تواصل اليوم محكمة أبوظبي الابتدائية النظر في قضية «أ.ع. قبلان»، وذلك بعد تطورات متلاحقة في ملف القضية، حيث ارتفع عدد المتهمين في القضية من 75 متهما إلى 91 متهما، بعد إضافة 16 متهما جديدا ممن تعاملوا مع قبلان كوسطاء، كما ارتفع عدد البلاغات المقدمة ضد قبلان ليصل إلى 51 بلاغا.

حيث شهد الشهر الماضي نحو 27 بلاغا جديدا، بمتوسط 200 مجني عليه في البلاغ الواحد، ليصل إجمالي المجني عليهم في هذه القضية إلى أكثر من 8 آلاف شخص. ودعت دائرة القضاء في أبوظبي المتضررين والمتقدمين ببلاغات من إمارات الدولة كافة ضد المتهم «أ.ع. قبلان» الذي تتم محاكمته حاليا في قضية «توظيف الأموال» المشهورة إلى التقدم بالبلاغات في مدينة أبوظبي في موعد أقصاه يوم الخميس الموافق 11 سبتمبر الجاري، وقالت إنه لن تقبل أقسام الشرطة أو النيابات داخل مدينة أبوظبي أية بلاغات ترد بعد هذا التاريخ.

وأرجع مصدر مسؤول بدائرة القضاء الهدف من تحديد موعد نهائي للتقدم بالبلاغات في هذه القضية وحصرها داخل نطاق مدينة أبوظبي فقط إلى تراخي المتضررين أو المجني عليهم في تقديم البلاغات إلى الشرطة، وهو ما يعرقل سير القضية، وأشار المصدر إلى أن محكمة أبوظبي الابتدائية قطعت شوطا كبيرا فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة إلى المتهم الرئيسي ومعاونيه الأربعة، وكذلك الوسطاء، حيث تمكنت من تجميع أكثر من عشرة ملايين درهم خلال الشهر الماضي، بخلاف مبلغ الـ 250 مليون درهم التي كانت قد تمكنت من تجميعه مع بداية المحاكمة، وكذلك ارتفاع عدد السيارات المتحفظ عليها إلى نحو 33 سيارة.

وقال المصدر إن المحكمة أمرت نهاية الأسبوع الماضي بتكفيل المتهمين الثاني والثالث «م.ع.قبلان» و«خ.ع.قبلان»، مقابل سداد 400 ألف درهم في حساب المودعين والتنازل عن كامل أرصدتهما في حساباتهما بالبنوك، والتعهد بتسديد جزء كبير من الأموال المستحقة على المتهم الرئيسي، سواء نقدي أو من خلال التنازلات التي يحصلون عليها من ضحاياهم، وقد بدأ المتهمون فعليا في الحصول على تنازلات من المودعين، وكذلك أودعا سيارة قيمتها 70 ألف درهم في حساب المودعين، فضلا على التنازل الذي تقدم به المتهم الرئيسي لثلاث سيارات تصل قيمتها إلى أكثر من مليون درهم».

واستبعد المصدر أن تكون قضايا توظيف الأموال التي نظرتها محاكم الإمارة ظاهرة تهدد المجتمع الإماراتي، معتبرا أنها حالات فردية سواء على مستوى الأفراد أو الشركات والمؤسسات، وقد تم التعامل معها بحزم شديد من قبل كافة الجهات المعنية سواء الشرطة أو النيابة وصولا إلى القضاء، لرد الحقوق لأصحابها. وتعمل اللجنة الرئيسية المشكلة من المصرف المركزي ودائرة القضاء والقيادة العامة لشرطة أبوظبي والتي بدأت اجتماعاتها أمس على حصر ممتلكات المتهمين وتقديرها.

وكذلك حصر الفوائد التي حصل عليها المودعون والعمولات التي حصل عليها الوسطاء، لتحديد حجم الأموال الفعلي الذي حصل عليه المتهم الرئيسي ومعاونيه الأربعة، كما تنتظر المحكمة أعمال اللجنة الفرعية الأخرى المشكلة من النيابة العامة وخبير مثمن والشرطة والتي ستتولى حصر منقولات المتهم الرئيسي ومن تورط معه لإعداد قائمة بها وتقديرها تمهيدا لبيعها بالمزاد العلني، وتحويل حصيلتها إلى اللجنة الرئيسية المشرفة على حصر حجم الأضرار التي تعرض لها المودعون، وحصر ممتلكات المتهمين الثابتة والمنقولة.

وكذلك الحال بالنسبة للسيارات، حيث من المقرر أن تعلن الدائرة خلال أيام عن إجراء بيع بالمزاد العلني لكافة السيارات التي تم التحفظ عليها ضمن قضية قبلان، على أن تحول قيمة ما تم تحصيله من هذا المزاد إلى اللجنة الرئيسية، تمهيدا لتسديد حقوق المجني عليهم. وتتولى النيابة العامة حاليا عمل التسويات بين الوسطاء المتهمين بالاشتراك مع المتهم الأول، وحصر كل من تعاملوا معه كل على حدة، والوقوف على إتمام التسويات بينهم وبين المتهمين والوسطاء، وفي حالة إنهاء تلك التسويات يتم عمل تنازل من قبل المتعاملين معهم لصالح كل متهم يوثق لدى الكاتب العدل.

وتعود تفاصيل القضية إلى البلاغات العديدة ضد أحد الأشخاص تفيد بقيامه بتحصيل أموال من المواطنين والوافدين لاستثمارها دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهات المختصة، وتمكنت النيابة العامة في أبوظبي وبالتعاون والتنسيق مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي من القبض على (أ ع ق) الذي قام بإغراء العديد من المواطنين والمقيمين على مستوى الدولة، من خلال زعمه تملك شركة لتوظيف الأموال، تعمل في العديد من المجالات الاستثمارية التي تتراوح نسب الربح بها بين 30 ـ40 % شهريا.

وقد تمكن بذلك من الاستيلاء على مبالغ كبيرة من العديد من المواطنين والمقيمين بهدف توظيفها، ومنحهم شيكات وهمية تضمن حقوقهم، إلا أن التعاون والتنسيق المشترك بين النيابة العامة في أبوظبي والقيادة العامة للشرطة، كانت رصدت تحركات المتهم، وتتبع كافة عمليات النصب والاحتيال التي قام بها، وتم إلقاء القبض عليه وعدد من معاونيه.

وقد تبين من مجريات محاكمة المتهم «قبلان» الخلل الكبير في إدارة الشركة وما لديه من أموال من المودعين، إلى الحد الذي وصل إلى عدم معرفته بحجم الأموال التي حصل عليها، بل أن هناك العديد من معاونيه قد قاموا بسحب أموال من حسابه الخاص لم يعلم بها إلا خلال المحاكمة، ومن ثم يجب إلزام مثل هذه الشركات بتقديم قوائم مالية معتمدة من مُراقب الحسابات، خاصة وأن وقائع المحاكمة أظهرت أن الشركة التي يمتلكها قبلان كانت تدار بأسلوب عائلي متخبط، وغير رسمي، فضلاً عن عدم تمكنها من تقديم ميزانيات، لعدم وجود أصول وأنشطة حقيقية.

أبوظبي ـ «البيان»