في إطار فعاليات برنامج «رمضان عجمان.. تقوى وإيمان» نظمت دائرة الثقافة والإعلام في عجمان بالتعاون مع المجلس التنفيذي بالإمارة مساء أول من أمس محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق وذلك بمقر قاعة المباركية بجمعية أم المؤمنين بعجمان.
بدأ هاشم محاضرته بالتأكيد على أننا نعيش حالياً في مرحلة «تستوجب علينا أن نلتقي دائماً وأبداً على صعيد الثقافة الأصيلة البناءة التي تنهض بها الأمة والتي تبني على أساسها حضارتها القائمة على العلم والفكر والعمل والنهوض». وأضاف «ولا غرابة في هذا فالإسلام هو دين الدعوة إلى العلم والمعرفة والثقافة والحضارة» عاقداً مقارنة بين حياة الظلام والعنف في الجاهلية والمعاناة الثقافية والفكرية آنذاك وبين العهد بعد بعثة رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي كانت أول دعوة له هي «اقرأ.. الثقافة البناءة التي تحمي حقوق الإنسان وتصنع فكره وحاضره».
ومن هذا المنطلق فند هاشم أن الرسول «قدر الكلمة والثقافة منذ القديم ودعا إلى العلم وأكد على ثقافة هذه الأمة وعلى هويتها». وقال «إن النتاج الفكري والحضاري والأدبي والشعر والقصة وما إلى ذلك من أسس ثقافتنا وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغفل شيئاً من ذلك وسمح في مسجده لكعب بن زهير بأن يلقي قصيدة. وكان يقول لحسان: قل وروح القدس يؤيدك. وكان عليه الصلاة والسلام لتأييده وتكريمه حتى للذين كانوا قبل الإسلام كان يقول من منكم يذكر قس بن ساعدة الإيادي؟ اذكروه وهو يقول بعض أبيات فيذكرها:
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر فالأكابر
أيقنت أني لا محالة حيث سار الناس سائر
ومدللاً على أهمية الثقافة في حياة المسلمين تناول هاشم موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يودع الرسول بعد أن لحق بالرفيق الأعلى بكلمات حانية يذكر الأمة بعظمته ومكانته وأن تتمسك بهديه. وقف عمر يؤكد التمسك بهذه الشريعة وبهذه الثقافة وبهذا الرسول فنادى في المسلمين قائلاً: «بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد كان جذع تخطب الناس عليه.
فلما كثر الناس اتخذت منبراً لتسمعه. فحن الجذع وبكى وظل يبكي حتى وضعت يدك الشريفة عليه فسكن. فأمتك أولى بالحنين إليك لما فارقتها، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء. لكن حين ذكرك أولهم فقال: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم). بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار وهم بين أطباقها يعذبون يتمنون أن يكونوا قد أطاعوك ( يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا). بأبي أنت وأمي يا رسول الله. لقد اتبعك مع قصر عمرك أكثر ممن اتبع نوحا مع طول عمره. بأبي أنت وأمي يا رسول الله. لان كان الله أعطى سليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر. فما ذاك بأعجب من البراق حين سريت وصعدت وعدت من ليلتك تصلي في مكة. بأبي أنت وأمي يا رسول الله.. لإن كان الله أعطى موسى حجرا تنفجر منه الأنهار.
فما ذاك بأعجب من الماء حين نبع من بين أصابعك الشرفية. بأبي أنت وأمي يا رسول الله. لإن كان الله أعطى عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله. فما ذاك بأعجب من الشاة المذبوحة المسلوخة المشوية التي دست فيها المرأة اليهودية السم لتختبر إن كنت نبيا أم لا. فكلمتك الشاه المذبوحة فقالت لا تأكلني فإني مسمومة. بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
وتابع هاشم مؤكداً «كان سيدنا عمر بهذه الكلمات القاطعة الرائعة المقنعة يؤكد التمسك بهذا الهدي النبوي. وبهذه الثقافة الإسلامية الأصيلة التي أرسى أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم». وقال إن القرآن كان بمثابة «النور الذي انبعثت به حضارة جديدة بثقافة منصفة وعادلة وبناءة تحمي حقوق الإنسان وتصون عقل الإنسان لأنها ليس صناعة بشرية قابلة للخطأ والصواب أو التعديل.. لكن الوحي الإلهي وأسس ثقافتنا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتغير أو أن تتبدل أو أن تنقص أو تزداد لأنها تنزيل من حكيم حميد».
وقال فضيلة الدكتور عن الرسول صلى الله عليه وسلم: حسبه أن الله أعلن منزلته السامية في الإسلام «ورفعنا لك ذكرك» وحينما قال «لا أذكر إلا ذكرت معي». وقال فضيلة الدكتور «إن القرآن دستور سماوي شهد بعظمة الله. فيه صمام أمان ضد الفتن في كل زمان ومكان».
وأكد أن «من ينظر بإمعان وتدقيق لتوجيهات القرآن الكريم سيهدي إلى أقوم السبل». وتحدث عن أهمية القراءة والاستماع له وأهمية فهمه والعمل بما جاء به من توجيهات» وعن معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية». وقال «إن من حق الطفل المسلم على أبيه ألا يحرمه من كتاب الله». وشرح معنى «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» مؤكداً أن ذلك صدقة جارية ينهل منها المسلم حتى بعد وفاته.
كما عرض لمغزى نزول الإسلام على النبي محمد وهو أمي «حتى لا يتقول أحد بأنه أخذه عن فلان أو عن ثقافة من الثقافات التي كانت حينئذ» لكنه نزل عليه وهو أمي أتى بما عجز عنه أي من الذين عاشوا في عصره «فلم يستطيعوا أن يأتوا ولو بآية من مثله» رغم أنهم عرفوا بالفصاحة والبلاغة والبيان».
واستشهد هاشم بآية «ويخلق ما لا تعلمون» رابطاً إياها بانتشار الإسلام في كل ربوع الأرض في وقت لم تكن به طائرات بل كانت الدابة هي وسيلة الانتقال الرئيسية. وقال إن التمسك بكتاب الله وسنته هو «أهم أساس من أسس ثقافتنا» مشيراً إلى انتشار الإسلام على مستوى العالم ليبلغ المسلمون خمس سكان العالم.
عجمان ـ «البيان»

