حذر الداعية الإسلامي السعودي الشيخ صالح بن عواد المغامسى في محاضرة الليلة الثالثة من ليالي الملتقى الرمضاني السابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي المسلمين من الانسياق وراء بعض الفضائيات أو التأثر بقراءة بعض الكتب أو المنشورات أو المقالات، مشيرا إلى أنه لا هدى أعظم من هدى الرسول.
وطالب الشباب ألا ينغلق أمام طلب العلم من أي جهة، فالعلم لا وطن له، مشددا على توفير الفرص لهم، لافتا إلى أن القائد لا بد أن يكون المبادر أولاً ليتبعه الآخرون، فالقدوة على جانب كبير من الأهمية، حتى يتحقق الحب الذي كان أهل المدينة من الأنصار يكنونه لرسول الله صلي الله عليه وسلم.
وقدم فضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسى محاضرته والتي جاءت بعنوان «النبي في المدينة» وفيها تحدث عن فضل المدينة المنورة عن سائر المدن لوجود قطعة من الجنة بها مشيرا لحديث رسول الله «مابين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة».
واستعرض الداعية المغامسي هجرة الرسول وبداية وصوله للمدينة وبناء مسجد قباء والصلاة لأول مرة جهرا في الإسلام وأنها أول بقعة من الأرض حازت هذا الشرف، ثم عرج إلى عدد من مواقف الصحابة من المهاجرين والأنصار مع رسول الله وحبهم له وكيف سار هذا الحب بعد وفاته لصحابته لدرجة أن البعض من أهل المدينة كان يقبل يد الصحابي قائلا: كيف لا أقبل يدا صافحت رسول الله.
ثم تحدث عن فضل المدينة المنورة، مشيراً أن الله يحفظها من كل سوء وأنه لا يدخلها الدجال أو الطاعون معددا المواقف الإيمانية لرسول الله والسيدة عائشة والصحابة.
وتحدث الشيخ عن أهمية المكان وضرورة الارتباط به وهو ما يشكل اعتزاز الغرس الجديد بوطنه الإسلامي والذود عنه بكل ما يملك، وارتباط الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة وحنينه إليها وإخباره بأنه قد يرغب عنها في آخر الزمان، وقوله «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»، وعلل ذلك أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة.
ثم انتقل إلى درس آخر وجهه إلى الجيل الجديد وهو نزول الرسول عند سعد بن خيزمة وكان عزبًا وفي هذا أدب في كيفية النزول على الناس وعدم التضييق عليهم.
كما أن هناك درسًا على جانب كبير من الأهمية وهو أن بعض الأعمال لا يجب أن يترفع عنها الإنسان فهذا أفضل الخلق جاء إلى بقعة من الأرض كان الناس يصلون فيها وأخذ لبنة ووضعها جهة الشام قبل تحويل القبلة، ثم أخذ بعده أبوبكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم صلى وصلى وراءه الصحابة، وهي أول صلاة علنية في الإسلام كانت في قباء، وفي هذا إرشاد إلى أن القائد لا بد أن يكون المبادر أولاً ليتبعه الآخرون، فالقدوة على جانب كبير من الأهمية، حتى يتحقق الحب الذي كان أهل المدينة من الأنصار يشهدون أنهم يكنونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يشهد الله أنه يحبهم؛ لذا اختار المدينة حتى انتقل إلى جوار ربه.
وانتقل إلى موقف آخر من حياته صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة عن شهداء أحد فقد دفنت جماعات منهم معًا في قبر واحد، فقالوا للرسول، أي الصحابة نقدم؟ فقال صلى الله عليه وسلم قدموا الأكثر قرآنًا، وهذا يدلنا على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على العلم وتقدير أهله ليس في الأمور الدنيوية فقط بل في أمور الآخرة، ومن هنا فالعلم ضرورة للجيل بل الإتقان في العلم.
وطاف الشيخ على مسألة مهمة هي أن الرسل عليهم السلام جميعًا فريقان، فريق أمر بالحرب والقتال وهذا منصور لا محالة، وفريق لم يؤمر بالحرب والقتال ومن هؤلاء من يقتل، والمسألة التي يجب أن يعيها الغرس الجديد أن الابتلاءات والمحن لا بد منها في طريق البناء، فهؤلاء أفضل خلق الله يجاهدون ويعذبون بل ويقتلون، فلا يجب أن ييأس الواحد منا بما يلاقي في طريقه من عقبات كأداء.
وقال الشيخ المغامسي إن الرسول صلى الله عليه وسلم أدرك تسعة رمضانات منها سنة لم يفرض فيها، وكان يصلي التراويح منفردا خشية أن يشق على المسلمين، ثم كانت كذلك في عهد أبي بكر وأول خلافة عمر، حتى جمعهم على إمام واحد، ولم يكن لازمًا ختم القرآن فدخل عليهم فرآهم كذلك فقال «نعم البدعة هي»، وهذا يدلنا على أننا لا بد أن نكون رفيقين بالمسلمين ونربي الجيل على الوسطية والاعتدال.
الشنقيطي يحاضر اليوم
في خامس أيام الملتقى الرمضاني السابع الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري يلقي فضيلة الشيخ محمد الشنقيطي محاضرته مساء اليوم الخميس وهي بعنوان «صنائع المعروف».
وسيبدأ البرنامج في الخيمة عقب صلاة التراويح بفقرة توعية لشرطة دبي حول القضايا المرورية والتحذير من الآثار السلبية للمخدرات تستغرق من 3 ـ 5 دقائق يوميا لتعقبها فقرة خطيب الأمة ويلقيها اليوم الطالب سعيد عادل بعنوان «سيرة عمر بن الخطاب». ويعد الشيخ محمد الشنقيطي من الدعاة المعروفين على مستوى العالم الإسلامي، ويشارك باستمرار في مختلف الأنشطة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها.
خطيب الأمة
ألقى الطالب سالم راشد السويدي خطبة ضمن فعالية «خطيب الأمة» المصاحبة للمحاضرات الدينية خلال الملتقى الرمضاني بعنوان «علّم الإنسان ما لم يعلم».
وتناول الطالب في خطبته أهمية العلم فذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وشدد على أهمية سؤال أهل العلم عما أشكل، وأن العلم لا يرتبط بسن معينة ولا ينتهي بشهادة ما فهو من المهد إلى اللحد.
وأكد أن المخرج للمسلمين في هذا العصر لن يكون إلا بالتسلح بالعلم النافع، وإذا كان ثمة صحوة نعيشها حاليا فلابد أن تتوج بالعلم ليرسي قواعدها ويضبط مسالكها، مضيفا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد له من شروط ثلاثة هي العلم والرفق في الدعوة ثم الصبر.
ولفت إلى أن أخطر ما نواجهه في واقعنا هو «ظاهرة التعالم» في التصدي والتجرؤ على الفتوى دون علم، وحث السويدي على اقتران العلم بالعمل بخطا متوازنة لا إفراط ولا تفريط.
والطالب سالم راشد السويدي الطالب في الصف السابع بمدرسة عمر بن الخطاب بدبي، ويشارك باستمرار في فعالية خطيب الأمة.
دبي ـ السيد الطنطاوي
