استبعدت اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم خمسة مشاركين لعدم اجتيازهم الاختبار المبدئي الذي تنظمه الجائزة لجميع المشاركين الذين يصلون إلى دبي، ويهدف الاختبار المبدئي إلى معرفة درجة إتقان الحفظ حتى يتسنى للمتسابق الصعود إلى المنصة واختباره من قبل لجنة التحكيم.

وقال الشيخ أحمد صقر السويدي رئيس وحدة المسابقات إن الدول المستبعدة هي فنلندا وأذربيجان ونيوزلندا وبوتسوانا وجزر القمر، ومشيرا إلى أن الموافقة الرسمية من الدول وصلت إلى 86 دولة واعتذرت دولة واحدة. وأكد السويدي أن هناك تميزا في هذه الدورة لمسته اللجنة المنظمة من نوعية المشاركين ، ومدللا على ذلك بأن وجود 85 متسابقا تم اختبارهم مبدئيا وإبعاد خمسة أو ستة متسابقين يعطي صورة واضحة عن مستويات الحفظ للمشاركين في هذا العام.

وقال إن الجائزة عملت على أن يكون الاختبار المبدئي معيارا قويا لجميع المشاركين فقامت في العام الماضي بتكوين لجنة دائمة للاختبار المبدئي ووضعت لها شروطا ومعايير تسير على هداها، وتعطى درجة للذي تم اختباره تبدأ من امتياز ثم جيد جدا لتصل إلى ضعيف، ومشيرا إلى أنه ونتيجة لعمل هذه اللجنة يتم وضع الجدول اليومي للمتسابقين أمام لجنة التحكيم، فيتم الاختيار على أساس الشرائح التي وضعتها اللجنة من بين القوي والمتوسط والضعيف.

وفي لقاء مع المتسابقين أشار إبراهيم عمر محمد موسى من كينيا، والذي يبلغ من العمر 12 عاما، وجاء للمشاركة في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم بعد ترشيحه من قبل دار القرآن الكريم. يقول :إن والده كان حجر الزاوية في حفظه لكتاب الله المجيد، حيث أخذ بيده إلى المركز الإسلامي، الذي فتح له ذراعيه، وتعهده بالرعاية، على الرغم من كثرة المسجلين به من داخل البلاد وخارجها، فضلا عن ضعف إمكاناته المادية.

وقد اشترك إبراهيم في العديد من المسابقات المحلية، إلا أن اشتراكه في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، تعد بمثابة المشاركة الدولية الأولى له. ويشير إبراهيم إلى أن اللغة العربية التي لا يحسن الحديث بها، كانت عقبة كؤود طالما عاندته في طريق حفظه للقرآن، إلا أن أنوار كتاب الله المجيد فتحت له الأبواب المغلقة، وملأت قلبه سكينة وهداية، بل وأكسبته احترام أهل قريته. عبد اللطيف حمزة ويلوتيدات من الهند، يبلغ من العمر 19 عاما، وجاء للمشاركة فى مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم بعد ترشيحه من قبل مركز الثقافة الإسلامية.

ويقول عبد اللطيف، وهو طالب بكلية الشريعة، إن أمه كانت تحثه على حفظ كتاب الله، وتشجعه على ذلك، وقد بدأ عبد اللطيف حفظ الكتاب العزيز في مركز الثقافة الإسلامية بالهند، في سن التاسعة، وأتم الحفظ في سن الثالثة عشرة، وهو الوحيد من بين إخوانه الذي يحفظ القرآن الكريم. اشترك عبد اللطيف في العديد من المسابقات المحلية فضلا عن ثلاث مسابقات دولية إضافة إلى المشاركة الحالية بمسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم.وعن سبب اشتراكه في المسابقة يقول عبد اللطيف إنه يبتغي رضا الله أولا، ثم برا بوالديه ثانيا، إضافة إلى رغبته في نيل الجائزة الكبرى، والعودة سالما غانما إلى بلاده.

ويشير عبد اللطيف إلى أن أنوار القرآن لطالما أذهبت عنه الهموم، وأبعدت عنه رفقاء السوء، وملأت حياته أمنا وسكينة وسعادة، بل وغيرتها إلى الأفضل. عبد الله أكبر علي عيسى من قرغيزستان، يبلغ من العمر 17 عاما، وجاء للمشاركة في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم بعد ترشيحه من قبل دار الإفتاء القرغيزية.

ويقول عبد الله، وهو طالب في الصف الثالث الثانوي القسم العلمي ان والديه كانا يرغبانه في حفظ كتاب الله منذ نعومة أظفاره، وكانت أمه على وجه الخصوص تجزل له العطاء كلما ازداد حفظه، بدأ عبد الله حفظ الكتاب العزيز في حلقات المسجد في العاصمة المصرية القاهرة في سن السادسة والنصف، وأتم الحفظ في سن التاسعة. ولطالما كانت أمه تحثه على اقتفاء أثر إخوانه الأربعة، وهم من حملة كتاب الله.

ويشير عبد الله إلى أن للنظام الصارم الذي يتبعه في مراجعة القرآن أثر كبير في تثبيت حفظه، حيث يراجع القرآن بمعدل ثلاثة أجزاء كل يوم في وقت الدراسة، وفي فترة الإجازة، يزيدها إلى خمسة أجزاء، أما أيام المسابقات، وهو بحول الله متمرس فيها، فإنه يقوم بمراجعة من 10 إلى 15 جزءا، بل وفي بعض الأحيان يراجع القرآن كله في ليلة واحدة.

اشترك عبد الله في العديد من المسابقات المحلية بمصر حيث نما وترعرع، وكان آخرها مسابقة الخرافي ومسابقات الأزهر الشريف، التي فاز فيها جميعها بالمركز الأول، فضلا عن شرف المشاركة في ثلاث مسابقات دولية إضافة إلى المشاركة الحالية بمسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم. ويتمنى عبد الله العودة إلى بلاده التي رزحت زمانا تحت نير الشيوعية، وكانت سببا في اغتراب أسرته وهجرتها إلى مصر، حتى يساهم في تعليم أهلها القرآن.

دبي ـ السيد الطنطاوي