أكد الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي ورئيس جمعية رعاية الأحداث أن مفهوم التربية في مدارسنا يحتاج إلى إعادة صياغة وخاصة بعد ظهور مجلسي تعليم في أبوظبي ودبي. جاء ذلك خلال الجلسة الرمضانية تحت شعار (تربية الأبناء مسؤولية من؟) يوم الخميس الماضي في مجلس الفريق ضاحي خلفان تميم برعاية جمعية رعاية الأحداث.

وعرض الدكتور محمد مراد مدير جمعية رعاية الأحداث الذي أدار الجلسة محاور الجلسة الستة التي بدأها محور تربية الأبناء وتداخل التأثيرات والفرق بين تأثيرات المؤسسات العريقة مثل المدرسة والمؤسسات الدينية وتأثيرات المؤسسات الحديثة من فضائيات وانترنت وإعلام عدا عن تأثير المربيات الأجنبيات.

وجاء المحور الثاني حول تنامي تأثير العوامل غير التقليدية والمستحدثات التقنية والفجوة التقنية بين الأجيال والهيمنة الثقافية المخططة وطمس الهوية الوطنية ومعضلة التربية القومية في ظل المخاطر والتهديدات كما تناولت الجلسة محور إيجاد إستراتيجية وطنية متكاملة لتحقيق تربية واعية تحقق متطلبات التنمية وتواكب الظروف المعاصرة.

وقال الفريق ضاحي خلفان خلال الجلسة إن مؤسسات التعليم في الدولة مفرغة من التربية ونرى وجود مواد تعليمية ولكن أين هي المواد التربوية، مؤكدا أن المدرسة هي مصنع الرجال ولا بد أن يكون فيها تربويون يستطيعون التعامل مع الأطفال ويملكون القدرات على تربية الأبناء وزرع الصفات الحميدة فيهم وهناك عوامل ومواصفات للمربي وهي أن يكون مسلما وأمينا ولديه خبرة في التعامل مع الطلبة وأن يكون حسن الخلق لكي يغرس هذه الصفات في الجيل القادم.

وأضاف أن أحدا لم يبادر لصياغة مواد تربوية مطالبا بوجود مجلس يناقش هذه المسألة. وأوضح ضاحي خلفان تميم أن ضعف معاشات المدرسين طارد للجيدين منهم إلى وظائف أخرى أو إلى دولة أخرى وخاصة الذكور منهم وهذه خسارة لمدارسنا.

ونوه سلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي نائب رئيس حماية الأحداث إلى ضرورة وضع إستراتيجية واضحة لبناء أجيالنا لها محاور متعددة، وقال: لو لاحظنا الفرق بين مجتمع الإمارات سابقا وحاضرا لوجدنا أن الحياة والتربية سابقا كانت مختلفة.

حيث كان المجتمع صغيرا والكل يعرف الآخر وكانت التربية من الآباء والمسجد والجيران، والآن الحياة مختلفة فالمجتمع كبر وأصبح خليطا والتأثيرات عديدة فالشاب العربي يقلد الغرب في اللبس واللغة وتصرفاته وعاداته وهذا راجع للتنشئة.

وأضاف أن للإعلام دور خطير فهناك إعلام ايجابي وإعلام سلبي كالفضائيات فأغلبية الإعلام سلبي ولكن هناك مؤسسات تابعة للحكومة ويجب على الحكومة توجيه هذه المؤسسات في خير صالح النشء. وأوضح ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ورئيس اللجنة الاجتماعية وعضو مجلس إدارة في جمعية رعاية الأحداث أن هناك عدة عوامل للتربية الصالحة وأولها هو الولاء لولي الأمر والثاني كلا الوالدين الأب والأم فهما متساويان في الدرجة والثالث المدرسة وبعدها الجمعيات والمساجد والجيران والمجتمع المحيط.

وقال علي مشاعل مفتي في دائرة الشؤون الإسلامية والعلم الخيري إن التربية تبدأ في الأساس على اختيار المرأة والزوجة وأم الأطفال فيجب أن تكون صاحبة دين في المقام الأول وعدم الأخذ بالجمال والنسب والمال دون أهم صفة وهي الدين، وعندما يقوم الآباء بطاعة الله أمام الأطفال فهم يعلمونهم الأعمال الحسنة ويعودونهم عليها، لافتا إلى أن المرأة الحامل التي تقرأ القرآن وتكثر من قراءة سورة معينة يحفظها الطفل بسرعة عندما يكبر.

وأكد الدكتور أحمد الحداد مفتي دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي على أن المسؤولية مشتركة بين الأب والأم والمدرسة والمجتمع وبعده وسائل الإعلام سواء كانت فضائيات أو صحفا أو انترنت، فإذا قام الأب والأم بتربية ابنهما بشكل صحيح وخرج للمجتمع وسار مع رفقة سيئين ضاعت كل التربية التي تعب عليها والداه.

وتحدث الداعية عبدالعزيز فرحان الأعنزي عن دور وسائل الإعلام الكبير والمؤثر في تربية الأبناء، لافتا إلى أن من أراد أن يعرف حال أي أمة ينظر إلى شبابها فهم عمادها إن صلحوا صلحت الأمة وأن المسؤولية في التربية تقع على الجميع وموزعة بين البيت والمدرسة والمجتمع، وأن العديد من الآباء لديهم النية لمعرفة كيفية تربية أبنائهم ولكن لا يحصلون على من يوجههم ويعلمهم على تربية أبنائهم.

وأضاف علي حميد مفتي دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أن على الأبوين تربية الأبناء وعدم إعطاء الأمر للخادمة، فتربية الأب تعطي الطفل بعضاً من خصال الأب الحميدة وكذلك الأم. وأوضح الدكتور منصور العور مدير الكلية الإلكترونية للجودة أن ليس لدينا إستراتيجية للتنمية الاجتماعية وأشار إلى الجانب الصحي أيضا فعلى المستشفيات الاطمئنان على الطفل بعد ولادته بعدة سنوات والبيئة التي يعيش فيها الطفل.

وأضاف أن هناك وسائل اتصال مختلفة اليوم كـ (الفيس بوك) حيث أصبحت المؤسسات تروج لأفكارها عن طريق هذه المواقع، والتعارف أصبح يحدث من بعيد ولم يصبح الصديق هو فقط من يسكن بالقرب من المنزل أو في المدرسة فقد يكون في أي مكان في العالم.

وقال خميس عبدالله موجه في منطقة عجمان التعليمية إنه قام باستبيان للمرحلة الإعدادية تبين منه أن 25% من عينة الاستبيان يشاهدون التلفاز لساعات طويلة و35% يشاهدون التلفاز بعد الساعة 12 ليلا وأن 44% يرون أي برنامج لشكل وجمال المذيعة و35% لثقافة المذيعة و18% منهم يرتبط بها و63% يغير القناة للتسلية و26% للثقافة وعند عرض فكرة تشفير الفضائيات رفض 76% الفكرة.

ونوه إلى أن عدد المتصلين والمشاركين في برنامج استار أكاديمي يبلغ 74 مليون شخص بما يعادل ربع سكان الوطن العربي. وأشار خليفة محمد المحرزي مرشد أسري في محاكم دبي إلى قضية كبيرة وهي الفراغ العاطفي بين الطفل والأسرة ومن خلال تجربة لعدد من الطلبة في عرض خمس كلمات لمن يفضل الطفل خلال ساعة الجلوس مع الأب أو الأصدقاء أو اللعب بالكرة أو لعب الـ «بلي ستيشن» أو الذهاب إلى المدرسة، جاء ال«بلي ستيشن» في المرتبة الأولى والأب في المرتبة الأخيرة.

وأضاف أن هناك مشكلة في الطلاق قبل الدخول وهي منتشرة خلال الفترة الماضية وأن الإحصائيات تظهر أن 94% من الطلاق يحدث خلال أول أربع أعوام من الزواج وهذا يؤثر كثيرا على تربية الأبناء، وغالبا ما أن يرغب الأب في الجلوس مع ابنه ولكنه يفقد لغة التفاهم معه.

توصيات

ـ إيجاد آلية فاعلة للتنسيق والتكامل بين الجهات المعنية بتربية النشء

ـ وجوب تنظيم برامج توعية بصفة دورية للآباء والأمهات والأبناء بأدوار كل منهم في العملية التربوية.

ـ حث الجهات المعنية على تفعيل دورها ودعم جهودها وأنشطتها في مجال تربية الأنباء، لما للتربية من أهمية قصوى على حاضر الوطن ومستقبله.

ـ مناشدة جميع مؤسسات المجتمع الرسمية لأداء أدوارها المأمولة نحو تربية الأبناء.

ـ الدعوة إلى أيجاد آلية قوية للرقابة ومنع القنوات الفضائية والمواقع على الشبكة الدولية للمعلومات التي تخرج عن حدود الآداب والقيم العربية والإسلامية.

ـ تنظيم برامج لشغل أوقات الأبناء حسب طبيعتهم ومراحلهم السنية بما يتوافق وميولهم وقدراتهم ورغباتهم.

ـ دعوة الجهات البحثية إلى إجراء المزيد من الدراسات والبحوث التي تتعلق بموضوع تربية الأبناء ورصد المؤثرات في ظل ما تشهده من تغييرات على مختلف الأصعدة.

ـ الدعوة إلى أنشاء جمعية ذات نفع عام يكون مهمتها التنسيق والتعاون بين مختلف مؤسسات المجتمع في مجال التوعية والتوجيه فيما يخص تربية الأبناء.

ـ مناشدة المؤسسات التربية والمختصة في إعداد برامج إعلامية هادفة تبث أو تنشر بالتعاون مع مختلف أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

ـ إصدار نشرات توعية وتوزيعها في الأماكن العامة بصفة دورية.

ـ التنسيق مع مكاتب الإرشاد الأسري في المحاكم ومؤسسة صندوق الزواج وأقسام الخدمة الاجتماعية في الشرطة وجهات الاختصاص في وزارة الشؤون الاجتماعية وجمعيات النفع العام ذات الصلة للقيام بالدراسات والأبحاث المرتبطة بقضايا النشء والتربية.

ـ التأكيد على دور المساجد في قضية تربية الأبناء من حيث معاملة الوالدين والأبناء وطاعة الأبناء للوالدين.

ـ الدعوة لوضع إستراتيجية متكاملة لتربية الأبناء تحقق التطلعات المأمولة وتواجه التهديدات المحدقة.

ـ العمل في تقليص الفجوة المعرفية والتقنية بين جيل الآباء وجيل الأبناء لتحقيق الانسجام والتوافق العقلي بينهما وتفعيل تأثير الآباء على الأبناء في ظل التقنية المتلاحقة.

دبي ـ مصطفى الزرعوني