماء ليصلوا بالمجتمع إلى بر الأمان، وقد يوجد حاكم لديه بعض التقصير أو الظلم لكن هذا لا ينفي الطاعة لهم.
وأوضح أن أبا المظفر نشأ فقيرًا معدمًا على صلاح، وكان قبل الوزارة يسأل الله الدنيا ليخدم أهل العلم فالدين لا يتعارض مع السياسة فالإسلام دين للحياة والآخرة معًا عقيدة وعبادة وشعائر ونظم فلا يحصر الإسلام في المسجد كما شاع في العصور الوسطى في فصل الكنيسة عن الدولة فالإسلام دين ودولة.
وقال الكمالي إن أبا المظفر كان كثير اللجوء إلى الله عز وجل دخل المسجد يومًا فوجد رجلاً عليه ثياب رثة فقال له ما تشتهي، قال له أشتهي سفرجلاً فلما أكل قال له احفر هنا فوجد 500 دينار من الذهب، ثم ما لبث أن مات وكان له أخ لم يعرف أين هو، وقد لقي رجلا مثل صاحبه الذي مات فأخبره بالقصة فقال إنه أخو صاحبه فأعطاه المال ورفض أن يأخذ منه شيئًا فدعا له، فكان أن ولي الوزارة «أي رئيسًا للوزراء»، بسبب هذا الدعاء.
ونوه بأن أبا المظفر لم يتغير لما ولي الوزارة على النقيض من بعض الناس الذين تغريهم المناصب فيترفعون عن الأرض وأهلها، وكان في بيته رجل يعلم ابنته القرآن والحديث فقال إنني أشتهي أن أزوجه ابنتي فتضايقت زوجته، وعلل ذلك بصلاح الرجل وعلمه، ومن فضائله أنه لم تجب عليه زكاة قط، لأنه كان كثير الإنفاق في سبيل الله.
دبي ـ السيد الطنطاوي

