شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المحاضرة الفكرية التي استضافها مجلس سموه بقصر البطين الليلة قبل الماضية بعنوان «التحولات العالمية في القوى» والتي ألقاها اللورد كريس باتن وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك وقدم لها علي الكتبي وكيل دائرة الخدمة المدنية في أبوظبي.
استهل المحاضر حديثه في الإشادة بدور دولة الإمارات العربية المتحدة وأثرها في المنطقة وما تقوم به من إصلاحات ديمقراطية تخدم المجتمع المدني وما تتطلع إليه من امتلاك برامج للطاقة النووية السلمية للمحافظة على البيئة وقضايا التغير المناخي وتطوير برامج التعليم. وأكد المحاضر أن حكومة أبوظبي تمتلك رؤية وعزيمة واضحة في تنفيذ مشاريع حيوية من خلال شراكات عالمية، مشيراً إلى جامعة أكسفورد التي يرأسها تتطلع لمثل هذه الشراكات وتقديم الحلول والمشاريع الأفضل في مختلف المجالات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية.
وذكر أن التوقعات بمستقبل الدول والشعوب غالبا ما تكون غير واضحة ولا تقدم الرؤية الحقيقية للباحثين وصناع القرارات السياسية مقدما خلاصه تجاربه في عدد من الدول كونه كان عضوا برلمانيا ووزير دولة بوزارة التعليم والعلوم ومن ثم وزيرا للتنمية الخارجية والكومنولث وحاكما لهونج كونج حيث أشرف على إعادتها للصين ومفوضا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وعضوا بمجلس اللوردات البريطاني.
وحذر المحاضر من مخاطر التقليل من مستقبل وقوى بعض الدول ومنها الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أهمية إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط والتخلص من البرامج النووية التي قد تمتلك للأغراض العسكرية من قبل بعض الدول مؤكداً على أهمية التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في هذا الشأن.
وأكد باتن على أهمية إزالة الحواجز بين الشعوب والدول، مشيراً إلى أن ألمانيا أصبحت بعد هدم جدار برلين أكثر قوة وتأثيرا في العالم عما كانت عليه سابقا وأصبحت ذات تأثير واضح في دول الاتحاد الأوروبي بفضل ما تمتلك من صناعات عالمية تتقدمها صناعة المركبات والتكنولوجيا التي تخدم الأعمال الإنسانية.
وذكر أن دول الاتحاد الأوروبي لا تمانع من انضمام تركيا إليها بل تسعى لذلك من أجل التواصل مع الشرق مطالبا «تركيا» بمزيد من الإصلاحات الديمقراطية التي تؤهلها لعضوية الاتحاد الأوروبي.
وأشاد المحاضر بما تنجزه اليابان من تكنولوجيا استطاعت من خلالها بسط سيطرتها على العديد من الأسواق العالمية وفي مقدمتها السوق الأميركية مؤكداً أن اليابان لم تعد تهدد أحدا من دول العالم كما كان يشاع عنها أميركيا لمحافظتها على اقتصادها وما أنجزت للبشرية من منجزات حضارية تعم دول العالم.
وأشار إلى أن الصين رغم ما أنجزت من تكنولوجيا وكذلك الهند تعانيان من مشاكل عديدة في البنية التحتية وتزايد أعداد السكان رغم ما تملك كل منهما من اقتصاديات عالمية بفضل عدد السكان في كل منهما حيث تشكل الصين خمس عدد سكان العالم وموضحا أن الصين تعد لاعبا اقتصاديا مهما جدا حيث استطاعت بعض مقاطعاتها ومدنها من التحول من مدن صغيرة تعتمد صيد الأسماك إلى أخرى عملاقة تمتلك تكنولوجيا سلمية تغزو أسواق أميركيا وفرنسا وروسيا وكندا وغير ذلك من دول آسيا وأفريقيا.
وأوضح أن نهوض الصين يعود لتخرج ما يزيد على 40% من الصين من الجامعات البريطانية في تخصصات علمية ومنها الرياضيات حيث استطاعت أن تنقل 400 مليون ساكن من عتبه الفقر إلى الحياة الكريمة رغم ما تواجه من مشاكل سياسية وبيئية يتقدمها تلوث المياه وعوامل التغير المناخي حيث تشير أرقام منظمة الصحة العالمية لوفاة 380 ألف شخص بسبب تلوث المياه.
وذكر المحاضر أن الهند شهدت مؤخرا تطورات جعلت منها دولة قادرة على المنافسة في امتلاك تكنولوجيا السلم والحرب تفوق نظيرتها الصين رغم ما لدى الهند من مشاكل عمالية وبنية تحتية متردية مؤكداً على أن الولايات المتحدة الأميركية ستبقى القوى العظمى في العالم بما تسيطر على الأرض والبحر والجو وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ومقدرتها على مواجهة مخاطر الإرهاب في العديد من الدول، مشيراً إلى أن الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية سيواجه تحديات اقتصادية لرفع الميزان التجاري وتشجيع الشعب الأميركي على الاستثمار في مجالات عدة بعد ما شهدت بلاده من خسائر وخاصة في مجال العقار ومواجهة مخاطر تدفق الهجرات من أفريقيا وآسيا وإحلال السلام في المنطقة العربية وخاصة بين الفلسطينيين و«إسرائيل».
وذكر أن دول الاتحاد الأوروبي ستبقى دول عالمية ولكن غير عظمى مشيرا إلى أوروبا لا تنفق على الأسلحة بقدر ما تنفق على التكنولوجيا السلمية رغم مساندتها للولايات المتحدة الأميركية في محاربة الإرهاب ومكافحة الاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال.
وأشار المحاضر إلى أن العالم ما زال يشهد العديد من التغيرات وكان آخرها ما جرى مؤخرا في جورجيا، مشيراً إلى أن روسيا تسعى إلى إعادة بسط سيطرتها على بعض الدول لتشكيل حلمها الجديد في إمبراطورية روسية لتحقيق مكتسبات تاريخية واقتصادية محذرا من تجاهلها للقرارات الدولية وحيث تعاني من مخاطر الفقر والمخدرات والمشروبات الكحولية ونقص عدد السكان رغم أن لديها «روسيا» أثرياء يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى من العالم.
التغيرات المناخية
أكد المحاضر على أهمية التحكم في التغيرات المناخية مشيرا إلى وجود 520 مليون مركبة في العالم منها 280مليون مركبة في الولايات المتحدة الأميركية ومحذرا من مخاطر أي عمل عسكري ضد إيران داعيا إياها «إيران» إلى التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية في الكشف عن برنامجها النووي وقلل من مخاطر ما يكتب في الصحافة حول صراع مستقبلي بين الصين والولايات المتحدة الأميركية في المستقبل القريب مؤكدا على أهمية الحكومة في جميع دول العالم والتعاون في المجالات السلمية وامتلاك التكنولوجيا التي تخدم البشرية ومد جسور الحوار بين الثقافات والعودة للمبادات الدولية والعربية لإحلال السلام في المنطقة العربية وتشكيل حكومة فلسطينية مستقلة وضمان أمن «إسرائيل» والإشراف المشترك على الأماكن المقدسة وإزالة العديد من المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.
محاور المحاضرة
دارت محاور المحاضرة حول مخاطر التنبؤ بالمستقبل وتشكل قوى عالمية ومشاكل العملاق الآسيوي المتصاعد وقضايا التغير المناخي ومنع صراع الحضارات والحيلولة دون انتشار الأسلحة النووية.
حضر المحاضرة وسعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية والفريق أول سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وجمع من سيدات المجتمع والمدعوين.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري


