افتتح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس الدورة العادية نصف السنوية لمجلس وزراء الخارجية العرب بالدعوة إلى إنشاء آلية عربية لمتابعة الحوار الوطني الفلسطيني حتى يمكن «تحديد من يمتنع عن الالتزام والتطبيق الفعلي» لما يتم الاتفاق عليه بين الفصائل خلال هذا الحوار.
وقال الفيصل، الذي تترأس بلاده هذه الدورة، في كلمته الافتتاحية إن «اعتماد العرب فيما بينهم نهج المكاشفة والمصارحة أصبح ضرورة بعد الانقسامات الداخلية والبينية الخطيرة في العالم العربي والتدخلات الإقليمية والدولية التي تستهدف بسط نفوذها وهيمنتها وخدمة مصالحها على حساب العروبة والعرب».
واستدرك مؤكداً انه لا يقصد بذلك «إثارة الحساسيات أو تبادل الاتهامات بل السعي المخلص إلى رص الصفوف وتوحيد الرؤى وتنسيق السياسيات». وعبر الفيصل عن قلقه البالغ من «التفكك والانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية».
معتبرا انه «يهدد بكل جدية بتصفية القضية الفلسطينية وتحويلها من قضية شعب يرزح تحت الاحتلال الغاشم إلى نموذج متقدم من تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وهو ما ينذر بقابليته للتعميم والانتشار». ودان الفيصل ما اسماه ب«المصالح الخاصة والتدخلات الإقليمية والدولية المغذية للانقسام (الفلسطيني) والمشجعة عليه التي تغلبت مع الأسف على المصالح الوطنية العليا».
واعتبر انه «آن الأوان لأن تتخذ الدول العربية موقفاً صلباً وحازماً ممن يريق الدم الفلسطيني ويعمق الانقسام الفلسطيني ولا يطبق ما اتفق عليه بين الفلسطينيين». وشدد على ضرورة أن «تكون هناك سلطة فلسطينية واحدة وحكومة واحدة تتبعها جميع قوات الجيش والأمن وتملك رؤية واحدة لكيفية استعادة حقوق الشعب الفلسطيني».
ودعا الفيصل نظراءه الوزراء العرب المشاركين في الاجتماع إلى إصدار قرار يقضي بـ «إنشاء آلية مشتركة مستندة إلى حصيلة المبادرات والاتفاقات السابقة (التي تم التوصل إليها برعاية عربية) لتتابع بكل جدية الحوار الفلسطيني وتضع الأشقاء الفلسطينيين أمام مسؤولياتهم .
ومن ثم يتم تحديد من يمتنع عن الالتزام والتطبيق الفعلي لما يتم الاتفاق عليه». كما طالب الفيصل الوزراء العرب بإصدار قرار بشأن «تقدم المجموعة العربية في مجلس الأمن بطلب عقد اجتماع وزاري لمجلس الأمن لبحث قضية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية».
ووصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة أمس للمشاركة في اجتماعات الوزراء العرب. وكانت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى، كشفت أمس أن «الرئيس الفلسطيني ينوي حل المجلس التشريعي قبل نهاية العام الجاري، على أن تمدد فترة ولايته الرئاسية ستة أشهر إضافية».
