اتهمت المعارضة اليمنية أمس حزب «المؤتمر الشعبي» الحاكم بالسعي إلى تزوير الانتخابات البرلمانية التي تجرى في أبريل المقبل مسبقاً، مجددة رفضها المشاركة، كما نفت دعمها للخطاب الانفصالي في المحافظات الجنوبية.
وشددت أحزاب المعارضة المنضوية في إطار تكتل «اللقاء المشترك» في بيان أمس، رداً على رسالة تلقتها من الرئيس علي عبدالله صالح، إن «السير بالانتخابات منذ خطواتها الأولى في طريق يتصادم مع الدستور وينتهك القانون، ووفق شروط يمليها ويضعها الحزب الحاكم مستقوياً بأغلبيته في مجلس النواب، يمثل تزويراً مبكراً لإرادة الشعب من خلال انتخابات شكلية تفتقر لأبسط مقومات النزاهة والتكافؤ هدفها إضفاء مسحة ديمقراطية زائفة على السلطة وتمكين الحزب الحاكم من الاستمرار في نفس الطريق المنتج للأزمات والكوارث في حق هذا الشعب».
وأضافت ان الانتخابات «ليست لجنة تفرضها الأغلبية الحاكمة وحسب، ولكنها منظومة متكاملة تتمثل في نظام انتخابي عادل يحفظ حقوق الأقلية والأغلبية على حد سواء، وإدارة انتخابية تحظى بالاحترام والقبول من طرفي المعادلة السياسية».
وشددت في رسالتها على أن قواعد الديمقراطية تعطي الأغلبية الحق في إدارة شؤون البلاد وفق برنامجها ورؤيتها تحت سقف الدستور ومن خلال مؤسسات الدولة، ولا تعطيها على الإطلاق الحق في التحكم بقواعد الانتخابات وتكييفها وتفصيلها بشكل يمكنها من الحسم المسبق لنتائجها وإعادة إنتاج نفسها بما يحفظ لها البقاء في السلطة.
وتقدمت المعارضة بمقترحات لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة منها إطلاق جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في جميع المحافظات اليمنية من دون استثناء، وإزالة حالة التوتر في الأجواء السياسية وخلق مناخات سياسية ووطنية قائمة على احترام الحقوق الدستورية والقانونية، وخلق حالة من التفاعل الإيجابي بين السلطة والمعارضة، فيما حضت على ضرورة حيادية المؤسستين العسكرية والأمنية إزاء التنافس السياسي والحزبي وعدم الزج بهما في الصراعات السياسية.
وذكّر «اللقاء المشترك» الرئيس صالح بمخاطر الأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد، منها دورات الحرب المتكررة في محافظة صعدة وبعض المحافظات الأخرى، حيث نفى عن نفسه دعم التمرد في المحافظات الجنوبية، وقال ان «الاحتقانات السياسية والاجتماعية المولدة للحراك الشعبي في المحافظات الجنوبية نتاج حصيلة تراكم أخطاء السلطة القائمة، وعجزها عن الوفاء بمقتضيات الحاجات الوطنية».
وأوضح أن «سبباً واحداً من هذه الأسباب كان كافياً لقيام مثل تلك الاحتجاجات السلمية، وبدلاً من أن تتعامل السلطة معها بمسؤولية، ومحاولة التعرف على مسبباتها ومعالجة آثارها، ركنت إلى الأساليب الأمنية القمعية العتيقة من قتل واعتقال وتهديد التي لا نتيجة لها إلا المزيد من تأجيج مشاعر غضب المواطنين الساخطين، وزرع بذور فتنة داخلية تهدد كيان الوطن، وفتح الطريق أمام المشاريع الصغيرة التي تعتمد في نجاح مخططاتها على الارتهان للمشاريع الإقليمية والدولية التي تهدد الأمة».
صنعاء ـ محمد الغباري