أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة رمضانية جديدة تحت اسم «نور دبي» بهدف مساعدة منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للوقاية من العمى في تحقيق أهدافها المرسومة في رؤية 2020 والتي تجمل شعار «الحق في البصر».

والمبادرة الجديدة التي تتم بتمويل شخصي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تهدف إلى معالجة المصابين بالعمى والإعاقة البصرية حول العالم ومساعدة مليون شخص بينهم، عبر تزويدهم بسبل الوقاية من الأمراض المسببة للعمى والإعاقة البصرية. وستقوم هيئة الصحة بدبي بتنفيذ برامج «نور دبي» بالتعاون مع شريكين عالميين رئيسيين هما «ليونز العالمية» التي تضمّ شبكتها العالمية 3,1 مليون عضو من 202 دولة ومنظمة «أوربيس العالمية» وهي منظمة عالمية غير ربحية تهدف إلى علاج العمى والوقاية منه من خلال تعزيز وبناء قدرات الشركاء المحليين المتخصصين بصحة العيون. ومن المقرر تشكيل لجنة عليا برئاسة قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي لتنفيذ المبادرة والإشراف عليها.

وتشمل المبادرة الجديدة بالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الأشخاص المصابين بالعمى والمهددين به في عدد من الدول بينها مصر، العراق، الأردن، فلسطين، أفغانستان، مالي، سريلانكا، كينيا، باكستان، اثيوبيا، وبنجلادش. وقد حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفل اطلاق مبادرة «نور دبي» في مدينة جميرا ظهر أمس، حيث قام سمو الشيخ احمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة دبي لإدارة وتنظيم المعارض، بالإعلان عن تفاصيل المبادرة والقاء الكلمة بالإنابة عن سموه أمام حشد من اصحاب السمو الشيوخ والوزراء ومديري الدوائر المحلية ورجال الأعمال والمسؤولين وعدد من ممثلي السلك الدبلوماسي ورجال الأعمال والصحافة.

وهنأ سموه الحضور بشهر الخير والبركة والإيمان مشيرا إلى أنه من فضل الله على أهل الإمارات أنهم يعيشون شهر رمضان بكل الإيمان والصفاء والتواصل والمحبة... يتنافسون في المعروف، ويتسابقون في الأعمال التي تزيدهم تقرباً من الله سبحانه وتعالى، مؤكدين تواصل ميراث الخير فيهم من جيل إلى جيل... وأكد سموه أن أهل الإمارات مفطورون على حب الخير للناس جميعاً، يغيثون الملهوف، ويساعدون المحتاج، وينصرون المظلوم، ويحافظون على كرامات الناس، انسجاماً مع تعاليم الدين الحنيف في المساواة بين البشر الذين خلقهم الله من ذكر وأنثى، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، وجعل التقوى معياراً وحيداً لمكانة الإنسان عند خالقه.

وذكّر سموه في الكلمة التي ألقيت في المناسبة بمبادرة «دبي العطاء» التي أطلقها في رمضان الماضي، كاشفا انه لم يتوقع أن يفوق النجاح جميع التوقعات والتقديرات مشيرا إلى أن «مؤسسة دبي العطاء التي لم تكمل عامها الأول توفر التعليم اليوم لأربعة ملايين طفل في ثلاث عشرة دولة في آسيا وإفريقيا» رغم ان هدفها المعلن كان تعليم مليون طفل في العالم. وأضاف ان «دبي العطاء» أصبحت اليوم مؤسسة مرموقة تقدم الإسهام الأكبر في أهم أهداف الأمم المتحدة للألفية الثالثة وتجعل تحقيقه ممكناً، وليس هذا وحسب، فقد باتت المؤسسة نموذجاً يحتذى على المستوى العالمي، للعمل المبادر والجاد والمبتكر والمخلص.

وأكد سموه أن هذا النجاح الكبير عزز مكانة الإمارات وشعبها على المستوى العالمي، وجذب إليها انتباه النخبة الدولية المتخصصة في التنمية عموماً والتعليم خصوصاً. وأكد قدرة الإمارات على إطلاق المبادرات العالمية الكبرى ووضعها موضع التنفيذ في وقت قياسي، لافتا الى أن هذا النجاح الكبير أظهر عُمق الثقافة الوطنية الإماراتية وقدرتها على التأثير في محيطها وعالمها، وفي ضيوفها المقيمين على أرضها، والذين شاركوا في دعم المبادرة وساهموا في نجاحها. وأعرب سموه عن سعادته بالاعلان عن مبادرته الشخصية الجديدة التي تستهدف تخفيف آلام ملايين الأشخاص في «منطقتنا وعالمنا، ممن تتوارى عذاباتهم خلف ضجيج الحروب والصراعات وأزمات الأسواق وأسعار الغذاء».

وقال سموه ان إطلاق مبادرة «نور دبي» يعد هدية من دولة الإمارات للعالم، ومن أبناء الإمارات لأخوتهم في الإنسانية ممن هم في أشد الحاجة لمن يمنحهم الأمل بالحفاظ على نعمة البصر، ويقدم لهم العون والمساعدة، والذي كان فيه لصاحب السمو رئيس الدولة اليد الطولى في تخفيف وقع هذه الأزمة على دول شقيقة وصديقة. وأضاف ان طموحات هذه المبادرة كبيرة جداً، تستهدف في رحلتها الأولى علاج ووقاية مليون شخص من العمى ولكن حدودها تصل إلى تخوم عالم متحرر من أمراض العيون، وأطفال لا يتهددهم شبح فقدان نعمة البصر.

وذكر سموه في كلمته العالم بأن هناك 153 مليون شخص مهددون بالعمى الكلي أو الجزئي نتيجة أمراض العيون في العالم تسعون بالمئة من هؤلاء يعيشون في الدول النامية والتي هي دول عربية والإسلامية. وأكد سموه انه دون تدخل حاسم ومباشر وسريع فإن عدد المصابين بالعمى الكلي سيتضاعف في العام ألفين وعشرين ويصبح ستة وسبعين مليون شخص، مشيراً إلى أن الحاجة إلى الوقاية باتت ملحة الآن لأن الخطر داهم وقد يطال نصف مليون طفل سنوياً مهددون بفقدان البصر جراء سوء ونقص التغذية، معلناً سموه انه لن يقف مكتوف اليدين أمام هذا الوضع الإنساني المؤلم وقد دوت القاعة بالتصفيق الطويل.

وفي ختام الكلمة أوضح سموه أنه كما حفزت «دبي العطاء» دولاً ومنظمات دولية على التحرك في مجال تعليم الأطفال، ستكون «نور دبي» حافزاً لجهد دولي أكبر في مجال علاج أمراض العيون ووقاية الأطفال من العمى. حضر الإعلان عن المبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وسمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس شركة مطارات دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون.

ثم التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في القاعة العم إسماعيل حسين الذي عولج على نفقة سموه وأعيد إليه البصر بعد أن حرم منه لفترة طويلة وقد هنأه سموه على نجاح العملية التي أجريت له بمكرمة من سموه، ثم التقى سموه الشاب أحمد راشد الغفلي الذي حرم نعمة البصر منذ طفولته وكان عريفاً لحفل إعلان المبادرة وهنأه سموه على بلاغة لسانه وثقته بنفسه وبقدراته واستمع سموه من الشاب الغفلي إلى قصيدة مرتجلة أشاد فيها بمناقب فارس العرب وخصاله العربية الأصيلة وتربيته لأنجاله على حب الخير والعمل الإنساني والفروسية.

ثم تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أسرة الطفل العراقي أحمد حسين (6 سنوات) المصاب بالحول وشلل الأطفال والذي أمر سموه بعلاج الطفل فوراً وإجراء العمليات اللازمة له كحالة أولى تتولاها (نور دبي)، متمنياً سموه الشفاء العاجل للطفل، فيما دعا والدا الطفل الله عز وجل بأن يحفظ صاحب السمو الشيخ محمد ويسدد على الخير والعطاء خطاه راجيان الله ان يحفظ دولتنا وقيادتنا من كل سوء ومكروه.

تحدي

الغفلي يقدم الحفل بطريقة برايل

قدم أحمد الغفلي الحفل وهو كفيف من دبي وقرأ كلمة الافتتاح بطريقة برايل المعروفة وباجادة تامة حيث قال إن المبادرة ستخدم كثيرا من المكفوفين ليس في الإمارات وحسب وإنما في جميع أنحاء العالم، وبجهود القائمين على المبادرة سيكون عائدها كبيرا في المستقبل القريب.

وقال إنني أدرس حاليا في الجامعة الأميركية في قسم اللغات وستكون دراستي في الإعلام، مشيرا إلى أن الفضل لما هو فيه من تقدم علمي وإعلامي هو من الله سبحانه وتعالى ثم من الوالدين ومن معالي محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء. ويأمل محمد الغفلي أن يقدم برنامجا إعلاميا في التلفزيون لذوي الاحتياجات الخاصة.

دبي ـ عادل السنهوري والسيد الطنطاوي و(وام)