طالبت الإمارات المجتمع الدولي بتعزيز جهوده المشتركة والمتعددة الأطراف للتصدي بقوة للعراقيل التي تحول دون القضاء كلياً على ظاهرة الإرهاب، كما طالبت بمراجعة منهجية وموضوعية ومتوازنة وشفافة لمفهوم الإرهاب وبما يسهل من عملية التوصل إلى إجماع دولي حول تعريف هذه الظاهرة في إطار المناقشات الدولية الجارية بشأن اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة حول الإرهاب.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به أنور عثمان الباروت القائم بالأعمال بالإنابة في بعثة الدولة لدى الأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس أمام الاجتماع المخصص الذي عقدته الجمعية العامة على مدار اليومين الماضيين من أجل مراجعة استراتيجيتها المعنية بمكافحة الإرهاب الدولي.

وقال الباروت إنه بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الأمم المتحدة على مدار الأربعة عقود الماضية سواء في إطار القرارات الصادرة عن الجمعية العامة أو التدابير التي انتهجها مجلس الأمن الدولي من أجل مكافحة الإرهاب إلا أن التهديدات الخطيرة الناجمة عن هذه الآفة بشتى أنواعها مازالت تعكس نتائجها السلبية والمدمرة ليس على المستهدفين المباشرين لها فحسب وإنما أيضاً على سيادة ومصالح وأمن واستقرار الدول وخطط تنمية مجتمعاتها ككل، وهو الأمر الذي بات يحتم علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى العمل على تعزيز الجهود الإقليمية والدولية المشتركة والمتعددة الأطراف للتصدي بقوة للعراقيل التي تحول دون القضاء كلياً على هذه الظاهرة الخطيرة.

وأكد أن الإمارات وإذ رحبت وأيدت بقوة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب باعتبارها نهجاً استراتيجياً عالمياً مشتركاً أوسع نطاقاً وفعالية من التدابير القسرية والقائمة على ردود الفعل إلا أننا على قناعة بأن هذه الاستراتيجية لا تزال تواجه تحديات مهمة تكمن في خلوها من أي تحليل موضوعي للأسباب الجذرية والظروف المؤدية إلى انتشار ظاهرة الإرهاب وأيضاً خلوها من أي تعريف قانوني دولي ومحدد لهذه الظاهرة يميز بينها وبين الحق المشروع للشعوب في مقاومة العدوان والاحتلال الأجنبي آخذين في الاعتبار حرمة قتل المدنيين استناداً لمبادئ الشرائع السماوية والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة.

وطالب القائم بالأعمال بالنيابة بالقيام بعملية مراجعة منهجية وموضوعية ومتوازنة وشفافة لمفهوم الإرهاب وبما يسهل من عملية التوصل إلى إجماع دولي حول هذا التعريف في إطار المناقشات الدولية الجارية بشأن اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة حول الإرهاب. كما أشاد الباروت بنتائج المؤتمر العالمي للحوار الذي عقد في مدريد في منتصف شهر يوليو الماضي تحت رعاية عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة الملك عبدالله بن عبدالعزيز والملك خوان كارلوس ملك اسبانيا. مؤكداً المسؤولية الرئيسية التي تقع على عاتق الدول في تنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال اتخاذها للتدابير السياسية والقانونية اللازمة لضمان منع ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.

وطالب الباروت بضرورة التنفيذ الشامل وغير الانتقائي لبنود هذه الاستراتيجية لتسهيل عملية تحديد مواطن الضعف والقصور التي تعيق تنفيذها وأيضاً من أجل تحديث بنودها بما يتلاءم مع التطورات على أرض الواقع والعمل على إيجاد الترتيب التنظيمي اللازم والكفيل بإتاحة الفرصة أمام كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للانضمام إلى عضوية فرقة العمل المعنية بتفعيل هذه الاستراتيجية لضمان الشفافية والتوازن لأعمال مراجعتها وإعادة توجيه سياساتها وفي إطار من المسؤولية الدولية المشتركة مع التأكيد على ضرورة تأمين الموارد الضرورية اللازمة لهذا الفريق لتعزيز الدور المحوري والبناء والمتكامل الذي تقوم به الأمم المتحدة في مجالات تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية.

ورحب بالجهود التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إضفاء صفة مؤسسية على فرقة العمل داخل الأمانة العامة بغية ضمان تنسيق وتماسك كل جهود منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب.

كما طالب بتفعيل برامج المساعدات التقنية وبرامج التدريب المقدمة للدول وخاصة النامية منها دون تمييز لتمكين حكوماتها من تطوير قدراتها الوطنية في مجالات المكافحة، وإعادة التأكيد على عدم جواز ربط الإرهاب بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية بعينها والعمل على تعزيز الحوار والتسامح والتفاهم بين الحضارات والثقافات وإلى تجريم ممارسات المس والإساءة إلى الأديان وكل أنواع التحريض عليها باعتبارها تحريضاً على الكراهية والإرهاب والبدء في أعمال إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة ووفقاً لما أوصت به استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وطالب أيضاً بالتأكيد على مبادئ احترام سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب وهي المبادئ التي أقرتها الاستراتيجية، وذلك من أجل تعزيز فاعلية التصدي لظاهرة الإرهاب وان تتحمل الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية وجميع الأطراف الفاعلة والمعنية مسؤولياتها الكاملة والقاضية بحل النزاعات السياسية الإقليمية والدولية ومنع وقوعها ومعالجتها جذرياً بناءً على رؤية وإرادة سياسية تتحلى بروح من المصداقية والموضوعية تنشط من خلالها الجهود الدولية السلمية والدبلوماسية الوقائية بحيث نمنع تفاقم هذه الظاهرة وبالتالي عدم خلق بيئة توفر ظروفاً ملائمة لأعمال الإرهاب.

واستعرض أنور الباروت الجهود التي بذلتها دولة الإمارات من أجل مكافحة الإرهاب فقال إن حكومة الإمارات ومن منطلق إيمانها بأن الإرهاب هو من أخطر التحديات الدولية العابرة للحدود في القرن الحادي والعشرين تجدد التزامها باستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وأيضاً التزامها بكل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بهذا الخصوص وفي مقدمتها قراري مجلس الأمن 1373 و1267.

وأوضح أن هذا الالتزام تم عكسه في انتهاج الإمارات لسياسة التطوير المتواصل لسلسلة التدابير المتكاملة التي اتخذتها لتأمين مكافحتها الصارمة لهذه الظاهرة بكل جوانبها والتي كان منها على سبيل المثال استحداث عدد من التشريعات القانونية التي تجرم الأعمال والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بأعمال الإرهاب مثل القانون الاتحادي لسنة 2006 المعني بمكافحة جرائم تقنية المعلومات والقانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2004 الذي غطى مكافحة أغلب الجرائم الإرهابية مثل تجميد الحسابات والتحفظ على الأموال المشتبه في تمويلها للأنشطة الإرهابية.

ونوه إلى أن الدولة واصلت تطويرها لأجهزة وقدرات أجهزتها الوطنية المتخصصة بمكافحة الإرهاب فضلاً عن آلياتها التقنية والتدريبية الأخرى المعنية بمراقبة الحدود ومنافذ الجمارك وأيضاً تطوير تشريعاتها الأخرى التي تجرم تهريب المخدرات والمرتزقة والأسلحة بأنواعها والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية ونفذت مجموعة من البرامج التعليمية والتدريبية والمشروعات الهادفة إلى تثقيف وتعزيز فهم وإدراك أفراد مجتمعها لمسألة نبذ التطرف وكل أعمال العنف والإرهاب.

وقال إنه ولقناعتها بأن مكافحة الإرهاب لا تتحقق من خلال جهود دولة منفردة بل في إطار العمل الجماعي فقد ذهبت دولة الإمارات نحو تعزيز أواصر تعاونها مع الدول الشقيقة والصديقة والأخرى المعنية فضلاً عن المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة وفي مقدمتها منظمة «الانتربول» في مجالات الرصد وتبادل المعلومات المتعلقة بالجرائم العابرة للحدود وعناصر الإرهاب و«مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة» ولجان مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بمكافحة الإرهاب الدولي.

ترحيب

رحب أنور الباروت في ختام بيانه باسم دولة الإمارات بالجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة الرامية إلى تنظيم ندوة دولية مخصصة لإلقاء الضوء على مسألة ضحايا الإرهاب الذين تتعاطف دولة الإمارات معهم بقوة.

وأكد أهمية عدم تسييس أهداف هذه الندوة أو الخلط بينها وبين الأبعاد الشمولية المرجو تحقيقها من خلال المراجعة الدورية لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، معرباً عن أمل الإمارات في أن تتوصل المداولات الدولية حول هذا البند إلى نتائج ملموسة تساهم في توحيد المواقف حول أهداف هذه الاستراتيجية، وبما يحقق تطلعات الشعوب قاطبة في الأمن والاستقرار والنماء.

(وام)