رغم منافسة الوسائل الحديثة يواصل محمود فناس ما يفعله منذ 37 عاماً في صيدا كبرى مدن جنوب لبنان: أن يقرع طبلته ليوقظ النيام فيتناولوا وجبة السحور قبل انبثاق فجر يوم جديد من أيام الصوم في شهر رمضان. ويتساءل فناس عما إذا كان سيتمكن من مواصلة عمله والصمود في وجه الرسائل النصية عبر الهواتف الخلوية أو مكبرات الصوت التي أصبحت تستخدم لإيقاظ الصائمين.
بدأ محمود فناس منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره يجوب كل ليلة من ليالي رمضان أحياء وشوارع مدينة صيدا القديمة وهي مدينة محافظة تقطنها غالبية من الطائفة السنية وتقع على بعد 40 كلم جنوب بيروت. ويستبدل فناس ثيابه الحديثة بعيد منتصف الليل فيرتدي جلابية تقليدية ويغطي رأسه بمنديل ابيض ثم يحمل عدة شغله: «طبلته وفانوس قديم (سراج)»، وينطلق في جولته.
ويقول «السراج صديقي القديم نوره يضفي رونقاً ودفئاً ويعيد الناس إلى أجواء رمضان القديمة، كما يساعدني على السير ليلاً في الطرقات المظلمة من جراء انقطاع الكهرباء في معظم الأحيان». يقف فناس تحت النوافذ أو يدخل المباني. يقف أمام كل باب يردد اسم ساكنه مرفقاً بنداء «يا نايم وحد الدايم».
ويقول «أحاول أن استمر في إحياء تقليد المسحراتي لكني أخشى أن أكون قد أصبحت من أبناء مجموعة على وشك الانقراض». ويضيف متسائلاً «هل يمكنني أن اصمد في مواجهة الحداثة وتطور التكنولوجيا بهذه السرعة».
يشير فناس إلى أساليب مبتكرة في إيقاظ المسلمين بواسطة مكبرات للصوت نصبت على سيارات تجوب الأحياء ويقول «بصوت واحد وبدون عناء يوقظ المنادي مئة شخص لكنها وسيلة لا تتعامل مع كل شخص بمفرده»، لافتاً إلى «استخدام الرسائل القصيرة على الهواتف الخلوية مؤخراً».