بلغ عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم في حوادث متفرقة وقعت في إمارة أبوظبي خلال العام الماضي 21 طفلا فيما أصيب 1641 طفلاً تقل أعمارهم عن 16 سنة وذلك وفقا لدراسة إحصائية أصدرها حديثا مركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي.
وكشفت الدراسة تصدر أطفال الجاليات العربية بواقع إصابة 718 طفلا وبنسبة إجمالية بلغت 40% تلاها الأطفال المواطنون 574 طفلا وبنسبة 34% ثم الجاليات الآسيوية 204 أطفال بنسبة 12% فيما تنوعت النسبة المتبقية بين الجنسيات الأوروبية وباقي الجنسيات والبالغة 286حادثا بنسبة 10% فقط.
وعزت الدراسة التي أعدها النقيب بشير صالح البلبيسي سبب تصدر الجنسية العربية بما فيها المواطنون (74%) مقابل باقي الجنسيات إلى ازدياد اعتماد تلك الأسر على خدم المنازل والإهمال إزاء ما تضطلع به الأسر الأجنبية من اهتمام بتعليم الطفل منذ مرحلة الطفولة المبكرة لبعض المهارات الخاصة كالتوعية بأصول التعامل مع الطريق والسباحة والحرص خلال التحرك والتنقل ولبس الخوذ الواقية عند قيادة الدراجات الهوائية إضافة إلى استمرارية الرقابة الحثيثة لسلوك الأبناء وإتقان معظم أولياء الأمور لمهارات الإسعافات الأولية والتدريب عليها.
أما من حيث الفئة العمرية فقد دلت الدراسة على أن الفئة (اقل من 5 سنوات) هي الأخطر والأكثر عرضة للمخاطر سواء داخل المنزل أو خارجة، وبلغت نسبتها 52% ما يؤكد عنصر الإهمال من قبل الأهالي نظرا لطبيعة المرحلة المتسمة بنمو الإدراك وتزايد فضول الأطفال في استكشاف المحيط بطرقهم الغريزية دون توفر الخبرات الذاتية لديهم والتي تجنبهم مصادر الخطر، حيث تقل نسبة الخطورة كلما تقدم الطفل في العمر.
وتراوحت درجة الإيذاء لدى كافة الأطفال في مختلف الحوادث، بين 63% إيذاء بسيطا و35% بليغا و7 ,0% وفاة دون ان تغفل الدراسة تبيان الآثار النفسية المترتبة على تعرض الطفل للمخاطر بصرف النظر عن مستواها موضحة مدى انعكاساتها السلبية على سلوك الطفل المستقبلي خاصة إذا ما نجم عنها عاهات دائمة ترتهن بها حياة الطفل كاملة.
وفيما بلغ مجموع الأطفال الإناث اللواتي تعرضن للمخاطر نحو 401 طفلة بنسبة 24% مقابل 1261 طفلا ذكرا وبنسبة تجاوزت الضعفين 76% فقد أرجعت الدراسة سبب ذلك إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية لكلا الجنسين ضمن إطار ثقافة المجتمع الشرقي ودرجة المحافظة والمتابعة لسلوك الإناث داخل المنزل وخارجه.
وذلك خلافا لأسلوب التعامل مع الذكور ومنحهم مزيدا من حرية الحركة والتصرف والتواجد لفترة أطول خارج المنزل وفي اللعب ما يعرضهم للحوادث ناهيك عن طبيعة الميول الغريزية لدى الذكور تجاه الألعاب الحركية والرياضية والمغامرة والفضول مقارنة بالإناث.
وتصدرت حوادث غرق الأطفال دون سن 16 قائمة الأسباب حيث بلغ مجموع الأطفال الذين تعرضوا لخطر الغرق في المسابح والأحواض المنزلية والشطآن نحو 56 طفلا تلاها حوادث السقوط 228 طفلاً ثم الدهس 133 طفلاً والاختناق 19 طفلاً، الأمر الذي يشير مجددا ووفقا لطبيعة البلاغات إلى عنصر الإهمال وضعف الرقابة والتوجيه الأسري.
حيث قالت الدراسة إن الأطفال يميلون إلى الحركة والعبث لا لأنهم لا يستطيعون فعل شيء آخر أو لرغبتهم في إزعاج الأسرة بل لأن اللعب حاجة غريزية وجزء من سيكولوجية الطفل وحاجته الذهنية والبيولوجية في استكشاف المحيط وعلى أولياء الأمور مراعاة ذلك وعدم منعهم الطفل من الحركة واللعب والأجدر توفير الجو الملائم والآمن لذلك.
وخلصت الدراسة إلى توصيات هامة بدأتها برسالة صريحة إلى أولياء الأمور تقول «فكروا خلال تواجدكم في المنزل أو أي مكان آخر، بالنظر إلى المحيط من وجهة نظر الطفل ثم قرروا ما يجب عليكم القيام به لجعل المكان أكثرا أمانا لأطفالكم».
ودعت الدراسة إلى تضمين المناهج الامنية والمرورية التي يتم اعدادها حاليا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لموضوعات نوعية موجهة للأطفال وتشجيع البحوث العلمية المشتركة التي تهتم بأمن وسلامة الأطفال بين مختلف الجهات المعنية.
