كشف عبد اللطيف الصايغ الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية عن إطلاق المجموعة قناة تلفزيونية فضائية جديدة يتم الإعداد لها بداية العام المقبل 2009.

وقال الصايغ إن الفضائية الجديدة التي تأتي بعد إطلاق المجموعة قناة نور دبي نهاية الشهر الماضي ستكون ذات صبغة ثقافية محلية تركز على مواكبة النهضة الثقافية التي تشهدها الدولة ودبي بشكل خاص. وأكد الرئيس التنفيذي للمجموعة العربية أن «نور دبي» حققت نجاحا ملحوظا ونسبة مشاهدة كبيرة منذ إطلاقها لاعتمادها في كثير من برامجها على الجانب المحلي وتعتمد في مضمونها على عدة جوانب أساسية، الجانب الانساني والقاء الضوء على المشاريع والمبادرات الانسانية مثل مبادرتي « دبي العطاء» و«نور دبي» وغيرهما وإظهار البعد الإنساني لدولة الإمارات في الخارج والداخل، والثاني هو الجانب الاجتماعي والعمل من خلال توجه القناة إلى الاهتمام بتحقيق الانسجام والترابط في المجتمع.

وأكد أن القناة ليست قاصرة على المواطنين بالدولة فقط وانما تهتم بالجنسيات الأخرى التي تعمل داخل القناة وتقوم بتطويرها مع الالتزام بالضوابط والمعايير الاجتماعية والثقافية والأخلاقية للمجتمع.

فيما أعلن علي الحديثي المشرف العام على مجموعة قنوات «ام بي سي» الفضائية أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق المجموعة قناة ثقافية وثائقية لتصبح القناة الفضائية رقم 7 التابعة للمجموعة. جاء الإعلان عن القنوات الجديدة خلال الجلسة الرمضانية الأولى التي دشن بها نادي دبي للصحافة جلساته خلال شهر رمضان الفضيل مساء أمس الأول.

ودارت الجلسة التي أدارها الكاتب الصحافي عبد الله رشيد حول البرامج التلفزيونية الرمضانية وتأثيراتها الاجتماعية على الأسر العربية.

وتطرق الحوار إلى نقاش حول الرقابة وسطوة الإعلان على الإعلام وأسرار نجاح المسلسلات المدبلجة في القنوات العربية وآخرها مسلسل « نور» التركي والذي دارت حوله نقاشات ساخنة في الجلسة.

نور التركي والنجوم العرب

ورأى علي الحديثي المشرف على قنوات «ام بي سي» في بداية الجلسة أن الدراما التلفزيونية تعتبر من أكثر البرامج استحواذا على نسبة المشاهدة خلال رمضان في حين أن البرامج الجادة غير مرغوبة بالتالي تعمل كل قناة على تلبية رغبات مشاهديها، والمشاهد هو الذي يحدد البرامج المطلوبة والتي تتوقف عليها أيضا رغبة المعلن في الإعلان وفقا لنسبة المشاهدة.

وقال إن هناك شركات متخصصة في أبحاث السوق تقوم باستطلاعات رأي للجمهور في أنحاء الوطن العربي لتحديد أكثر البرامج مشاهدة وتحديد رغبات المشاهدين من مختلف الأعمار في نوعية البرامج والمسلسلات المطلوبة.

ولفت الحديثي إلى أن مسلسل نور التركي نجح نجاحا مبهرا وحقق أعلى نسبة مشاهدة لبرامج «ام بي سي» لأسباب عديدة منها الدبلجة باللغة السورية، إضافة إلى تناوله قضايا اجتماعية وعاطفية تجذب اهتمام المشاهد العربي من كافة الأعمار والمستويات الثقافية، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة إذاعة العديد من المسلسلات التركية على القنوات الفضائية الأخرى بعد نجاح «نور».

واشتكى الحديثي من ارتفاع تكلفة انتاج بعض المسلسلات العربية وخاصة المصرية بسبب حصول النجم أو النجمة على أكثر من نصف التكلفة المحددة للانتاج وهي ظاهرة سلبية أدت إلى ارتفاع نفقات انتاج بعض الأعمال الدرامية وعدم القدرة على تغطية تلك النفقات، لأن النجوم يستنزفون ميزانية العمل الدرامي. في حين أن مسلسل مثل «فاروق» الذي انتجته وأذاعته ام بي سي العام الماضي حقق نجاحا بدون نجوم.

واعتبر الحديثي أن استنساخ البرامج الغربية وتعريبها ظاهرة صحية ومعروفة في كل أنحاء العالم مادامت برامج ناجحة ومنتشرة وتحقق أعلى نسبة مشاهدة مثل برنامج من سيربح المليون.

وفي جانب مدى تأثير الإعلان على الإعلام في وسائل الإعلام المحلية قال عبداللطيف الصايغ ان الإعلان ضرورة لاستمرارية ونجاح وسائل الإعلام ولابد من مواكبة أطره وتوجهاته ولكن ذلك لايعني البعد عن اتقان العمل التحريري وشكله، موضحا أن التطور الإعلامي اللافت في الدولة ودبي استقطب خلال السنوات الأخيرة كبريات المجموعات والشركات الإعلامية إلى دبي مع إنشاء مدينة دبي للإعلام ودفع إلى الانتباه إلى ضرورة تطوير العناصر البشرية في وسائل الإعلام المحلية والعربية لتقليل الفارق المهني مع الشركات الأجنبية في ظل عدم اهتمام الأجيال الحالية بمهنة الإعلام وإغلاق العديد من كليات وأقسام الإعلام في الجامعات بسبب عدم الإقبال عليها من الطلاب.

وتوقع الصايغ أن تتغير تلك النظرة خلال السنوات القليلة المقبلة مع التوسع والتطور الإعلامي الكبير الذي تشهده الدولة، مؤكدا أن هناك تركيزا واهتماما من القيادة بضرورة تطوير وتأهيل الكفاءات البشرية، حيث تخصص المجموعة الإعلامية العربية حوالي 10 بالمئة من ميزانيتها للتدريب والتأهيل والتطوير.

وأضاف أن هناك تحديات بضرورة تطوير الكوادر البشرية في اطار تجربة الاعتماد على الذات لدى مطبوعات المجموعة وتنمية مواردها، مشيرا إلى تجربة صحيفة « البيان » في ذلك.

ورد الصايغ على سؤال بشأن ضيق المساحات الإعلامية للقضايا المحلية في وسائل الإعلام المحلية بأن هناك العديد من وسائل الإعلام المحلية نجحت في هذا الجانب مثل تلفزيون الشارقة وسما دبي وأخيرا نور دبي التي تهتم بالجانب المحلي.

الرقابة

ودار نقاش خلال الجلسة حول دور الرقابة في وسائل الإعلام وهل أصبحت هناك ضرورة لوجودها بالشكل التقليدي.

وأكد الصايغ والحديثي على أن الرقابة ذاتية من وسائل الإعلام وتحكمها معايير وضوابط اجتماعية ودينية وأخلاقية للمجتمع لمراعاة قيم وتقاليد المجتمعات العربية.

ونفى الحديثي أن يكون سقف الحرية لمجموعة «ام بي سي» قد تأثر بالانتقال إلى دبي، وقال ان احدا لم يتعرض لنا حتى الآن ونمارس نفس الحرية، وفقا لتوجيهات واقتناع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي قال لنا في البداية « ان الحرية الإعلامية التي تمارسونها في لندن سوف أعطيها لكم في دبي».

وأكد عبد اللطيف الصايغ أن هناك متغيرات تفرض عدم وجود رقيب في ظل ثورة الاتصالات الحالية في العالم لذلك الرقابة نابعة من الذات والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية تقع على عبء الجميع، مشددا على عدم وجود تعليمات مكتوبة بالمنع أو التصريح بل أن القيادة في الدولة ودبي حريصة على حرية الإعلام رغم تجاوزات بعض وسائل الإعلام الأجنبية.

واعتبر علي الحديثي من جانب أن الرقابة الحكومية دورها انتهى حاليا ولم يعد لها وجود في ظروف الانفتاح الإعلامي المثير وتعدد قنوات نقل الآراء والتعبير عنها بحرية ودون رقابة.

البيئة الجاذبة والطاردة

أكد عبد اللطيف الصايغ أن العمل الصحفي عمل ابداعي وليس وظيفيا، ورسالة وليس وظيفة ومن يقبل بالعمل في مؤسسات أخرى غير اعلامية بزعم العروض المغرية فالخيار له. فالمؤسسات الاعلامية ليس في وسعها مجاراة مؤسسات اقتصادية ذات ميزانيات ضخمة تستطيع تقديم مغريات كبيرة للصحافيين وجذبهم للعمل لديها.

ولذلك نحن نراهن على المنتمين للمهنة وسنحقق لهم ما يريدون بقدر استطاعتنا، كاشفا أن هناك المزيد من التطوير في الفترة القليلة المقبلة تصب في صالح الجميع في المجموعة الإعلامية العربية خاصة بعد النقلة النوعية التي حققتها «البيان» في العمل التحريري والاخراج. واشار الصايغ الى أن الإعلام حاليا في الدولة يواكب مرحلة البناء والتنمية ولابد أن يكون اعلاماً داعما ومساندا وكاشفا ايضا للسلبيات لكن بحكمة وموضوعية لتصويب وتصحيح تلك السلبيات التي يتم العمل بسرعة على معالجتها من قبل القيادة.

«فرجان الدم» و«ناصر»

قال علي الحديثي إن مسلسل فرجان الدم سيتم إذاعته بعد رمضان بعد الانتهاء تماما من تصوير الحلقات الكاملة ونفى أن تكون هناك ضغوطا لعدم إذاعة المسلسل بسبب إثارته لنعرات قبلية في المنطقة وإنما كان قرارا داخليا، حيث لم تتم مشاهدته بالكامل ولم يكتمل وسيتم إذاعته بعد مراجعته تحسبا لأي مشكلة طارئة.

وحول عدم عرض مسلسل « ناصر» عن حياة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على شاشة قناة ام بي سي أوضح الحديثي عدم وجود «أسباب سياسية» وراء عدم عرضه وإنما مواصفاته الإنتاجية لم تتوافق مع متطلبات المجموعة إضافة إلى أن إذاعته ليست حصريا على ام بي سي.

دبي ـ عادل السنهوري