استضافت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فضيلة الشيخ محمد محمود الطبلاوي نقيب قراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية في أولى فعالياتها الثقافية حيث تحدث الشيخ الطبلاوي عن مشواره في حفظ كتاب الله عز وجل في أحد الكتاتيب التي كانت منتشرة في القرية التي ولد ونشأ فيها وهي قرية ميت عقبة بمركز إمبابة التابع لمحافظة الجيزة، كما استمع الحضور لتلاوات مختارة من أي الذكر الحكيم بصوته الجميل، وقدم له عارف جلفار رئيس وحدة الأنشطة بالجائزة.
وأجاب الشيخ الطبلاوي عن أسئلة مقدم الندوة فتحدث عن كيفية حفظه للقرآن الكريم في كتاب القرية، فيقول ذهب بي والدي الحاج محمود رحمه الله إلى كتاب القرية لأكون من حفظة كتاب الله عز وجل لأني كنت ابنه الوحيد وقد وهبني لكتاب الله عز وجل، وكنت وقتها في سن الرابعة وأتممته حفظاً وتجويداً في العاشرة من عمره. ويضيف: كان والدي يضرع إلى السماء داعياً الله أن يرزقه ولداً ليهبه لحفظ كتابه الكريم وليكون من أهل القرآن ورجال الدين. واستجاب الخالق القدير لدعاء عبده الفقير إليه ورزق والدي بمولوده الوحيد ففرح بمولدي فرحة لم تعد لها فرحة في حياته كلها. لا لأنه رزق ولداً فقط وإنما ليشبع رغبته الشديدة في أن يكون له ابن من حفظة القرآن الكريم.
وبعد أن حفظت القرآن كاملاً بالأحكام لم أترك الكتّاب أو انقطع عنه وإنما ظللت أتردد عليه بانتظام والتزام شديد لأراجع القرآن مرة كل شهر.
ويقول: بدأت قارئاً صغيراً غير معروف كأي قارئ شق طريقه وسط الصعاب والتحديات وقرأت في بعض المناسبات البسيطة، كل ذلك في بداية حياتي القرآنية قبل بلوغي الخامسة عشرة من عمري وكنت راضيا بما يقسمه الله لي من أجر والذي لم يزد على ثلاثة جنيهات في السهرة ولما حصلت على خمسة جنيهات تخيلت أنني بلغت المجد ووصلت إلى القمة.
وقال: بعد ذلك دعيت لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن أبلغ الخامسة عشرة فاشتهرت في الجيزة والقاهرة والقليوبية، وأصبحت القارئ المفضل لكثير من العائلات.
ويعد الشيخ محمد محمود الطبلاوي أكثر القراء تقدماً للالتحاق بالإذاعة كقارئ بها وقد يحسد على صبره الجميل الذي أثبت قيمة ومبدأً وثقة في نفس هذا القارئ المتين بكل معاني هذه الكلمة. لم يتسرب اليأس إلى نفسه ولم تنل منه أي سهام وجهت إليه. وإنما تقبل كل شيء بنفس راضية مطمئنة إلى أنّ كل شيء بقدر وأنّ مشيئة الله فوق مشيئة البشر، تقدم تسع مرات للإذاعة ولم يأذن الله له، وفي المرة العاشرة اعتمد قارئاً بالإذاعة بإجماع لجنة اختبار القراء وأشاد المختصون به وحصلت على تقدير امتياز.
ويضيف لقد تعرضت لمواقف شديدة المرارة على نفسي ومنها موقف كان من الممكن أن يقضي علي كقارئ ولكن الله سلّم، وقد أنقذتني منه عناية السماء وقدرة الله.. وهذا الموقف حدث عندما كنت مدعواَ لإحياء مأتم كبير بأحد أحياء القاهرة المهتم أهله باستدعاء مشاهير القراء.
وكان السرادق ضخماً والوافدون إليه بالآلاف، وكان التوفيق حليفي والنفحات مع التجليات جعلتني أقرأ قرآنا وكأنه من السماء، وأثناء استراحتي قبل تلاوة الختام جاءني القهوجي وقال تشرب فنجان قهوة يا شيخ محمد؟ قلت له: إذا ما كنش فيه مانع. وبعد قليل أحضر القهوة ووضعها أمامي على المائدة..
فانشغلت ونسيتها.. فقال لي صاحب الميكروفون القهوة بردت يا شيخ محمد فمددت يدي لتناولها فجاءني صديق وسلم عليّ وبدلاً من وضع يدي على الفنجان صافحت الرجل وانشغلت مرة ثانية وأردت أن أمد يدي فشعرت بثقل بذراعي لم يمكنني من تناول الفنجان وفجأة جاءني صاحب المأتم وطلب مني القراءة فتركت القهوة ولكن صاحب الميكرفون شربها.
وبعد لحظات علمت أنه انتقل بسيارة الإسعاف إلى القصر العيني وبفضل من الله تم إسعافه ونجا بقدرة الله. وهكذا تدخلت عناية السماء مرتين الأولى عندما منعتني القدرة من تناول القهوة والثانية نجاة الرجل بعد إسعافه بسرعة، وهذا الموقف حدث لي بعد التحاقي بالإذاعة ووصلت إلى المكانة التي لم يصل إليها أحد بهذه السرعة.
ويحكي الشيخ عن موقف في خارج مصر، يقول الشيخ الطبلاوي: سافرت إلى الهند ضمن وفد مصري ديني بدعوة من الشيخ أبو الحسن الندوي، وكان رئيس الوفد المرحوم الدكتور زكريا البري وزير الأوقاف في ذلك الوقت..
وحدث أننا تأخرنا عن موعد حضور المؤتمر المقام بجامعة الندوة بنيودلهي، وكان التأخير لمدة نصف ساعة بسبب الطيران.. وبذكاء وخبرة قال الدكتور البري: الوحيد الذي يستطيع أن يدخل أمامنا هو الشيخ الطبلاوي لأنه الوحيد المميز بالزي المعروف ولأنه مشهور هنا وله مكانته في قلوب الناس بما له من مكانة قرآنية، وربما يكون للعمة والطربوش دور في الصفح والسماح لنا بالدخول. وحدث ما توقعه الدكتور البري وأكثر..
والمفاجأة أن رئيس المؤتمر وقف مرحباً وقال بصوت عال: حضر وفد مصر وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الطبلاوي.. فلنبدأ احتفالنا من جديد.. وكانت لفتة طيبة أثلجت صدر الوزير لأن الندوة كانت تجمع شخصيات من مختلف دول العالم. وبعد انتهاء الجلسة التف حولي كل الموجودين على اختلاف ألوانهم وأجناسهم يأخذون معي الصور التذكارية..
فقال لهم الدكتور الوزير: كلكم تعرفون الشيخ الطبلاوي؟ فردوا وقالوا: والشيخ عبد الباسط أيضاً وكثير من قراء مصر العظماء. وفي الحقيقة عاد الوزير إلى مصر بعد انتهاء المؤتمر وأعطاني عدة مسؤوليات.. منها شيخ عموم المقاريء المصرية.. وعضو بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.. وعضو بلجنة القرآن بالوزارة ومستشار ديني بوزارة الأوقاف.. ففوجئت بقيام مجموعة من مشاهير القراء بالاحتجاج على هذه الامتيازات.. تحسب لقراء القرآن كلهم وفي مصلحتنا جميعاً، ويعد هذا نجاحاً للقراء، وكسباً لنا جميعاً.. وواجب علينا أن نفرح بهذا.
ويضيف: سافرت إلى أكثر من ثمانين دولة عربية وإسلامية وأجنبية بدعوات خاصة تارة ومبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف والأزهر الشريف إما ممثلاً لمصر في العديد من المؤتمرات ومحكماً لكثير من المسابقات الدولية التي تقام بين حفظة القرآن من كل دول العالم.
الجائزة تكرم غرفة دبي
استقبل المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أمس في مقر الغرفة المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية ورئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم على رأس وفد من الجائزة زار الغرفة لتقديم شهادة شكر وتقدير للغرفة نظير الجهود والخدمات التي قدمتها غرفة دبي لدعم واحتضان فعاليات الجائزة على أنواعها على مدى السنوات الماضية.
وأشار مدير عام غرفة دبي إلى دور الجائزة في إبراز الوجه الإسلامي لدولة الإمارات العربية المتحدة وتأكيد دورها في خدمة أبناء العالم الإسلامي من خلال خدمة كتاب الله تعالى وتشجيع الأجيال الناشئة على حفظ القرآن الكريم، وأكد بوعميم أن دعم غرفة دبي لجائزة دبي الدولية لحفظ القرآن الكريم نابع من حرص الغرفة على تعزيز خدماتها ومسؤولياتها تجاه المجتمع.
واعتبر المستشار إبراهيم بوملحة أن جزءاً من النجاح الذي تحقق للجائزة يعود الفضل فيه إلى غرفة دبي التي وفرت كل إمكانياتها وجهودها من أجل إنجاح الجائزة حتى أصبحت من أكثر البرامج نشاطاً وفائدة. وأثنى بوملحة على جهود غرفة دبي ومساهمتها في التنمية الدينية في الإمارات من خلال دعمها للجائزة حتى أصبح هناك أكثر من 135 من حفظة القرآن من المواطنين.
ترابط أسري
سعادة الإنسان لا تتحقق إلا بطاعة الله
ألقى الدكتور محمد راتب النابلسي محاضرة بعنوان «وسائل الترابط الأسري» أمام جمع من النساء في جمعية النهضة النسائية أكد فيها أن سلامة أي إنسان وسعادته لا تتحقق إلا بطاعة الله عز وجل مشيرا إلى أن الموازنة بين احتياجاتنا في الدنيا والآخرة موازنة مطلوبة مؤكدا أن الدين الإسلامي دين فطرة وواقع وعليه لابد من طاعة الله ولا نجعل هذه الطاعة عبئا ثقيلا لأنها ضمان لسلامتنا
وقال الدكتور النابلسي إن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا ويكرمنا ولكن عندما يغفل الإنسان عن نعم الله يكون جاهلا مشيرا إلى قول الله تعالى «أولئك على هدى من ربهم».
ولذلك أمرنا الله بطاعته ورسوله لان في ذلك فوز عظيم، وقال إن من آيات الخالق انه خلق السماوات والأرض والليل والنهار والشمس والقمر وخلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وأضاف أنه من هنا نرى أن الزوجة إنسانة لها أفكار ومشاعر وطموحات وتحب وتكره وتؤمن وتضعف وترقى ولا ترقى ونجد أن القرآن كرم المرأة عندما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».
وقال إن دور المرأة يتركز في تربية الأبناء التربية الصحيحة، وأما دور الزوج فهو في كسب الرزق والإنفاق على الأسرة، مشيرا إلى انه من حق المرأة بعد وفاة زوجها أن تتزوج ولكن الفضل أولا في تربية الأبناء.
ولفت الدكتور النابلسي إلى ان الإساءات التي تعانى منها المرأة في عصرنا هذا إنما ترجع لسوء فهم المسلمين لدينهم الحنيف موضحا أن الله منح المرأة خصائص جسمية ونفسية واجتماعية وعقلية تتوافق والمهمة التي انيطت بها مؤكدا ان المرأة متساوية تماما مع الرجل في التجريم والتكريم ومسؤولة مثل مسؤولية الرجل ولكن الفرق في القوامة فقط.
وقال إن هناك الكثير من البطولات المشهودة لنساء في الإسلام ومنهن امرأة فرعون الذي لم يستطع زوجها الجبار أن يثنيها عن عبادة الله مؤكدا انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
دبي ـ السيد الطنطاوي

