الانزعاج الشديد الذي كان بادياً على ملامح «حسني السيد» صاحب محل بيع وتصليح الهواتف المتحركة كان محل استغراب ودهشة من قبل من يعرفونه جيداً أو من سبق لهم التعامل معه، فهو بالنسبة لهم رجل لا تفارقه الابتسامة بالإضافة إلى حالة الهدوء والسلام البادية على وجهه..

ما بك يا عم حسني تقدم مشهداً لزبائنك يخالف انطباعهم عنك؟

ماذا تقصد يا جار؟

اقصد حالة الغضب البادية على وجهك والتي لم نعتد على رؤيتك في خضمها.

المسألة أنني رجل جاد في عملي رغم أنني مسالم جداً، ولا أملك القدرة أحياناً على تحمل تصرفات الآخرين البشعة.

ماذا تقصد بذلك؟

كيف تستطيع أن تتقبل قيام أحدهم بالكذب عليك وإقناعك بذلك بأنه قد اشترى منك هذا الهاتف الذي تعطل فجأة، مع معرفتك الكاملة بأنه لم يشتر الجهاز منك؟

وماذا فعلت، وكيف استطعت إيجاد المخرج من المشكلة؟

بعد أن استنزف كل طاقتي من الهدوء لمدة ساعتين توصلت إلى حقيقة أنه لم يقم بشراء الهاتف بنفسه بل بواسطة صديق، ما جعلني أكتشف بأنه قد أخطأ في اسم المحل.

طيب، الحمد الله أن الأمور انتهت على هذا النحو، ولماذا لا تعود إلى طبيعتك إذن؟

مشكلتي أنني عندما أغضب أحتاج لوقت طويل لاستعادة طبيعتي، لهذا السبب أكون حريصاً بشدة على ضبط أعصابي في المواقف التي قد تثيرها.

هل لك أن تحدثني عن المواقف المزعجة في عملك، بالإضافة إلى المواقف الطريفة؟

فيما يخص المواقف المزعجة في عملنا فإن غالبيتها ترتبط بجهل وعدم معرفة الزبون الذي اشترى الهاتف المتحرك بكيفية تشغيله، الأمر الذي يجعله يتصل بنا غاضباً مرات عدة أو يحضر مزمجراً يحمل تهمة لنا محورها أننا قد بعناه هاتفاً غير صالح، ولكنه سرعان ما يشرع بالضحك والاعتذار عندما يعمل الجهاز، ويكتشف أن السبب يعود لجهله فقط.

وماذا هناك أيضاً من أشياء مزعجة؟

هناك أشياء ترتبط بشراء الزبون جهازاً من نوع معين وبعد أيام يأتي ليستبدله بآخر، ويغضب بشدة عندما نقول له اننا سنشتري الجهاز القديم بسعر أقل مما اشتراه، مبرراً غضبه بأنه لم يمض على شرائه سوى أيام.

وهل يتفهم الأمر؟

طبعاً لا، فهو يخرج غير مقتنع من أن أي جهاز يصبح بحكم المستعمل عندما يمضي على شرائه عدة أيام، وقد يؤدي ذلك إلى خسارتنا لأحد الزبائن.

وما هي المواقف الطريفة التي قد تواجهونها؟

قد تكون هي نفسها في بعض الأحيان التي تثير الغضب، وذلك عندما يكتشف الزبون جهله في تشغيل الجهاز الذي اعتقد أنه معطل، فيتحول الجو المشحون بالتوتر إلى مسرح للضحك.

هل لك أن تحدد أكثر بقصص حدثت معك؟

مثلاً ذاك الزبون الذي اتصل مرات عدة غاضباً من أن هاتفه لا يعمل، واكتشفنا عندما حضر بأنه لا يضع البطارية في الجهاز ويريده أن يعمل دون طاقة.

بعد هذه التجربة في مجال التجارة بالهواتف المتحركة، لو خيرت مجدداً في اختيار عملك، هل ستختار هذه المهنة؟

صدقني سأختارها هي بالذات لأنني استطعت من خلالها تكوين العديد من الصداقات التي اعتز بها.

وماذا عن أرباح العمل في هذه المهنة؟

بالتأكيد هي جيدة، ولكن ليس كما تتخيل ولكن الأمور مستورة والحمد الله.

طيب ماهو نوع الهاتف الأفضل الذي تنصح به الزبون.

لم يصنع بعد!

خالد اللوباني