أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء راعي حملة «أسبوع وقف الإمارات» أن الوقف في العصر الحديث صار يحظى بمكانة مرموقة في كل أمة، لأنه أصبح مؤسسة إنسانية وخدمية وإنتاجية وتعليمية متطورة ويدعم المراكز البحثية والتعليمية والطبية في أرقى جامعات العالم، والمؤسسات الخدمية الأخرى.
وقال سموه نحن في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعلمنا من الوالد الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن نبني للأجيال الحاضرة والقادمة داخل الوطن وخارجه: المساجد والجامعات والمكتبات والمستشفيات والأسواق الوقفية كمعطى من معطيات الدعم المتواصل من دولة الإمارات إلى شتى بلدان العالم العربي والإسلامي وغيرها. وأضاف سموه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الندوة الرمضانية التي نظمتها الهيئة الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي بعنوان «الوقف ومآثره» ها هو سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، وسيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد لا يألون جهدا في مواصلة قوافل العطاء والبناء في مجالات الحياة كافة بالدولة.
وذكر أن من أهم المنجزات التي تحققت للإمارات وهو الدعم الكبير للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إحدى المؤسسات الوطنية الكبرى القائمة على رعاية بيوت الله، والراعية لنشر كتاب الله عز وجل طباعة وتلاوة وتعليما من خلال مراكز تحفيظ القرآن الكريم، والمعاهد الشرعية التي تنشر الفقه والتراث، وترفد المساجد بالكوادر الوطنية المؤهلة تأهيلا شرعيا ملائما، كي يتربى الأجيال على مكارم الأخلاق والحفاظ على هويتنا الأصيلة، والولاء لوطننا العزيز.
وقال سموه نحن نشارك الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في طموحاتها المشروعة لبناء مؤسسة وقفية مهمة في المجتمع، لها مشاريعها الاستثمارية والإنتاجية الكبيرة، والتي تؤهلها للقيام بالواجب التنموي لصالح الأجيال المتعاقبة في هذا الوطن العزيز «دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأضاف سمو الشيخ حمدان بن زايد لقد عودنا شعب الإمارات وقيادته الحكيمة، أن يمنحوا بسخاء ويتسابقوا في كل المشاريع الخيرية، وأن يؤسسوا للمستقبل الهانئ، انطلاقا من رغد الحاضر وازدهاره مشيراً إلى أن الأوقاف هي الميدان الخيري والحضاري المناسب هنا.
من جانبه أشار الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى أن المصارف الوقفية تعكس رسالة الأوقاف الانسانية والحضارية مبينا أنها تتمثل في: مصرف كفالة الأيتام والفقراء، مصرف رعاية طلاب العلم، مصرف الرعاية الصحية، مصرف أعمال الخير ومصرف بناء المساجد ورعايتها، مصرف نشر القرآن الكريم وعلومه، مصرف وقف الأم ومصرف وقف الأب، مشروع السهم الوقفي، مصرف نظافة المساجد.
وذكر أن حملة الوقف التي أطلقتها الهيئة بالتزامن مع شهر رمضان المبارك تتطلب المزيد من السخاء والعطاء وغرس حب الوطن والتكافل الاجتماعي والعمل الإنساني بين أبناء الوطن والمساهمة في البناء والعطاء واستثمار الدنيا بالآخرة والتواصل مع المحسنين لفعل الخيرات مع نشر الوعي الوقفي بين الناس وخاصة طلبة المدارس والجامعات مشيرا إلى أن الإيرادات الوقفية بدأت مؤخرا تفوق ما جمع في السنوات السابقة مقدما شكره للمحسنين ورجال الأعمال والإعلاميين وضيوف صاحب رئيس الدولة العلماء.
من جانب آخر شارك في فعاليات «ندوة التثقيف الوقفي» التي نظمتها الهيئة عدد من أصحاب الفضيلة ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة العلماء منهم: الدكتور الجيلاني المريني والدكتور ناجي العربي والدكتور منصور الرفاعي إضافة إلى الدكتورة عفراء القبيسي الخبيرة الاقتصادية في دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي وعضو منظمة التنمية الأسرية.
وتناوب أصحاب الفضيلة العلماء الحديث حول أهمية الوقف في المجتمعات وبين الدكتور المريني أبواب الوقف في الإسلام وما هو مخصص منها للإنسان والآخر للطيور والحيوانات والبنية التحتية وبينت الدكتور القبيسي أهمية الوقف في الأعمال الاجتماعية وما يحق من توازن ما بين الفقراء والأغنياء، حيث يعالج مشاكل البطالة والفقر تكاليف غلاء المعيشة والمساهمة الفاعلة في تكوين الأسر الصالحة من خلال الزواج ودعم الشباب في ذلك.
وبين الدكتور العربي الأستاذ بكلية الآداب بجامعة البحرين حاجة المجتمع الخليجي للوقف خاصة في ظل ما يشهد العام من تضخم وغلاء داعيا أصحاب الأموال للاستثمار والمساهمة السخية في إنشاء المشاريع الوقفية وتنمية أنواع جديدة من الوقف حتى يخف العبء عن كاهل الدول لكي تتفرغ لمهام أخرى في مجال توفير الرفاهية الاجتماعية لمواطنيها.
وأشار إلى أن النظرة إلى دول الخليج بأنها دول غنية قادرة على توفير كل شيء لمواطنيها يجب أن تتغير، حيث إننا اليوم بأشد حاجة لتحريك همم أصحاب المال لتنمية جانب الوقف وإعادة عصره الزاهر، خاصة مع موجة الغلاء والتضخم التي يعيشها العالم الآن في كل مجالات الحياة والتي امتد أثرها واضحاً على الطبقات الفقيرة التي تعيش الآن حالة مأساوية يرثى لها.
وتطرق المحاضر في حديثه مذكرا بالعصر الذهبي للأوقاف في دول الخليج قديما مستشهداً بالأوقاف التي كانت تحبس في الحرمين الشريفين لصالح زوار بيت الله الحرام من دول الخليج والتي تتكفل بكل نفقات قدومهم إلى بلد الحرمين وإقامتهم مشيدا بتجربة الوقف ونشاطات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الدولة.
واختتمت الندوة بكلمة ألقاها منصور عبيد الرفاعي بين فيها أهمية الوقف في مصر مشيرا إلى أن الأزهر يشرف على العديد من المشاريع الوقفية التي تخدم توجهاته في العديد من دول العالم العربي والإسلامي مؤكدا على أهمية أن تخضع حسابات واستثمارات الوقف لجهات رقابية عليا قادرة على محاسبة الجميع.
وأوضح أنه منذ العام 1964 والأزهر يعتمد على إيراداته الوقفية في الانفاق على طلبته مشيرا الى وجود 650 ألف حجة للأوقاف المصرية في مصر و3 آلاف طالب يدرسون بالمجان في مدينة البحوث الإسلامية معظمهم من دول العالم العربي والإسلامي.
ودعا المحسنين والمدخنين للتوقف عن التدخين وتحويل هذا الأنفاق لمشاريع الأوقاف بما يعود عليهم من الصحة والعافية والأجر والثواب ويسهم في إقامة صناعات تخدم تطوير المجتمع.
تطوير الوقف
قال د. العربي هناك أنواع جديدة من الوقف منها الرعاية الصحية: حيث إن انتشار الأمراض الخبيثة والفشل الكلوي والسكري تكلف الحكومات مبالغ باهظة قد يتسبب نقصها عن تأخر في علاج العديد من الحالات ومن هنا فإن مبادرة رجال الأعمال والمحسنين مثل هذا الوقف سيكون بلسماً شافياً لطوابير من المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج، وقف الإسكان: مواجهة أزمة نقص المساكن للشباب المقبلين على الزواج إضافة إلى معاناة آلاف الأسر من ضيق المسكن والمأوى نتيجة اتساع الأسر وزيادة عدد أفرادها في ظل عجز العديد من الأجهزة المختصة ومنها وزارات الإسكان عن تلبية الحاجة المتنامية للمساكن.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري

