أكد الداعية الدكتور عمر عبد الكافي أن عظمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تكمن في رحمته بالبشرية، وأنه أعلى قيمة الإنسان، ومشيرا إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان صورة واضحة، ونموذجا تطبيقيا لكتاب الله، وكان بحق كما وصفته زوجه عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن».

وقد بدأ الداعية الدكتور عمر عبد الكافي محاضرته في اليوم الثالث من البرنامج الثقافي لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بدورتها الثانية عشرة في ندوة الثقافة والعلوم بالدعاء لكل من حمل راية القرآن، وذاد عنها، ونظم لها مثل هذه الفعاليات، وقدم الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم على هذه الجائزة القيمة والتي قدمت خدمات جليلة لدين الله وللقرآن الكريم. وقال في محاضرته التي كانت بعنوان: «ماذا قدم الرسول صلى الله عليه وسلم للإنسانية؟»، إن الرعيل الأول، ذلكم الجيل الميمون من الصحابة، الذي يمكن أن نسميه ملائكة البشر، أبرز ما قدمه البشير النذير للإنسانية المعذبة، كانوا ولا يزالوا أعلام هدى تضيء للبشر في أنحاء المعمورة.

وأضاف أن التاريخ يثبت أن أكثر من 90 ألف صحابي انتشروا في ربوع البسيطة لنشر دين الله كواقع عملي مشاهد، قبل أن يكون دعوة باللسان، ومشيرا إلى أن من ثمرة ذلكم الهدي النبوي أن بلغ عدد المسلمين في أوروبا الآن أكثر من 30 مليون فرد، وفي الأميركتين واستراليا بلغ عدد المسلمين نحو 20 إلى 30 مليون فرد.

ويضيف الدكتور عمر: «لقد قدم الحبيب صلى الله عليه وسلم لكل الكائنات خيرا كثيرا، وانتشر هذا النور المحمدي في كل حدب وصوب، وقال إنه على صعيد البيئة التي نعيش فيها، فإن توجيهاته تنير لنا الطريق، وهي إرشادات ما أسماها وأنفعها لو سرنا على هديها».

وقال لقد نهانا صلى الله عليه وسلم -على سبيل المثال- عن الإسراف في استخدام الماء، ولو كنا على شاطئ نهر، ونهى عن قضاء الحاجة في الماء الراكد أو في ظل الأشجار، إلى غير ذلك من الرحمات التي تفيض على كل من حوله.

وتحدث الدكتور عمر عبد الكافي عن ثمرة من أبرز ما قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم للإنسانية، وهي أنه رسم بمداد النور صورة للإنسان الذي خلقه الله عزيزا لا يطأطئ رأسه إلا لخالقه، وخاصة ونحن نعيش في خضم هذه الأمواج المتلاطمة من أنواع الفساد الذي وصفه الغربيون أنفسهم بأنه جاهلية أشد مما كان قبل البعثة النبوية.

ويضيف الدكتور عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قدم للبشرية نموذج الزوج الحنون، والوالد الشفوق، والجد الذي لا يستنكف أن يداعب أحفاده بلسانه ولا يأنف أن يعتلي ظهره الحسنين تأليفا لقلوبهم، وقدم لنا كذلك نموذج القائد الحكيم، والحاكم العادل. كان كما وصفه ربه عز وجل: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

ويشير الدكتو عمر إلى أن الغربيين من غير المسلمين، أشادوا بما قدم الحبيب (صلى الله عليه وسلم) للإنسانية. فيقول كارل ماركس «صلاح البشرية فيما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم)». ويقول برنارد شو «إن محمدا يمكنه أن يحل مشاكل العالم ريثما نعد له فنجانا من القهوة». ورأى فيه شكسبير صورة الإنسان الوحيد الكامل.

ويقول الدكتور عمر «لقد قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) مجتمعا نموذجيا يسوده الأمن والسلام والتعايش وقبول الآخر في المدينة المنورة. فكان المسلم يعيش جنبا إلى جنب مع غير المسلم، مع اليهودي والنصراني والفارسي والرومي والبدوي في سلام ووئام تام».

وقال لقد عالج النبي (صلى الله عليه وسلم) مشكلة من أخطر المشاكل التي تؤرق البشرية جمعاء وهي مشكلة الفقر بشكل عملي، ونهى عن المسألة وغلظ في شأنها، ودعا من جاءه طلبا للصدقة إلى العمل بأن عقد مزادا على إناء وحلس لرجل، ثم طلب إليه أن يذهب فيحتطب، ولا يرينه 15 يوما.

وقد كان أن عاد السائل وعنده مال وفير، مؤكدا أنه بهذا الهدي النبوي والرحمة ذاق الرجل طعم العزة، وجنب نفسه مذلة السؤال، وعلم أن الفقر شيء يصطنعه المرء بنفسه.

واختتم الدكتور عمر محاضرته بقوله «إن ما قدمه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) للإنسانية فيه ضمان سعادتها وأمنها وسلامتها في الدارين، ومن هذا المنطلق حري بنا كمسلمين وأتباع لهذا النبي الكريم أن نحذو حذوه ونسير على دربه وننشر خيره للناس أجمعين ما استطعنا إلى ذلك سبيلا».

نصيحة

تحذير من الإساءة للحيوان

أكد الدكتور عمر عبد الكافي أن خيره صلى الله عليه وسلم امتد إلى الحيوان والنبات، فنهى عن تحميل الحيوان ما لا يطيق، ودعانا أن نحسن الذبح إذا ذبحنا، وحذرنا من الإساءة إلى الحيوان أيا كان، وذكر لنا أن امرأة من بني إسرائيل دخلت النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، وأخبرنا أن في كل ذات كبد رطبة أجرا، ونهى الجيوش المسلمة الفاتحة عن اقتلاع أو حرق الأشجار.

وعلى الصعيد الإنساني والاجتماعي، قال الدكتور عمر: لقد امتد خيره (صلى الله عليه وسلم) للمرأة كمكون رئيس في المجتمع، فقد كانت الأنثى تورث قبل الإسلام، ولم يكن لها أي ذمة مالية، ولم يكن لها رأي فيمن تتزوج، فجاءت توجيهاته وتعاليمه النبوية المطهرة لتعلي من قدر المرأة، وتجعل لها ذمة مالية مستقلة، وقسم لها نصيبها من الميراث، وأبطل كل زواج لا يتم برضاها أو موافقتها، ودعا إلى الإحسان إليها فقال «لا يكرمهن إلا كريم». وقال «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وقال «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».

دبي - السيد الطنطاوي