برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ألقى الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بسوريا محاضرة عن «مقومات التكليف» أكد خلالها أن الإنسان مكلف أن يعبد الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله عز وجل «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، ومشيرا إلى أن مقومات التكليف تشمل: الكون والعقل والفطرة والشهوة والحرية والمنهج الشرعي.

وقال إن الله سبحانه وتعالى حينما كلفنا بالعبادة أعطانا جميع المقومات الخاصة بهذه العبادة، مشيرا إلى أن العلماء يقولون إن الكون قرآن صامت، والقرآن قرآن ناطق، والنبي قرآن يمشي. وأشار إلى أن الكون فيه كل شيء ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، ولذا فإنه سخر لنا هذا الكون تسخير تعريف وتسخير تكريم، فقال سبحانه: «الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن»، فالكون مظهر لأسماء الله الحسنى. وقال الدكتور النابلسي إن العقيدة هي أخطر ما في الدين فهي الميزان، ولو أخطأ الإنسان في الميزان فلا يقبل منه شيء أما إذا أخطأ الإنسان في الوزن وهي الأعمال، فهناك التوبة والأعمال الصالحة.

وأضاف أن الأسماء الحسنى يجب أن يتعرف عليها المسلم ويحفظها، ويتقرب بها إليه «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها»، وأشار إلى أن هناك في القرآن الكريم أكثر من ألف آية تؤكد أن من خلق الكون هو الذي أنزل القرآن، وضرب الدكتور النابلسي بعضا من الأمثلة من القرآن الكريم فقال إنه عندما صعد رواد الفضاء الأوائل إلى الفضاء تلقى أحد العلماء في القاعدة الأرضية رسالة من هؤلاء الرواد تقول إننا أصبحنا عميا لا نرى، والسبب في ذلك انه عندما تجاوزت المركبة طبقة الهواء تناثر الضوء فأصبح الفضاء مظلما، ومصداقا لذلك يقول القرآن الكريم: «ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا».

وقال إن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين والقرآن هو خاتم الكتب، ولابد له من معجزة مستمرة معه، فكان القرآن الكريم على عكس الأنبياء السابقين. وأضاف الدكتور محمد راتب النابلسي أنه في محطة فضاء عرضوا صورة لجسم على شكل وردة بأوراقها الحمراء الداكنة وأوراقها الخضراء، وكتب تحت هذه الصورة «انفجار لنجم اسمه عين القط ، ويقول القرآن الكريم: «فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان».

وعرض الدكتور النابلسي آية أخرى فقال إن القرآن الكريم ذكر في آياته: «إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من احد من بعده»، وأضاف أن الأرض تدور حول الشمس بسرعة معينة وإذا اقتربت منها فإنها تتبخر في ثانية، وإن ابتعدت عنها تفلتت، ويقول الحق سبحانه: «الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها» وهذا العمد هي الجاذبية.

وأشار الدكتور النابلسي إلى أن عبادة التفكير في خلق الله وفي الكون خير من عبادة ليلة، لمعرفة الله عز وجل لأن أصل الدين هو معرفة الله سبحانه وتعالى، وقال إن الكون كقرآن صامت يقرؤه كل إنسان سواء كان مسلما أو غير مسلم «إن في اختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار»، وقال سبحانه «وفي أنفسهم أفلا يبصرون».

وقال إن العقل هو مناط التكليف وأداة الفكر، والإنسان من خلال العقل لا يفهم شيئا من دون سبب، ولا يفهم شيئا من دون غاية، ولا يفهم شيئا لا يتوافق معه. ودعا النابلسي المسلمين لأن يأخذوا بالأسباب كأنها هي كل شيء ويتوكلون على الله كأن هذه الأسباب لا شيء، ومؤكدا أن العقل مرتبط بالواقع والنقل مرتبط بوحي الله عز وجل «ومن أضل من اتبع هواه بغير علم»، وقد أعطى الله سبحانه البشر الاختيار فقال سبحانه: «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها».

وقال إن مرض الكآبة منتشر بسبب الشعور بالذنب والعصيان، لأنه إذا عصى الإنسان ربه بعلم أو بغير علم أنبه ضميره وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس». وقال إن المقوم الأخير هو الشرع فالحسن ما حسنه الشرع والقبح ما قبحه الشرع، والله جعل مقياسا ثابتا هو الكتاب والسنة، والشريعة كلها رحمة وعدل ومصلحة للجميع.

دبي ـ السيد الطنطاوي