قيادة الشاحنة مهمة ليست سهلة، فهي تحتمل المخاطرة وصعوبة السيطرة على الشاحنة فضلا عن أن كثيراً من سائقي الشاحنات يقودون لمسافات طويلة ويعبرون الحدود بين البلدان لتوصيل البضائع المختلفة، وعبد الباقي حسن ابراهيم سائق شاحنة اختار تلك المهنة منذ أربعة وعشرين عاما.

فعرف كل أسرارها وأدرك متعها ومخاطرها، فكانت مصدر رزقه الذي أسس منه أسرته وربى أولاده ليكملوا دراستهم بعيدا عن الشاحنات ومخاطرها، فهو يحاول تعويض تركه للدراسة بحث أبنائه عليها والفخر بنجاحاتهم وتخرجهم من الجامعة.

حيث يقول: «كانت الحياة صعبة لذا تركت دراستي عام 1979 وسافرت إلى السعودية للعمل فيها، وبعد عام واحد حصلت على رخصة القيادة وبقيت سنتين أخريين في السعودية، ثم عدت إلى السودان بعد أن توفر عندي مبلغا مناسبا للزواج، فتزوجت وبقيت ستة شهور ثم عدت إلى عملي في السعودية، حيث كنا نعمل في توسعة الحرم الشريف وكان عملي بين جدة والمدينة لذا في رمضان كنت أفطر يوما مع أسرتي ويوما في موقع العمل».

أخبرني عن عملك الآن؟

الآن أقود الشاحنة بين الإمارات والسعودية وأسرتي تقيم في الإمارات، وصرت أغيب عن المنزل عدة أيام حيث يمكن أن نبقى أربعة أيام على الحدود، إضافة إلى الطريق الطويل بالشاحنة بين البلدين.

وكيف يكون إفطاركم في رمضان؟

كل سائق شاحنة يحمل معه عدة مطبخية كاملة فهناك ثلاجة تحتوي المواد الغذائية التي نحتاجها إضافة إلى طباخ صغير وعدة طبخ، وقبل الإفطار نتجمع على جانب الطريق أو الأماكن الخالية لنبدأ بإعداد طعامنا.

- وهل تتقن الطبخ؟

نعم فسفري الطويل والدائم علمني الطبخ، حيث أطبخ العصيدة السودانية والتقلية والقراص وهي أكلات سودانية أساسية في رمضان فالقراص هو الخبز الذي يعمل على الصاج حيث أحمل معي الصاج وأعجن الدقيق وأخبز القراص قبل الافطار بقليل، أما العصيدة فتطبخ من القمح والذرة السودانية، وطبعا أفضل عصيدة البيت لأن عصيدة السفر تكون صلبة وغير ناضجة تماما بسبب ضيق الوقت.

إذا ما ضايقك الوقت هل تفطر في مطعم؟

لا نفطر في المطاعم، لكن ظاهرة جميلة موجودة في الإمارات والسعودية أن هناك سيارات تأتي لتوزع الإفطار على سائقي الشاحنات فمن لم يجد الوقت لإعداد إفطاره يكون قد وجد إفطارا جاهزا.

ماذا عن العيد، هل تقضونه في الشاحنة كذلك؟

نحاول أن نوقت انتهاء عملنا بشكل يناسب عودتنا إلى بيوتنا في العيد، لذا يكون العيد في الغالب مع الأسرة.

دلال جويد