دعا المشاركون في ندوة المسؤولية الاجتماعية التي نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية في ديوان الوزارة بدبي مساء الأربعاء الماضي، إلى وضع الضوابط والحدود ما بين العمل الأساسي للجهات الحكومية الاتحادية ودورها الوظيفي وما بين نشاطها في مجال المسؤولية الاجتماعية.
وأكد المشاركون، أهمية وضع معيار للمسؤولية الاجتماعية في القطاع الحكومي والأخذ به كأحد معايير التميز الواردة في جائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي أو دبي للتميز الحكومي كنموذج أو منظومة أخرى. وشدد المشاركون في ندوة المسؤولية الاجتماعية التي نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية، على العمل على إزالة أي معوقات بيروقراطية تعوق تطبيق المسؤولية الاجتماعية في المجال الحكومي وتعزيزها تشريعياً.
وأوصت الندوة، بالتعريف ونشر وتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية على مستوى العاملين والقيادات في الحكومة الاتحادية. ودعا المشاركون إلى إطلاق جائزة للمسؤولية الاجتماعية على المستوى الحكومي. وأكد المشاركون في الندوة أهمية الإعداد لحوار موسع وبشكل رسمي على مستوى الحكومة الاتحادية لوضع الأسس لمفهوم المسؤولية الاجتماعية في الحكومة الاتحادية ومؤسساتها.
وقال عبدالله السويدي مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية الذي أدار الندوة، «ان معظم المسؤولية المجتمعية تتركز في القطاع الخاص، إلا انه يتسابق في توجيه خدماته في المسؤولية المجتمعية لمصلحته». وأشار السويدي إلى ان القطاع الخاص يقوم بخدمات تتناسب معه مثل خدمات خيرية وتعليمية محدودة، دون ان يتطرق لخدمات تتعلق بقضايا واحتياجات المستهلك والتي تعتبر من صميم المسؤولية المجتمعية، بحسب السويدي.
ويرى الدكتور علي بن شكر مدير عام وزارة الصحة، ان «المجتمع أصبح اتكالياً على المؤسسات الحكومية، رغم ان المسؤولية المجتمعية هي مسؤولية كل شرائح وفئات المجتمع». وأضاف شكر: «يجب توعية المجتمع وتغير ثقافته حتى لا يظل يتصور ان المؤسسات الحكومية هي البقرة الحلوب فقط».
ويعتقد الدكتور شكر، انه «توجد إجراءات بيروقراطية تحول دون قيام القطاع الحكومي بإطلاق مبادرات المسؤولية المجتمعية». ويرى حميد بن ديماس مدير عام وزارة العمل بالوكالة، ان بعض القطاع الخاص أصبح فاقد الإحساس بالمعنى الحقيقي للمسؤولية المجتمعية.
وطالب الدكتور علي بن عبود مدير عام ديوان الخدمة المدنية، بإيجاد مؤشرات لقياس المسؤولية المجتمعية وفق المعايير الدولية، داعياً المؤسسات الحكومية إلى رفع مستوى الوعي العام عن المسؤولية المجتمعية.
وشدد السويدي على ضرورة ان يشرك القطاع الأهلي ويكون له دور في هذا المجال، كما هو الحال في أوروبا «فعلى سبيل المثال إدارة الأحداث في كندا من اختصاص جمعيات النفع العام».
وانتقد الدكتور علي بن شكر المدير العام لوزارة الصحة، الجمعيات ذات النفع العام، وقال «لا توجد جمعية نفع عام نزلت إلى المجتمع وناقشت بشكل حقيقي قضايا المجتمع، حتى الجمعيات التعاونية مشغولة فقط بتبرير مواقفها عن الأسعار الموجودة».
واختلف الدكتور علي بن عبود مع عبدالله السويدي، حول وجود جهة مسؤولة عن متابعة وقياس مدى تحقيق المسؤولية المجتمعية، وأكد بن عبود وجود هذه الجهة، مدللاً على ذلك ببرنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.
من جانبه قال حميد بن ديماس مدير عام وزارة العمل بالوكالة، ان «القطاع الخاص لا يضع في اعتباره مصالح المجتمع، ومن هنا نتوقع ان يطالب المجتمع القطاع الخاص القيام بواجبه تجاهه». وشدد الدكتور علي بن عبود على ضرورة التفريق بين المسؤولية المجتمعية والأهداف المطلوب ان تقدمها بحكم الاختصاص، بينما اعتبر حميد بن ديماس، ان أساس ومشروعية وجود الوزارات هو المسؤولية المجتمعية، ولذلك من المفترض ان تراعي كل أنشطتها خدمة المجتمع.
وذكر ماهر العوبد المدير التنفيذي لقطاع التفتيش بالوكالة في وزارة العمل ان المسؤولية المجتمعية يجب ان تكون منهجية ومنظمة حتى لا تكون موسمية. وأشار عبدالله السويدي إلى ان المسؤولية المجتمعية ليست مسؤولية فرد ولكن مجتمع، معتبراً ان هناك وعياَ في القطاع الخاص حول دوره في المسؤولية المجتمعية، إلا ان «التحدي الكبير هو تبني القطاع الحكومي للمسؤولية المجتمعية». وأشار بن عبود إلى ان مبادرات المسؤولية المجتمعية التي طرحت كانت محدودة جداً وفي مجالات معينة.
دبي ـ «البيان»
