شهدت جائزة دبي الدولية بداية قوية لمسابقتها القرآنية والتي يتسابق خلالها 85 متسابقا من الدول العربية والإسلامية ومن الجاليات المسلمة في الدول الأجنبية، وقد افتتح الجائزة المستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس اللجنة المنظمة وبحضور أعضاء اللجنة وأعضاء لجنة التحكيم وجمهور غفير من المواطنين والمقيمين. وأكد فضيلة الشيخ سجاد بن مصطفى كمال رئيس لجنة التحكيم أن المسابقة القرآنية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أنشئت لتقف مع مثيلاتها في خدمة القرآن الكريم وخدمة حفظته من جميع دول العالم، ومشيرا إلى أن الجائزة تتميز عن المسابقات الأخرى في رصد الجوائز القيمة لحفظة كتاب الله عز وجل.
وقال إن المسابقة تعتبر مناسبة طيبة لسماع القرآن الكريم ومقدما شكره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على هذه الجائزة الطيبة التي تصب في خدمة كتاب الله عز وجل. وأوضح أن لجنة التحكيم تقوم بالاستماع إلى المتسابقين على فترتين، الفترة الأولى يتم خلالها اختبار المتسابق في سؤالين، وفي الفترة المسائية يتم اختباره في مقر ندوة الثقافة والعلوم في ثلاثة أسئلة، على أن يكون مجموع ما يختبر فيه كل متسابق هو خمسة أسئلة. وقال إن هناك لجانا متخصصة لاستخراج المعدلات وتبعا للائحة التحكيم التي تم وضعها من قبل الجائزة، حيث يتم احتساب الخطأ في الحفظ درجة واحدة، والتنبيه نصف درجة، والتجويد نصف درجة، ومشيرا إلى وجود لجان خاصة في التوثيق والملاحظة واستخراج النتائج. ويقول الشيخ أحمد صقر السويدي رئيس وحدة المسابقات إن اللجنة المكلفة بالاختبار المبدئي انتهت إلى الآن من اختبار 70 مشاركا، وتم استبعاد مشارك واحد لضعف الحفظ، ومن المحتمل استبعاد أربعة متسابقين إذا لم يقوموا بتقويم أدائهم، ومؤكدا أن الموافقة الرسمية من الدول وصلت إلى 86 دولة اعتذرت دولة واحدة. وعن متسابق الإمارات قال الشيخ أحمد صقر السويدي إنه تم اختيار ثلاثة من المواطنين الحفظة وعهد بهم إلى ثلاثة من القراء، وهم من الذين شاركوا في المسابقة المحلية ومسابقة الحافظ المواطن، وحصلوا على درجات عالية وأظهروا تميزا في الحفظ والتجويد، كما رشح اثنان نفسيهما ليتم اختيار أحدهما ليمثل الدولة في المسابقة الدولية.
وأضاف أن هناك ثلاثة من هؤلاء رشحوا لمسابقات خارج الدولة، وقد وقع اختيار الجائزة على المتسابق عبد الله محمد عبد الرحمن الكمالي وهو طالب بكلية الهندسة بجامعة الإمارات. وأكد السويدي أن هناك تميزا في هذه الدورة لمسته اللجنة المنظمة من نوعية المشاركين وقلة عدد المحرومين من المسابقة عن الأعوام السابقة، ومدللا على ذلك بأن وجود 70 متسابقا تم اختبارهم مبدئيا وإبعاد واحد فقط من هؤلاء أو ثلاثة يعطي صورة جلية عن مستويات الحفظ للمشاركين. وقال إن الجائزة قامت من السنة الماضية بتكوين لجنة دائمة للاختبار المبدئي ووضعت لها معايير تسير على هداها، وتعطي درجة للذي تم اختباره تبدأ من امتياز ثم جيد جدا لتصل إلى ضعيف، ومشيرا إلى أنه ونتيجة لعمل هذه اللجنة يتم وضع الجدول اليومي للمتسابقين أمام لجنة التحكيم، فيتم الاختيار على أساس الشرائح التي وضعتها اللجنة من بين القوي والمتوسط والضعيف.
وأضاف أن ثبات المتسابق يعود إلى درجة الثقة على المسرح، ومشيرا إلى وجود أعداد كبيرة لا تخشى مواجهة الجمهور.
شروط اختيار المحكمين
يؤكد أحمد صقر السويدي أن اللجنة المنظمة وضعت شروطا لاختيار المحكمين وأهمها أن يكون ملما بالقراءات العشر، وأن يكون قد شارك في مسابقات دولية، وبتزكية من اللجان السابقة، إضافة إلى ذلك الاستفادة من المسابقات الدولية التي نطلب منها تزويد الجائزة بأسماء محكمين على درجة عالية من الكفاءة. وأشار السويدي إلى أن استضافة الجائزة للشيخ محمد محمود الطبلاوي كانت فكرة اللجنة المنظمة لقيمته الكبيرة في عالم التلاوة حيث قضى أكثر من 60 سنة في القراءة وإمتاع الناس بصوته.
المتسابق السوري يحفظ القرآن في عامين
تختبر لجنة التحكيم لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم سبعة متسابقين مساء اليوم بمقر ندوة الثقافة والعلوم، وهم أكبر علي أولو عبد الله من قيرغيزستان وممودو بالدي من غينيا بيساو وطارق زياد عبد الفتاح منصور من الأردن، وبيساو عمر عبدو من أوغندا وعبد اللطيف حمزة من الهند وعبد الرحيم هاشم من ماينمار، واحمد بن سالم بن موسى الخروصي من عمان.
وفى لقاء مع عدد من المتسابقين قال كنان بشار الصواف الذي يبلغ من العمر 18 عاما ويدرس في كلية الطب البشري بجامعة دمشق انه بدأ عندما كان عمره 14 عاما يحفظ القران الكريم في أحد مساجد دمشق بتشجيع من والده ووالدته حيث أتم حفظ القرآن في عامين فقط.
واشار كنان إلى انه كان يقوم بحفظ مابين صفحة إلى صفحتين يوميا من القرآن الكريم موضحا إلى انه دخل عددا من المسابقات المحلية في دمشق وحصل فيها على المركز الثاني.
وقال إنه لم يسبق له المشاركة في مسابقات قرآنية دولية ولكن هذا العام تم ترشيحه من قبل وزارة الأوقاف السورية ليحضر للمشاركة في مسابقة دبي الدولية.
وأضاف أن أمنيته أن يحفظ البخاري ومسلم وان يكون متخصصا في القراءات إلى جانب عمله كطبيب.
ويقول احمد محمد سالم من موريتانيا يبلغ من العمر 21 عاما وهو يدرس فقط القرآن الكريم عبر المحضرة «الكتاب» وهي من الزوايا المنتشرة في موريتانيا: إنه بدأ حفظ القرآن الكريم في عمر الثامنة وانتهى من الحفظ في عمر الرابعة عشر، مشيراً إلى انه سبق أن شارك في المسابقة الدولية في السعودية وحصل على مركز متقدم إضافة إلى المشاركة في العديد من المسابقات المحلية والتي كان يحصل فيها على المركز الأول ولذلك تم ترشيحه لجائزة دبي الدولية.
ويضيف احمد انه سمع عن جائزة دبي الدولية في عام 2000 وكان يتمنى المشاركة فيها لافتا إلى ان نظام حفظه للقرآن عبارة عن حفظ ربع يوميا
وعبر احمد عن أمنيته ان يكون عالم دين يشارك في نشر الدين الإسلامي ويكون متخصصا في علم القراءات مؤكدا ان دراسته الوحيدة هي القرآن الكريم.
محمد أيوب عبد القادر من تونس يبلغ من العمر 19 عاما طالب بالمدرسة الثانوية يقول: بدأت أحفظ القران الكريم في عمر 14 عاما بتشجيع من والدتي ولذلك أرسلتني إلى إحدى مدارس التحفيظ في تونس حيث بدأت أحفظ على يد احد المشايخ المعروفين لافتا إلى انه تم ابتعاثه مرتين لخارج تونس لدراسة علوم القرآن منها إلى الازهر الشريف في مصر وايضا إلى ليبيا وفى كل مرة كنت امكث قرابة عام دراسي إلى ان تمكنت من الحفظ للقرآن، ثم تم ترشيحي للمشاركة في المسابقة الدولية للقرآن بدبي وأتمنى ان أكون من بين المراكز الأولى الفائزة في هذه المسابقة أو التي تمنى مرارا أن يكون واحدا من مشاركيه.
وبدأ نياندوي ماجالوي عثمان من جمهورية بوروندي 14 سنة، وكان أول المتسابقين مع انطلاق فعاليات المسابقة مساء الاثنين الماضي، حفظ القرآن في سن العاشرة، وأتم حفظه في الثالثة عشرة من عمره. ويقول نياندوي، وهو طالب في الصف الأول من المرحلة الثانوية، القسم العلمي، إن اللغة العربية لم تشكل له أي عائق، بل إن إتقانه للغة العربية الفصحى، جعل منه شخصا متميزا بين أقرانه.
وعن طريقة حفظه للقرآن، أشار نياندوي إلى أنه لم يكن يتردد على حلقات حفظ القرآن في المسجد، ولم يرتاد أحد الكتاتيب أو مراكز التحفيظ، بل تعلمه وأتم حفظه في المدرسة الابتدائية، حيث كان يصغي إلى شيخه، ويردد خلفه، مستعينا في ذلك بالنظر في المصحف.
وقد تعهدته أمه بالرعاية بعد وفاة والده ومنذ نعومة أظفاره، حيث شجعته على حفظ القرآن.
وكان لحفظ نياندوي القرآن أثره في تميزه بين أقرانه بل وإخوانه الذين لم يحفظ أحد منهم سواه القرآن.
وقد اشترك نياندوي في العديد من المسابقات المحلية في بوروندي، وفي أوغندا المجاورة، كما مثل بلاده في العديد من المسابقات الدولية، وكان آخرها مسابقة الخرطوم الدولية للقرآن الكريم، فضلا عن اشتراكه في مسابقة دبي الدولية الحالية.
وعن كيفية اشتراكه وترشحه لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، قال نياندوي إن جمعية الاتحاد الإسلامي في بوروندي رشحته للاشتراك في المسابقة قبل رمضان بشهرين.
وعن أثر القرآن في حياته، قال نياندوي إنه ما أن أتم حفظ القرآن وظهر على شاشات التلفزيون حتى بدأ كل فرد من أفراد أسرته، بل من قريته ومنطقته يوقروه، ويتعاملون معه باحترام شديد.
ودعا نياندوي كل من لم يحفظ القرآن أو من ينشد حفظه، أن لا يتعاملوا معه على أنه عبء أو حمل ثقيل يسعون للتخلص منه.
وأما ماجد عبد الهادي عبد السميع المتسابق عن أفغانستان، فقد حفظ القرآن في سن الخامسة والنصف، وأتم حفظه في الثامنة من عمره.
ويقول ماجد الذي يبلغ من العمر 18 عاما، وهو طالب في الصف الأول من المرحلة الثانوية، القسم العلمي، إن اللغة العربية لم تشكل أي عائق أمام حفظه لكتاب الله، بل إن حفظه للقرآن ساعده على التفوق في الدراسة.
وعن طريقة حفظه للقرآن، أشار ماجد إلى أنه كان يتردد على حلقات التحفيظ في المسجد الحرام بمكة المكرمة، حيث نما وترعرع في ربوع البيت العتيق. وكانت تمتد حلقات التحفيظ من صلاة العصر إلى صلاة العشاء.
ويرجع ماجد الفضل في حفظه لكتاب الله مجودا إلى والديه، وبخاصة أباه الذي ألحقه بحلقات تحفيظ القرآن، وشجعه على حفظ كتاب الله، هو وإخوته الخمسة الذين أتموا حفظ القرآن أيضا في بيت الله الحرام. ويشير ماجد إلى أن والده أبى أن يسجله بأي مدرسة نظامية حتى ينتهي من حفظ القرآن كاملا.
اشترك ماجد في العديد من المسابقات المحلية بمكة المكرمة، إلا أن اشتراكه في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، يعد بمثابة أول تمثيل دولي لبلاده.
وعن كيفية اشتراكه وترشحه لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، قال إنه عاد من مكة إلى أفغانستان حيث تقدم بطلب إلى وزارة الأوقاف للاشتراك في المسابقة، التي كان يتابعها عن كثب على مدار دورتين سابقتين، وقد حظي طلبه بالقبول.
وعن أثر القرآن في حياته، قال ماجد إن أنوار كتاب الله العزيز أبعدت عنه أصدقاء السوء، وجنبته الوقوع في مواطن الزلل، ويسرت له أمور حياته، وملأتها نورا وبركة وسعادة.
دبي ـ السيد الطنطاوي


