أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارا نهاية الأسبوع الماضي بإيقاف عدد من العاملين من الهيئة الإدارية في مدرسة حكومية بأم القيوين عن العمل وهم «مدير المدرسة، مساعد المدير، السكرتير، مدرس رياضيات» لمدة شهر بدءا من الأول من سبتمبر الجاري مع صرف نصف الراتب فقط خلال فترة التوقف لحين الانتهاء من التحقيق معهم بشأن تسريب امتحانات الثانوية العامة «الصف الثاني عشر» للفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الماضي وفتح نماذج الإجابة وتمريرها لابن مدير المدرسة خلال أدائه للامتحانات، وكذا ابنته بالصف السادس بعدما ظلت الوزارة متكتمة عليها طوال الأشهر العشرة الماضية.

وكشفت مصادر مسؤولة بإدارة منطقة أم القيوين التعليمية عن وقائع خطيرة في ذات الوقت أكدتها إدارة الشؤون القانونية بوزارة التربية وذكرت ذات المصادر أن الزميلة فضيلة المعيني كانت قد تناولت قضية الفساد في عمودها اليومي «كل صباح» بجريدة «البيان» بعنوان (عندما يكون الفساد تربويا) الموافق 30 مايو الماضي، ما أثار حفيظة القيادات التربوية بالوزارة حينذاك فيما أثنت عليه قيادات أخرى وذكرت أن كافة المعلومات التي ورد ذكرها صحيحة 100% وأن النشر حرك المياه الراكدة ودفع الوزارة إلى الإسراع في الانتهاء من التحقيق ومجازاة المتورطين.

وقالت ذات المصادر أن الموقوفين عن العمل (أ. أ)، (ع. م)، (م. أ)، (ن. أ) قاموا بفتح نماذج الإجابات النموذجية لأسئلة الامتحانات للصف الثاني عشر بالفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الماضي وتصويرها وإرسالها بالفاكس من المدرسة إلى منزل مدير المدرسة صباح كل امتحان وقبل بدء الامتحان بأكثر من ساعة حيث كانت الامتحانات تبدأ عند الثامنة صباحا.

فكان مدير المدرسة وسكرتيره ومدرس الرياضيات وهو أحد المقربين للمدير يتواجدون بالمدرسة السادسة والنصف صباحا وفق اعترافات سكرتير المدرسة ويقومون بتصوير النماذج وإرسالها لابن المدير بالبيت لمراجعتها قبل بدء كل مادة وكذلك امتحانات الصف السادس، حيث ان المدرسة وهي تقع خارج مدينة أم القيوين تضم صفوفا من السادس وحتى الثاني عشر ولما كانت السياسة الجديدة التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم منذ بدء العام الدراسي الماضي تمنح إدارات المدارس صلاحيات واسعة في إدارة الامتحانات بعدما كانت الوزارة والمناطق التعليمية هي القائمة عليها من قبل.

وقام مدير المدرسة بنقل ابنه من إحدى المدارس الخاصة بالشارقة بعد أن ظل بها من الصف الأول وحتى الصف الحادي عشر وتم تسجيله بالمدرسة التي يقوم هو بإدارتها لضمان حصول الطالب على معدلات عالية تؤهله ليكون ضمن العشرة الأوائل على الدولة وبالفعل وخلال الامتحانات ولما كانت الأوراق الامتحانية تسلم لمدير المدرسة لفتحها بمحضر رسمي ولجنة مشكلة لضمان السرية وكان مساعد المدير يقوم بمهام رئيس الكنترول تبين أن نماذج الإجابة كانت تفتح ويتم تسريبها لأبناء المدير يوما بيوم.

وكشفت التحقيقات التي أجرتها الوزارة والتي لم تستكمل بعد أن الفساد لم يقتصر على فتح نماذج الإجابات فقط وإنما قام المدير بحمل دفتر الإجابة لمادة الرياضيات إلى بيته وأعاده في اليوم التالي بعدما قام الابن بحل الأسئلة من الإجابات النموذجية وحصوله على الدرجات النهائية، بل المضحك في الأمر أن أحد زملاء ابن المدير قام هو الآخر بنقل الإجابات من الإجابة النموذجية فقام بنقل توزيع الدرجات المدرجة بجانب كل سؤال ظنا منه أنها ضمن الإجابة.

وكشفت وقائع سيناريو الفساد عندما شكا طلاب الثانوية على مستوى الدولة من صعوبة امتحان الرياضيات، فقامت الوزارة باختيار عينات عشوائية لتصحيحها فلم يحصل طالب على مستوى الدولة على الدرجات التي حصل عليها ابن المدير وكذلك توزيع الدرجات الذي تضمنته أوراق الإجابة لأحد الطلاب وبدأت الأقاويل تنتشر بالإمارة حتى وصل الأمر للمنطقة التعليمية والوزارة التي أخذت الأمر في البداية بتهاون إلى أن أثارت الزميلة فضيلة المعيني الموضوع.

وأكدت مصادر بالوزارة من إدارة الشؤون القانونية أن التحقيق سيشمل تربويين آخرين ممن جاء ذكرهم أثناء التحقيق، وعند سؤالهم أنكروا وأخفوا معلومات مهمة كادت أن تضر بالتحقيق، مؤكدين أنه سيعاد التحقيق معهم من معلمين وموجهين وأن هناك توصية بتحويل القضية برمتها للنيابة العامة بعد انتهاء تحقيق الوزارة.

أم القيوين ـ نورا الأمير