منذ إصابته بالفشل الكلوي كان نواف يعاني أسبوعياً من رحلة الذهاب إلى المستشفى وإجراء غسيل الكلى ترافقه زوجته من القرية إلى المستشفى الذي يبعد 3 ساعات عن مكان إقامته.

ولم يكن أمامه سبيل آخر إلا هذا المشوار الأسبوعي المرهق بعد أن تقاعد عن عمله ولم يكن راتب التقاعد يكفي لإعالة أسرته الكبيرة فهو المسؤول عن والدته وزوجته وأربعة أبناء جميعهم يذهبون إلى المدرسة. أشهر مرت ونواف على هذا الحال... يقلب تفكيره شمالا ويمينا... يبحث عن حل لتأمين أسرته في حال وافته المنية خاصة وانه لم يعد لديه أي أمل بالحصول على المساعدة... فالعائلة الكبيرة نفضت يديها والكل ادعى ضيق الحال وعدم القدرة على مساعدة نواف حتى بمبلغ صغير ليتمكن من شراء كلية أو إجراء عملية زراعة في الخارج.

صحيح أن تكاليف العملية لا تتعدى 20 ألف درهم إلا أن هذا المبلغ الذي قد يراه الآخرون متواضعاً وبسيطاً لم يكن نواف يملك حتى ربعه.. 20 ألف درهم كان مبلغاً يمثل لدى نواف كنزا يمكن أن ينقذه من الهلاك. ورغبة نواف في الحياة كان أساسها أسرته أولاً... كان يتألم كثيراً عندما تتراءى أمامه أشباح الموت... إن جل ما يشغل باله هو إجراء العملية حتى لا يترك أهله وأسرته دون معيل أو شخص يمكنهم الاعتماد عليه... وهل يمكن أن يحل أي شخص مكان الأب؟.

شهور مرت ومعاناة نواف تكبر وحالته الصحية تتدهور حيث لم يعد قادراً على الذهاب أسبوعياً لإجراء عملية الغسيل الكلوي... والتفكير كان يشل حركته في مستقبل أبناءه وزوجته وأمه العجوز بعد رحيله عن الدنيا... لكن أمله بالله النابع من إيمانه كان دائما يجعله يشعر بأن الله لن يتخلى عنه أو عن أسرته.

ظل نواف على هذه الحالة بانتظار أي منقذ من أهل الخير يساعده في توفير المبلغ لإجراء العملية... إلى أن اخبره احد أقربائه أن هناك شخصاً من الأغنياء يظهر دائماً في الصحف والمجلات وهو يقدم المساعدات للفقراء والأيتام والمساكين... ونصحه بمحاولة الاتصال بهذا الثري المعروف عنه حبه لعمل الخير... وقال له إن مبلغ 20 ألف درهم لا يساوي اي شيء بالنسبة لهذا الرجل الذي يمتلك ثروة طائلة ورثها عن أبيه وجده والمشاريع الضخمة التي يديرها.

انقشعت الغيمة السوداء عن عيون نواف وابتهج لسماعه الكثير عن هذا الشخص واخذ يتابع أخباره وصوره التي تظهر في الصحف والمجلات وهو يقدم المساعدة للفقراء ويفتتح المشاريع الخيرة... وطلب نواف من قريبه أن يسعى للحصول على رقم الثري أو من الأشخاص الذين يعملون لديه ليطلب منه المساعدة.

ولم تمض سوى أيام قليلة حتى حصل نواف على رقم مدير أعمال الرجل الثري فبادر بالاتصال به وصوته يرتجف... ووجد ترحيباً كبيراً من مدير أعماله الذي اخبره أن طلبه بسيط جدا وانه يرغب فقط في مقابلته للحصول على الشهادات الطبية التي تثبت مرضه وحاجته الماسة لإجراء العملية وتكلفتها ليقوم باطلاع رجل الأعمال على هذه الأوراق ومن ثم يبادر بتقديم المساعدة.

وعلى الفور أسرع نواف بإحضار الأوراق المطلوبة بعد أن اخبر أهله بالخبر السعيد واقتراب زوال الغمة عن بيته وأسرته... واخبره مدير أعمال الرجل الثري بأنه بعد الاطلاع على الأوراق سيقوم بالاتصال به ليسلمه المبلغ.

أيام مرت كأنها دهر عاشها نواف بين خوف وقلق بانتظار الاتصال الذي سيغير مجرى حياته... إلا أن أحداً لم يتصل به... فبادر هو بالاتصال بمدير أعمال الثري دون أن يجد أي إجابة... فلم يكن احد يجيب على اتصالاته... فقرر الذهاب إلى مقر الشركة التي يملكها هذه الثري على أمل أن يقابله شخصيا ويشرح له حاجته الفعلية للمساعدة.

لم يستطع نواف أن يقابل المدير بحجة ارتباطاته الكثيرة لكن السكرتيرة قالت له: نعتذر فنحن لسنا جمعية خيرية... يجب عليك الانتظار... المدير لديه مقابلة صحافية عن مشاريعه الخيرية التي يعتزم تنفيذها. أدرك نواف أن الرجل لا يفعل الخير إلا لمجرد التظاهر أمام الناس ووسائل الإعلام بأنه حريص على فعل الخيرات أما نواف فلا يزال ينتظر.

ماجدة ملاوي