دعا محمد جمعة الحوسني أمين سر جمعية الحقوقيين إلى تحمل المؤسسات والشركات الاستثمارية العاملة في الدولة أدوارها تجاه المجتمع وتخصيص جزء من أرباحها لدعم جمعيات النفع العام كما دعا وزارة الشؤون الاجتماعية إلى منح الجمعية مزيداً من الصلاحيات وزيادة ميزانيتها التي تقدر ب100 ألف درهم سنوياً وذكر أن من شأن ذلك تفعيل دور الجمعية وإعطائها مساحة أكبر في خدمة المجتمع وتنميته بكل شرائحه.

وقال لـ «البيان» إن انتداب أعضاء من مجالس إدارات جمعيات النفع العام من قبل الجهات التي يعملون فيها للإشراف على الجمعيات التي ينتسبون إليها يساهم في حل مشكلة عدم تفرغ القائمين على جمعيات النفع العام والتي تعد من أهم المعوقات التي تواجه عمل الجمعيات. وذكر الحوسني أنه ومنذ إشهار الجمعية سنة 1981 عملت على تحقيق جملة من الأهداف التي وضعتها ومن أهمها تعميق المعرفة بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والالتزام بها باعتبارها المصدر الأول والرئيس للحقوق، وتعزيز حقوق الإنسان وتأكيد الحريات وسيادة القانون طبقاً للشريعة الإسلامية والمبادئ والقواعد الدولية التي لا تتعارض مع أحكامها.

ورفع مستوى الحقوقيين مهنياً وثقافياً واجتماعياً وذلك عن طريق الدورات التدريبية والمشاركة في المؤتمرات التي تهتم في المجال الحقوقي. ومن أهداف الجمعية أيضاً توثيق التعاون بين الجمعية والأندية والاتحادات والجمعيات الأخرى الموجودة في الدولة بما يتفق وأهداف الجمعية.

وإقامة الصلة والتعاون بين الجمعية وبين الحقوقيين العاملين في الأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها بالدولة. والتعاون مع الجمعيات والمؤسسات الحقوقية العربية والدولية ذات الصلة بأهداف الجمعية.

وعلى صعيد المساهمة بإبداء الرأي في مشروعات القوانين والتشريعات التي تصدر في الدولة من أجل تحقيق الأهداف التي ترمي إليها الجمعية ساهمت الجمعية في إبداء الرأي حول جملة من القوانين لعل أهمها قانون السلطة القضائية على أنها تأمل في أن تقوم الجهات المسؤولة بنشر مشاريع القوانين في أجهزة الإعلام المختلفة قبل اعتمادها لأخذ آراء الخبراء المختصين في هذا المجال.

وفيما يخص تنمية الفكر الحقوقي قامت الجمعية بنشر الأبحاث والدراسات ومن ذلك مجلة الحق الصادرة من جمعية الحقوقيين والتي حصلت على رقم معياري دولي مدى الحياة باعتبارها مجلة دورية علمية محكمة تعني بالدراسات الشرعية والقانونية تأسست عام 1982.

فقد وافق المركز الدولي للتوحيد القياسي ومقره باريس ـ فرنسا بعد استيفاء كافة الشروط الفنية والقانونية المطلوبة على منح المجلة رقماً دولياً مدى الحياة يسجل على غلاف المجلة وهو (2070-2590). كما أقامت الجمعية العديد من الندوات والحلقات الدراسية.

وفي شأن الإسهام بتنظيم مزاولة مهنة المحاماة والاستشارات القانونية واقتراح الوسائل الكفيلة برفع مستوى التدريب للحقوقيين وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة كان للجمعية مؤخراً تحرك شمل إقامة ندوة وزيارة لمعالي وزير العدل بشأن حصر الترافع لدى محاكم الاستئناف على المحامين المواطنين وذلك لتفعيل القانون الصادر في الشأن نفسه.

وعن الأنشطة الأخرى التي قامت بها الجمعية مؤخراً ذكر الحوسني أنه منذ انتخاب مجلس الإدارة الجديد في 28 فبراير 2008 وإلى الآن بلغ عدد الأنشطة التي قامت بها الجمعية 35 نشاطاً شملت مشاركة في معارض ومهرجانات ومحاضرات ومؤتمرات حلقات نقاشية ودورات تدريبية.

وحول الفئات التي تشملها فعاليات الجمعية أوضح الحوسني أن الجمعية تخدم فئات المجتمع كافة فعندما تبدي آراءها حول بعض مشروعات القوانين التي تهم كل المجتمع والتي يتاح لها المشاركة فيها فإنها بهذا الأمر تفيد المجتمع بطريقة غير مباشرة وكذلك تخدم الجمعية المحامين والقضاة وأصحاب التخصصات الشرعية وطلبة القانون والشريعة كما أن اللجنة النسائية في الجمعية تخدم حقوق المرأة والأطفال.

وعن أعداد الأعضاء في الجمعية قال الحوسني هناك ثلاثة أنواع للعضوية في الجمعية كباقي جمعيات النفع العام وهي العضوية العاملة ويشترط فيها أن يكون المتقدم لها متمتعاً بجنسية دولة، وأن يكون حاصلاً على مؤهل جامعي في الشريعة أو القانون من إحدى الجامعات أو الكليات أو المعاهد العليا المعترف بها.

وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة حدية أو مقيدة للحرية عن جريمة مخلة بالشرف والأمانة، ما لم يكن رد إليه اعتباره. وأما العضوية المنتسبة فيشترط فيها أن يكون مستوفياً للشروط السابقة ولكن يشترط في العضو أن يكون مزاولاً لعمل حقوقي في الدولة.

وأن يكون مقيماً بالدولة إقامة مشروعة. أما العضوية المقيدة فيشترط فيها أن يكون من الطلبة الملتحقين بإحدى الجامعات أو الكليات أو المعاهد العليا ذات الصلة المعترف بها، ممن تنطبق عليهم الشروط السابقة. أما أعداد الأعضاء فهم في تزايد مستمر وبلغ عددهم 573 عضواً منهم 376 عضواً عاملاً و149 عضواً منتسباً و48 عضواً مقيداً.

وعن تفاعل المجتمع مع أنشطة الجمعية قال أمين سر الجمعية إن التفاعل المجتمعي ضعيف وذلك لأن هناك عزوفاً من الشباب عن المشاركة في أنشطة الجمعيات فمثلاً عندما أقمنا ندوة حول الغلاء وهي قضية مهمة لأفراد المجتمع كافة فوجئنا بأن عدد الحضور كان قليلاً.

وذلك لعدة أسباب لعل أهمها عدم انتشار ثقافة و(أهمية التطوع) بالمعنى المعرفي، لدى أفراد المجتمع ولدى المؤسسات الحكومية والخاصة وفي المدارس والجامعات، مع عدم توافر البيئة التطوعية الملائمة لعمل المؤسسات التطوعية، بالإضافة إلى أسباب خارجية أخرى منها الازدحام وبعد المسافات.

ويرى الحوسني أن للإعلام دوراً كبيراً في توعية المجتمع وأفراده بأهمية العمل التطوعي والمشاركة في الأنشطة المختلفة التي تقوم بها الجمعيات وطالب أجهزة الإعلام المختلفة بتغطية أنشطة الجمعيات وإيلائها مزيداً من الأهمية، فإن ذلك من شأنه أن يحمل الجمعيات مسؤولية أكبر مما يدفع القائمين عليها إلى تحسين وتجويد أنشطتهم بالمستوى الذي يناسب إخراجها للعلن.

وعن المعوقات التي تواجه عمل جمعية الحقوقيين ذكر الحوسني أن هناك معوقات تعاني منها معظم جمعيات النفع العام وليس جمعية الحقوقيين وحدها من هذه المعوقات ضعف الميزانية والتي تقدر ب100 ألف درهم والتي لا تكفي لصرف رواتب للعاملين في الجمعية فضلاً عن الأنشطة المتعددة التي تقوم بها.

لذلك ندعو إلى زيادة الميزانية المقدرة من وزارة الشؤون الاجتماعية بما يتناسب مع حجم الأنشطة التي تقوم بها ولا مانع من محاسبتها بعد ذلك من أي جهة على مستوى الأنشطة، أما أن تعطى ميزانية لا تكفي بعضاً من الأنشطة ثم تطالب الجمعية بدور أكبر فهذا أمر مستغرب.

واقترح الحوسني للتغلب على ضعف الميزانية أن تتحمل المؤسسات والشركات الاستثمارية العاملة في الإمارات مسؤولياتها تجاه المجتمع وأن ترد ولو جزءاً بسيطاً مقابل التسهيلات التي توفرها الدولة لها ومقابل الأرباح التي تجنيها.

ومن المعوقات أيضاً عدم تفرغ أعضاء مجلس الإدارة وتفرقهم في إمارات الدولة كافة فهناك أناس في أبوظبي ورأس الخيمة واقترح الحوسني أن يتم انتداب أحد أعضاء مجلس الإدارة من قبل الجهة التي يعمل فيها لإدارة الجمعية وتنظيم أمورها.

بالإضافة إلى تحفيز الأعضاء بمنحهم امتيازات عن غيرهم ولو بشكل معنوي وذلك لأنهم يقضون أوقاتهم في خدمة بلدهم في حين أن كثيراً من الناس يفضلون تمضية أوقاتهم في أعمال تدر عليهم مبالغ من المال تساعدهم على أعباء الحياة.

ودعا الحوسني وزارة الشؤون إلى منح الجمعية مزيداً من الصلاحيات والتي تعطيها ثقة أكبر، تمكنها من الخروج من وصاية وزارة الشؤون الاجتماعية، لأن ذلك سيوسع عملها وسيساهم في تنمية المجتمع وتثقيفه الثقافة القانونية اللازمة.

كما طالب الحوسني وزارة الشؤون الاجتماعية بزيادة دعمها للجمعية والتواصل المباشر معها للتعرف على الصعوبات التي تواجهها أثناء قيامها بأدوارها والوقوف على جميع الآراء في تنظيم الأعمال الأمر الذي يساهم في تطوير وتحسين الخدمات المقدمة من قبل الجمعية لأفراد المجتمع.

وعن الطموحات التي يسعى إليها القائمون على الجمعية ذكر الحوسني أنهم يأملون في أن يكون للجمعية دور ملموس وواضح في المجتمع تظهر فيه فائدة العمل التطوعي في الجانب الحقوقي والوصول إلى أكبر شريحة في المجتمع وخصوصاً الطلبة الذين هم قادة المستقبل، وتفعيل موقع الجمعية على شبكة الانترنت ليحقق الرؤية المنشودة.

انجازات : الجمعية تصدر العديد من الكتب القانونية

أصدرت الجمعية مجموعة من الكتب القانونية وهي قانون الوكالات التجارية وقانون العلامات التجارية وقانون الغش والتدليس وقانون الأحوال الشخصية والمذكرة الإيضاحية وقانون العمل باللغة الإنجليزية وقانون المعاملات المدنية وقانون المعاملات التجارية وقانون العقوبات وقانون الشركات التجارية وقانون الإيجارات العقارية بالدولة وقانون الإجراءات المدنية .

وقانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجزائية وقانون رد الاعتبار وقانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وقانون المطبوعات والنشر وقانون السير والمرور واللائحة التنفيذية وقانون المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية وقانون المعاشات والجرائم المخلة وكتاب حقوق الإنسان فكراً وعملاً وهو من ثلاثة أجزاء.

الشارقة : زاهر العلي