كثيرة هي الدورات الرياضية الكروية التي تقام خلال شهر رمضان المبارك، ولكن يبدو أن تلك البطولات تختلف عن بعضها بعضاً من حيث الأهداف والغايات والتوجهات.

الدورة التي نحن بصدد سرد حكايتها تعد من أغرب الدورات وربما توجد دورات أخرى شبيهة لها من حيث المبادئ.

هذه الدورة لا تتوقف فيها التجاوزات عند حد التلاعب بالقرعة الموجهة لمصلحة بعض الفرق المهمة فحسب، فعلاوة على ذلك فإن اللجنة المنظمة إذا شعرت بأن فريقا مهما مهدداً بالخروج من الأدوار النهائية فإنها تسعى من تحت الطاولة إلى شراء ضمائر الحكام الذين تم اختيارهم بعناية لإدارة مباريات فرق ال«vip»، والغريب في الأمر أن الشخص الذي يفاوض الحكام من أجل بيع ضمائرهم سرا ومن خلف الكواليس هو رئيس لجنة الحكام نفسه!

رئيس لجنة الحكام يمتاز بالدهاء والخبث معا فهو يعرف مسبقا الحكم الذي يمكن له أن يبيع ضميره بسهولة في مباريات الدورات الرمضانية، فيبادر باختياره لإدارة الفرق المهمة، لكن صاحبنا هذا خانه حدسه في إحدى المرات عندما أسند مباراة لفريق مهم لحكم كان يظنه «نزيهاً» حسب قاموسه التحكيمي ليفاجأ بأن الأمور جرت في الشوط الأول على عكس ما يشتهي الرئيس خاصة في ظل تأخر فريق «صاحب الحظوة والمكانة الرفيعة» بهدف للاشيء مع نهاية هذا الشوط .

فطن صاحبنا لهذا الأمر، فالفريق مهدد بالخروج من البطولة وعليه يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه بين الشوطين مستعينا بخطة الطوارئ السرية، فبادر على الفور باستدعاء حكم المباراة عارضاً عليه مبلغا محترما وقال له: هذه تعليمات عليا مقابل اتخاذك قرارات عكسية كضربة جزاء مثلا أو غير ذلك في سبيل أن يخرج فريق «الحبايب» فائزا بأية طريقة.

حكم المباراة الصاعد وبالرغم من حداثة عهده مع الصفارة إلا أنه يمتاز بشخصية قوية ساعدته على الوقوف في وجه رئيسه بشجاعة قائلا له: آسف ضميري التحكيمي ليس للبيع.

الرئيس لم يتمالك نفسه من وقع ما سمعه لكنه كظم غيظه في سبيل إنجاز المهمة بأي طريقة، فترك الحكم وشأنه وطلب حارس مرمى الفريق الخصم ليتحدث إليه على انفراد وعرض عليه مبلغاً مغرياً على أن يسلمه له بعد المباراة مباشرة مقابل أن يخرج الفريق الآخر فائزا ومتأهلا. لم يتردد الحارس العاطل عن العمل في قبول الصفقة وتفضيلها على حساب تأهل فريقه ليعطي الضوء الأخضر مع بداية الشوط الثاني لكرات الفريق الخصم تعانق شباكه من كل حدب وصوب ليخرج فريق الكبار منتصرا بأهداف لم يحلم بها قط.

الحكاية لم تنته بعد .. فبعد المباراة مباشرة أسرع الحارس الخائن لمقابلة رئيس لجنة الحكام لاستلام المكافأة ولكنه لم يجده لأن الرئيس استقل سيارته هاربا من الحارس كي لا ينفذ ما تم الاتفاق عليه سراً.

لكن حارس المرمى لم ييأس فانتظره في اليوم التالي عند سيارته وعندما رآه ذهب إليه طالبا المبلغ المتفق عليه مقابل خيانته لفريقه فكانت المفاجأة في رد الرئيس بالنفي القاطع عن أي اتفاق أبرمه مع الحارس، وقال له: هل عندك دليل على ما تدعيه .. ثم إنك إذا نبشت هذا الموضوع فسوف تتعرض للمساءلة من قبل جماعة أنت لست في مكانتهم.. اذهب بعيدا فلا يوجد سبب يستدعي وجودك هنا عقب خروج فريقك .. هذه دورة الأقوياء فقط.

والمهم أن حارس المرمى ضحى بأخلاقه وفريقه معاً بعد أن باع ضميره بدون مقابل ليخسر كل شيء دون الحصول على أي شيء كما تم استبعاد الحكم النزيه من الدورة نهائيا لرفضه الرشوة، أما فريق «®®®.!!؟» فقد شق طريقه إلى النهائي وفاز بالبطولة بطرق غير مشروعة لكنه وأنصاره خسروا الاحترام والتقدير.

وليد الشحي