كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية عن مبادرة جديدة للتدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقة. وتهدف المبادرة التي أطلقتها إدارة رعاية وتأهيل المعاقين بالوزارة ـ حصلت «البيان» على نسخة منهاـ إلى تقديم أفضل الخدمات التأهيلية والتعليمية للأشخاص المعاقين أو المتأخرين نمائيا، في المراكز التأهيلية التابعة للوزارة، ومواكبة لأفضل المستجدات في ميدان التربية الخاصة والخدمات المساندة، ومن أجل تطوير هذه الخدمات لتشمل فئات عمرية جديدة.
وتأتي المبادرة تحت شعار «أولى خطواتي» وهي إحدى المبادرات الـ 37 التي أعلنت عنها وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن استراتيجيتها. وأكدت الوزارة أن المبادرة تأتي ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية في تطوير مجمل الخدمات المقدمة للأطفال والأسر بشكل عام، لتقديم برنامج التدخل المبكر للأطفال المعاقين وذوي التأخر النمائي الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في مركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين وذلك مع مطلع العام الدراسي الحالي 2008/ 2009م.
ومن المقرر ـ وفقا لإدارة رعاية وتأهيل المعاقين ـ أن تمتد المبادرة إلى مراكز تأهيلية أخرى في السنوات المقبلة. وتتلخص أهداف المبادرة في تطوير نمو الأطفال المتأخرين نمائياً وتمكينهم من الاندماج الاجتماعي في المستقبل، ومتابعة تطور الأطفال المعرضين لحدوث إعاقة نتيجة عوامل مختلفة والتدخل في الوقت الصحيح والحيلولة دون تطور الإعاقة وتحولها إلى حالة من العجز، والحيلولة دون تحول التأخر النمائي إلى إعاقة.
والتقليل من المعاناة المعنوية والمادية لأسر الأطفال وتخفيف الأعباء عنها ومساعدتها في تقبل أطفالها وتحقيق درجة مقبولة من التكيف. كما تهدف إلى إبراز أهمية دور الأسرة في تخطيط وتنفيذ برامج التدخل، ومساعدة الأسرة على اكتساب المعرفة والمهارات والاتجاهات اللازمة لتنشئة أطفالها الآخرين، وزيادة درجة وعي المجتمع بالوقاية من الإعاقة والحد من آثارها، والإسراع في التعلم المبكر في السنوات الأولى من حياة الطفل.
مراحل المبادرة
وتمر مبادرة أولى خطواتي بسبع مراحل متسلسلة تبدأ أولها بإعداد اللوائح والتجهيزات الخاصة بالتدخل المبكر من حيث الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في المجال، ثم إجراء دراسة مسحية عن حالات الأطفال المعرضين لخطر الإعاقة، تتبعها المرحلة الثالثة التي تتعلق بتدريب الكوادر العاملة في قسم التدخل المبكر، أما المرحلة الرابعة من المبادرة فتتركز في توعية المجتمع المحلي حول أهمية التدخل المبكر عبر مختلف وسائل الإعلام.
فيما يتم البدء بتنفيذ البرنامج بشكل عام وبرنامج الإرشاد الأسري من خلال المرحلتين الخامسة والسادسة، على أن تكون المرحلة الأخيرة من المبادرة حول تفعيل اللجنة المتخصصة للخدمات الصحية والتأهيل المنبثقة عن القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006م في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.
أهمية التدخل
وتوضح زينب حسن الملا نائبة مديرة إدارة رعاية وتأهيل المعاقين والمسؤولة عن المبادرة أن التدخل المبكر عبارة عن مجموعة متكاملة من الخدمات التربوية والعلاجية والوقائية تقدم للأطفال الصغار من عمر (صفر) وحتى (5) سنوات ممن لديهم احتياجات خاصة نمائية وتربوية والمعرضين لخطر الإعاقة لأسباب متعددة.
ويعتبر التدخل المبكر من أهم أنظمة دعم الأسر ومؤشرا على مدى تطور الخدمات المقدمة للأطفال في سن الطفولة المبكرة. وتتابع الملا بأن أهمية التدخل المبكر في فترة نمو الطفل تعطي فرصة كبيرة للوقاية من تطور الصعوبات أو التأخر النمائي الذي يعاني منه الطفل وتحولها إلى حالة من الإعاقة أو العجز لأن معدل نمو الدماغ في الأشهر والسنوات الأولى من حياة الطفل هو من أعلى المعدلات قياسا بنمو وتطور الدماغ في السنوات اللاحقة.
وعلى مدى السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل يكون الدماغ قادرا على تعلم واكتساب مهارات معينة من الصعب جدا اكتسابها في مراحل عمرية لاحقة، فهناك ما يطلق عليه المختصون مسمى الفترة الحرجة في التعلم، كما أن التدخل المبكر يساعد الأسرة على تخطي مجموعة كبيرة من المشاكل والصعوبات التي تتعرض لها أسرة الطفل المعاق أو المتأخر نمائيا كمشاعر الاستنكار والرفض ثم الصدمة ثم الاستسلام ثم التكيف والتفاعل مع الأمر الواقع.
وتؤكد زينب الملا أن برنامج التدخل المبكر يختصر المسافة والزمن للأسرة ويستثمر عامل الزمن في تقديم الخدمات المبكرة للطفل، لافتة أن الهدف من برنامج التدخل المبكر هو الوقاية من الإعاقة بشكل أساسي قبل حدوثها عن طريق مجموعة من الإرشادات التوعوية المقدمة لأولياء الأمور كالفحص المبكر قبل الزواج، والتطعيم، والعناية بالمرأة الحامل وتغذيتها السليمة.
وتجنيبها وجنينها الحوادث والإصابات، والجانب الآخر يتعلق بتنمية قدرات الأطفال المستهدفين في مجالات متعددة (الحركية، الاجتماعية، اللغوية، الرعاية الذاتية ) إضافة إلى تقديم مجموعة من الإرشادات للأسرة حول دورها تجاه طفلها المتأخر نمائيا أو المعاق أو المعرض لخطر الإعاقة، وتدريب الوالدين على مجموعة من المهارات لممارستها مع طفلهم في البيت مما يساعد على تطور قدراته، ويسرع في عملية الدمج التعليمي له في المستقبل.
وتقول الملا ان قضية الإعاقة هي قضية مجتمعية ولا يقتصر تأثيرها على أسرة الطفل المعاق فحسب، بل تمتد للتأثير على مختلف شرائح المجتمع كون الجميع معرضين لها، لذلك يمتد التدخل المبكر إلى جميع فئات المجتمع لتوعيتهم بمخاطر الإصابة بالإعاقة، وكيفية الوقاية منها، والمسارعة بالتوجه إلى برنامج التدخل المبكر في حال وجود أي علامات نمائية غير طبيعية عند الطفل.
برامج علاجية
وحول الخدمات التي سيقدمها قسم التدخل المبكر تضيف أن هذه الخدمات تتمثل في برامج علاجية للأطفال تبعاً لاحتياجاتهم، حيث يتم تصميم خطة علاجية فردية لكل طفل من قبل فريق متعدد التخصصات. وتتضمن هذه الخدمات تحفيزاً للنمو المعرفي والحركي والاجتماعي واللغوي تدريباً على الوظائف الحياتية اليومية.
إذ سيشتمل فريق العمل على مختصين في التربية الخاصة واضطرابات اللغة والكلام والخدمات النفسية والرعاية الاجتماعية والعلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي. وسيصاحب هذه الخدمات المقدمة للأطفال خدمات توجيهية وتدريبية للأسر. ويتم تقديم بعض هذه الخدمات من خلال البرنامج على فترات متفاوتة تحددها حاجات الطفل وأسرته.
أما البعض الآخر فسيقدم من خلال برنامج للخدمات الممتدة في المجتمع المحلي من خلال برنامج للزيارات المنزلية يقوم بها مختصون في المجالات المختلفة، إضافة إلى الخدمات الاستشارية متعددة الأبعاد طبية، نفسية، تربوية، قياس سمعي، تدريب مكثف للمهارات.وغيرها للأطفال وأسرهم.
والقيام بعملية التقييم للطفل وإعداد خطة خدمات متكاملة تراعي طبيعة الصعوبات التي يعاني منها وتوجيه الوالدين نحو المصادر التي يمكن أن تقدم له الخدمات في أماكن سكناهم، والتنسيق مع تلك الجهات حيثما كان ذلك ممكناً.
وأكدت على دور الأسرة في نجاح هذه المبادرة كونها تشكل النموذج الأول للطفل، وفي الاكتشاف المبكر للإعاقة أو التأخر النمائي على اعتبار أن الأسرة هي الأقرب للقيام بمثل هذا الدور لعدة اعتبارات تأتي في مقدمتها إلمام الأم بخلفية عن التاريخ الصحي للأسرة.
من حيث وجود الإعاقات أو تعرض الأم لبعض الأمراض أو الأشعة أو تناول الأدوية أثناء فترة الحمل أو تعرض الطفل لبعض الأمراض في مراحل نموه الأولى، بالإضافة إلى صعوبات الولادة، وفي جميع هذه الحالات تكون الأسرة هي أول من يهمه فحص الطفل للتأكد من سلامته أو لاكتشاف إصابته بإعاقة أو تأخر نمائي.
دراسة مسحية
من بين مراحل المبادرة اجراء دراسة مسحية للكشف والتعرف على الحالات المعرضة لخطر الإعاقة منذ المراحل الأولى للولادة والتعرف على الأطفال المتأخرين نمائيا وذلك بالتعاون مع المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الطفولة والأمومة، والحضانات ورياض الأطفال.
وذلك عن طريق تصميم استمارات خاصة وتوزيعها على هذه المراكز الطبية والتعليمية لتعبئتها تبعاً للحالات المشكوك بتدني قدراتها النمائية، وبالتالي حصر الحالات التي بحاجة إلى تدخل، وتقديم البرامج التأهيلية لها أو الارشادية لذويها تبعاً لحاجاتها الخاصة.
السويدي: المبادرة تحول جديد في نوعية خدمات المعاقين
يرى عبد الله راشد السويدي المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية أن مبادرة التدخل المبكر تشكل تحولاً جديداً في نوعية الخدمات المقدمة للأشخاص المعاقين في الدولة كونها تستهدف الأطفال في مرحلة عمرية صغيرة. واشاد بالدور الذي لعبته إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في تأهيل الكوادر التي ستعمل في قسم التدخل المبكر في رأس الخيمة.
وبالنظم واللوائح الداخلية التي تعمل الإدارة على إعدادها لتنظيم سير العمل وتوضيح آلياته وإجراءات تطبيق برنامج التدخل المبكر، على أمل أن تمتد هذه المبادرة في السنوات المقبلة إلى مركز دبي لتأهيل المعاقين ومن ثم بقية مراكز تأهيل المعاقين، لما لها من دور كبير في الكشف عن الأطفال المتأخرين نمائيا أو المعرضين لحدوث إعاقة أو الأطفال المعاقين في وقت مبكر.
لافتاً سعادته إلى أن النجاح في هذا البرنامج في رأس الخيمة سيقود إلى النجاحات الأخرى في مختلف المراكز التأهيلية. وأكد السويدي على أهمية هذه المبادرة كونها تتماشى مع التطورات في مجال الخدمات المقدمة للأطفال وتشتمل على رزمة متكاملة من الخدمات التربوية والعلاجية والوقائية التي تقدم للأطفال حتى عمر خمس سنوات من الذين يتم تحويلهم إلى برنامج التدخل المبكر بهدف التقييم والتشخيص أو المتابعة أو العلاج.
ويتضمن برنامج التدخل المبكر منظومة أخرى من الخدمات التي تقدم لأسرة الطفل بحيث تساعدهم هذه الخدمات على تخطي الصعاب التي يواجهونها في تعاملهم مع الإعاقة أو التأخر النمائي الذي يعاني منه طفلهم.
ودعا السويدي العاملين في المركز إلى الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجال التدخل المبكر والاطلاع على تجارب الدول المحيطة في هذا الشأن، واعتماد البرامج التدريبية الحديثة والمقاييس التي تتناسب مع البيئة الإماراتية في تقييم الحالات وإشراك أولياء الأمور كونهم اللبنة الأساسية التي يترتب عليها نجاح هذه المبادرة.
داعياً أولياء الأمور والمستشفيات والمراكز الطبية إلى التعاون مع المركز من أجل الكشف عن الأطفال المتأخرين نمائيا أو المعرضين للإصابة بالإعاقة وتقديم الخدمات التأهيلية لمن هم بأمس الحاجة لها.
دبي ـ عادل السنهوري


