تعيش طالبات كلية التقنية العليا في دبي ممن يستخدمن الحافلات التابعة لمؤسسة الإمارات للمواصلات والبالغ عددهن 514 طالبة تراجيديا حقيقية تتمثل في عدم وجود وسيلة لتوصيلهن من منازلهم إلى الكلية والعكس، وأبدى عدد منهن استياءهن إزاء قرار مؤسسة الإمارات للمواصلات القاضي برفع رسوم المواصلات بنسبة تصل إلى 300%.

واستمعت«البيان»إلى عدد من الطالبات ممن تأثرن بالقرار المفاجئ كما جاء على لسانهن، معربين عن رغبتهن في اللجوء إلى خيار التقدم بطلب توقيف القيد أثناء الفصل الدراسي إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وذلك لعدة أسباب أهمها الظروف الأسرية التي تحول دون مقدرتهن على دفع التكاليف الجديدة للمواصلات، إلى جانب عدم توفر وسيلة مواصلات بصفة يومية تقلهن من وإلى الكلية وبالعكس.

ووصفت الطالبة خلود حسن من أم القيوين تخصص علوم صحية سنة ثانية- القرار بأنه صدمة، حيث فوجئت بعدم توفير المواصلات لليوم الأول من العام الدراسي بحجة ارتفاع رسوم المواصلات بشكل مفاجئ، موضحة أن المؤسسة رفعت أسعارها خلال العامين الماضيين بنسب معقولة تراوحت ما بين %10 إلى 20%.

حيث بلغت رسوم المواصلات إلى أم القيوين خلال العام قبل الماضي 390 درهما وارتفع بنسبة بسيطة خلال العام الماضي حيث بلغ 420 درهما شهريا ولم يؤثر ذلك على الطالبات باعتبارها زيادة معقولة، إلا أن العام الجاري بلغت الرسوم 1200 درهم شهريا، مشيرة إلى أن هناك ظروفا تمنع وصولها في الوقت المناسب، وتضطر أحيانا إلى مرافقة والدتها الموظفة أو والدها المتقاعد لتوصيلها إلى الكلية والبحث عن وسيلة ترجعها إلى منزلها بعد انتهاء حصصها الدراسية بالكلية.

وأضافت أن الوضع غير مستقر وإن التأخير المتكرر يؤثر على المعدل السنوي للطالبة، حيث يتم احتساب نسبة الغياب وتسجيلها في سجل الطالبة ولكن توضع ملاحظة بأن الغياب كان بعذر. وقالت الطالبة مهرة اسماعيل من الشارقة تخصص علوم صحية السنة الثانية - إنها تضطر إلى الانتظار لساعات طويلة بعد انتهاء حصصها الدراسية لمن يقلها إلى منزلها، وغالبا ما ترافق والدتها وخالها ووالدها أو أي شخص متوفر للذهاب إلى الكلية، إلا أن هناك أياما لا تجد فيها من يقلها فتضطر إلى الغياب، مشيرة إلى أن سيارات الأجرة لا توافق على نقل الطالبات من الشارقة إلى دبي بسبب الازدحام المروري اليومي، كما أن الأعراف تمنعها من استقلال سيارة أجرة للوصول إلى الكلية.

وأشارت خلود يوسف من الشارقة تخصص علوم صحية السنة الثانية - أنها لجأت إلى مرافقة ابنة عمها وصديقتها في الذهاب إلى الكلية بعد أن انقطعت بها السبل في إيجاد شخص دائم يقلها إلى الكلية، موضحة أنها غالبا ما يحدث تصادم بين أوقات بدء وانتهاء حصصها الدراسية ومن ترافقهم، فتضطر إلى انتظار بدء حصصها أو انتظار انتهاء الحصص، وفي بعض الأحيان تتخلف عن الحضور إذا تخلفت أحداهن عن ذلك، معربة عن عدم رضاها بالرسوم الجديدة التي تؤثر على الدخل الأسري وتثقل كاهله.

وأكدت الطالبة علياء سيف غافان من أم القيوين تخصص تقنية معلومات وإدارة أعمال السنة الثانية أن قرار الزيادة الذي صاحبه عدم توفير الحافلات اثر بصورة فعلية على عملية وصولهن إلى الكلية، موضحة أنها لجأت إلى استخدام السائق الخاص بذويها والاتفاق مع طالبات من نفس منطقتها للتنسيق بينهن في تنظيم عملية المرور عليهن، وأحيانا تقوم إحدى الطالبات بتنظيم عملية الوصول والبحث على وسيلة مواصلات، مشيرة إلى أن بعض الطالبات آثرن تأجيل الفصل الدراسي ممن تعذر عليهن الحصول على وسيلة مواصلات لحين إيجاد حل للمشكلة.

وصرح الدكتور هوارد ريد مدير كلية دبي التقنية للطالبات أن الكلية خاطبت المؤسسة بهذا الشأن وعقدت اجتماعا مع المسؤولين في مواصلات الإمارات للوصول إلى حل يرضي الطرفين، حيث طالبت الكلية تغيير أسعار الرسوم الجديدة والإبقاء عليها كما كانت في السنة الماضية أو رفعها بنسبة معقولة رأفة بحال الطالبات المتأثرات بالقرار، قائلا إن الكلية تأمل أن يحظى هذا الموضوع باهتمام واسع، وجرى الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم للانضمام إلى فئة مؤسسة حكومية أسوة بالمدارس الحكومية التابعة للوزارة والتي تتعاقد مع مؤسسة الإمارات للمواصلات لتأمين المواصلات سنويا حتى تحظى بزيادة تصل إلى 30%، لافتا إلى أن الكلية ستناقش تفاصيل الاتفاق مع الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم لتنفيذه.

وأضاف أن الكلية بادرت في التواصل مع مؤسسات أخرى لتأمين المواصلات والحصول على رسوم تتناسب مع ظروف الطالبات، موضحا ان هذا الحل يعد خيارا مطروحا ولكنه يصعب تحقيقه في ظل السمعة الطيبة التي تتمتع بها مواصلات الإمارات والثقة المتبادلة بين أهالي الطالبات والمؤسسة التي ساهمت في خدمة هذا المجال منذ عشر سنوات.

وقالت باسمة العالية من قسم شؤون الطالبات بالكلية أن الكلية تلقت في تاريخ 27/8/2008 فاكسا من مؤسسة الإمارات للمواصلات حول الرسوم الجديدة وخاطبت فور تلقيها القرار الفرع الذي تتعامل معه وطالبت بعقد اجتماع، حيث استجابت المؤسسة للطلب وتم مناقشة أسباب الزيادة المفاجئة في الوقت الذي تبدأ فيه الكلية في استقبال طالباتها للعام الدراسي الجديد، كما طالبت إدارة الكلية التزام المؤسسة بالأسعار القديمة لإعطاء أولياء الأمور فرصة لتأمين ميزانية الرسوم الجديدة للمواصلات، ولكن الأخيرة أصرت على موقفها لأسباب تتعلق بوجود عجز في أعداد السائقين، ولم يتم توفير المواصلات حتى أمس.

وأوضحت أن الكلية تولي اهتماما في تسهيل عملية التواصل بين المؤسسة وأولياء الأمور بهدف توفير آلية النقل بالنسبة للطالبات، مؤكدة انه لا توجد إفادة مادية بتاتا من قبل الكلية باعتبارها تسهم في تأمين تواجد المواصلات تفاديا للعوائق التي تحول دون توصيل الطالبات من والى الكلية، وأضافت انه ليس من السهولة التعاقد مع شركة جديدة للعلاقة القوية التي تربط بين الطرفين، مشيرة إلى أن مؤسسة الإمارات للمواصلات على دراية تامة بوضع الطالبات وأماكن سكنهن.

حسابات

ظروف استثنائية

أكد عبدالله الكندي مدير فرع مؤسسة مواصلات الإمارات بالشارقة أن المؤسسة لا تسعى للتربح من الطالبات إنما هناك ظروف استثنائية طرأت على المؤسسة تزامنا مع بدء العام الدراسي أهمها استقالة 46 سائقا وتعيين 10 سائقين جدد كبديل.

وقال إن المؤسسة تراعي ظروف الطالبات، إلا أن مسألة الأرقام والحسابات تعد مشكلة في ظل عدم تحقيق الأرباح، موضحا أن زيادة رسوم المواصلات تعد نتيجة لوجود عجز في عدد السائقين، إلى جانب انخفاض رواتب السائقين مقارنة برواتب السائقين الآخرين في السوق، وأشار إلى أن المؤسسة تعاني من عدم وجود إيراد ثابت بالنسبة لتوصيل الطالبات على اعتبار أن الحافلة لا تكون مكتملة طوال السنة

كما أن عدم انتظام أعداد الطالبات خلال العام الدراسي، موضحا أن الحافلة تحتوي على 25 طالبة خلال شهر ما و20 طالبة خلال الشهر الآخر، وتمت الزيادة نتيجة حساب المعدل السنوي لوضع الأسعار بناء على ذلك للوصول إلى إيراد يغطي التكاليف.

ولفت إلى أن إشكالية توفير البديل الذي من خلاله سيتم توفير الخدمة، حيث نشرت المؤسسة عدة إعلانات في الجرائد حول رغبتها في تعيين سائقين جدداً ولكنها لم تجد إقبالا، وكشف عن إمكانية خفض الرسوم إلى 200% حيث تعقد المؤسسة اجتماعات لمناقشة الموضوع وسيتم الإعلان عن السعر الجديد الذي ستتوصل إلية المؤسسة عند اعتماده، وذلك لتمكين أولياء الأمور من تسجيل الطالبات لتوفير الحافلات.

دبي ـ نادية إبراهيم