يبقى رغيف الخبز عنواناً للقمة العيش الكريمة في زخم الحياة..هو مبعث الفرح والسعادة والطمأنينة عندما يتوفر، وأجمل لحظات الفرح للإنسان الجائع طفلاً كان أم كبيراً، عندما يخرج رغيف الخبز من الفرن أو التنور زاهياً بهياً كقرص الشمس يفتح النفس.

يقولون في الأمثال الشعبية للشخص المتجهم الوجه: إن فلان لا يضحك لرغيف الخبز الساخن، كناية بأن رغيف الخبز مبعث البهجة والسرور، وقد تنوعت أشكاله وطريقة صنعه حسب العادات والتقاليد والموروث الشعبي منه الدائري المشهور ومنه المستطيل ومنه الطويل، يخبز على التنور بالحطب وهو الأزكى والأشهى ومنه ما يخبز بالفرن على الديزل أو الغاز ومنه ما يخبز على الصاج ويبقى في كل الحالات ومهما تعددت أشكاله وألوانه وأحجامه يبقى اسمه رغيف الخبز وإن كان البعض يطلق عليه العيش.

مارجن واحد من خبازي التنور في مدينة العين يمارس مهنته بمتعة وسرور، يناولك رغيف الخبز زاهياً تفوح منه رائحة زكية تثير الشهية، يجعل أمعاءك تتراقص فرحاً وطرباً وتصدر أصواتاً غريبة عجيبة، سيما وأن مارجين لا تفارقه الابتسامة وهو يخرج الرغيف من التنور رغم حرارة الطقس وحرارة التنور، ومن خلفه مروحة كهربائية تلطف وتخفف من درجة الحرارة.

يجلس القرفصاء يضع أمامه أقراص العجين يرققها تارة باليد وتارة بالماج ثم يعود لينقش عليها بأطراف أصابعه نقوشاً تسمح للهواء والنار بتخلل مسامات العجين قبل أن يصير رغيفاً مشهده يسر الناظرين وغذاء للجائعين.

كيف تعلمت المهنة..؟

عملت بها منذ الصغر، حيث عملت أجيراً أقوم بعجن الطحين في الليل من مختلف أنواع الطحين حيث يختلف لون وطعم الرغيف باختلاف الطحين.

متى وقفت خلف التنور..؟

بعد أن تعلمت العجين وكيف يتم تخميره لعدة ساعات حيث لا يمكن للعجين غير المختمر أن ينضج في التنور، ويقال للرغيف غير الناضج فطير، ولا يمكن للمعدة هضمه.

ألا تزعجك حرارة التنور؟

لاشك أن المهنة صعبة وتتطلب جلوس القرفصاء أحيانا والوقوف أحياناً أخرى لعدة ساعات ودرجة الحرارة مرتفعة، سيما في الصيف، لكنني أنسى التعب عندما أرى الناس يبتهجون وهم يتناولون رغيف الخبز، لذلك نعمل خلال ساعات الصباح وعند المساء.

من هم زبائنك؟

حقيقة رغيف الخبز هو مطلب كل الناس وخبز التنور الذي بات يعرف بالخبز الأفغاني له شعبية كبيرة سيما وجبات الفطور والعشاء وفي أيام رمضان وعلى الرغم من تنوع الخبز وطريقة أكله إلا أنه يصبح أكثر شهية مع الفول والطعمية.

داوود محمد