بدأت شحنات القمح التي أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بتقديمها إلى جمهورية مصر العربية في الوصول تباعاً إلى الموانئ المصرية.

وبلغ جملة ما تسلمته هذه الموانئ أكثر من 85 بالمئة من إجمالي الكمية وذلك هدية من صاحب السمو رئيس الدولة للشعب المصري الشقيق مساهمة من شعب وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في تخفيف الأعباء المعيشية الناتجة عن التصاعد المتسارع في أسعار القمح في الأسواق العالمية على الأخوة في مصر .. وستصل كامل كميات القمح التي يبلغ حجمها الإجمالي مليون طن في غضون شهر من الآن.

وتأتي مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة تأكيداً لنهج أصيل أرسى قواعده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالنظر إلى جمهورية مصر العربية وشعبها الشقيق وركيزة للعمل التكاملي العربي ..كما تأتي تعبيراً عن حجم التقدير والإعزاز الذي يكنه سموه لجمهورية مصر العربية وشعبها وتعزيزاً لروح التضامن وأواصر الترابط بين القيادتين والشعبين الشقيقين والتي تتميز بعمق تاريخي واسع وعمل مشترك متميز كما تمثل هذه الهدية تأصيلاً أكيداً لدبلوماسية التواصل التي تنتهجها الدولة في تعميق بناء علاقاتها وتوثيق صلاتها بالدول العربية والإسلامية وتفاعلها الإيجابي بكل ما يمس الشقيق والصديق.

وتعتبر مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة مثالاً يحتذى وخطوة رائدة في طريق العمل العربي الجاد لتحقيق الأمن الغذائي العربي وتقليص الفجوة الغذائية التي تعاني منها الدول العربية نتيجة تزايد الطلب الشديد على الغذاء.

كانت دائرة المالية في إمارة أبوظبي قد تولت إتمام عملية شراء كميات القمح من الأسواق العالمية في وقت قياسي ونقلها في إطار مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة إلى الموانئ المصرية بتواصل كامل مع السلطات المصرية المختصة وكفاءة لوجستية عالية مما أسهم في تسريع وصول أكثر من 850 ألف طن من القمح إلى الموانئ المصرية التي تم التعاقد عليها قبل حلول شهر رمضان المبارك الذي يتزايد فيه الطلب عادة على المواد الغذائية خاصة القمح.

وقد وصلت الكميات المشار إليها في عدة بواخر على شكل شحنات سائبة تم تفريغها بواسطة أنابيب شفط خاصة لتنقل في حاويات الى اماكن التخزين. تجدر الإشارة إلى أن جمهورية مصر العربية الشقيقة التي تعد ضمن أكثر عشر دول استيرادا للقمح في العالم تستهلك سنويا أكثر من 14 مليون طن فيما لا يزيد إنتاجها المحلي الكلي عن 7 ملايين طن وفقا لإحصائيات مركز معلومات مجلس الوزراء المصري.

وتأكيدا لهذا النهج الأصيل في تعزيز روح التضامن وأواصر الترابط مع الأشقاء العرب والاهتمام بالأمن الغذائي العربي كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد قدمت في مايو الماضي منحتي قمح مماثلتين بواقع 500 ألف طن لكل من الجمهورية اليمنية والجمهورية العربية السورية الشقيقتين وذلك لتخفيف الأعباء المعيشية الناتجة عن ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية عن كاهل شعبيهما وقد تم وضع مواصفات المنحتين وإجراءاتهما قيد التنفيذ .

وقد رأت أوساط اقتصادية عربية ودول عربية شقيقة في مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة تجاه مصر بعدا يتجاوز مساعدة بعض الشرائح الاجتماعية في بعض الدول العربية إلى اعتبارها إسهاما من سموه ، حفظه الله، في تعزيز النظام العربي وترسيخ الاستقرار والأمن فيه على اعتبار أن الأمن الغذائي هو أحد أهم مكونات الأمن العربي بأبعاده المختلفة. ووصفت تلك الفعاليات مبادرة سموه بأنها ترجمة عملية لمبادئ التضامن والتعاون العربي ونموذج عملي لما يجب أن يكون عليه العمل العربي المشترك.

وفي هذا الإطار عبر فضيلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر عن تقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان داعياً الله عز وجل أن يديم على سموه وعلى دولة الإمارات نعمة الأمن والأمان والسلام والاطمئنان. وقال فضيلته إن العلاقات بين مصر ودولة الإمارات علاقات تقوم على التعاون الصادق والبر والتقوى لا الإثم والعدوان مؤكدا على الروابط الأخوية بين زعيمي البلدين والتي شكلت جسوراً عززت علاقات التواصل بين الشعبين الشقيقين.

وأضاف إن دولة الإمارات اعتادت أن تبني ولا تهدم تعمر ولا تخرب تمنح ولا تمنع مشيراً إلى أن دولة الإمارات تبادر في تقديم العون والمساعدة لكثير من الدول التي تحتاج إلى مثل هذه المساعدات. وقال فضيلة شيخ الأزهر إنه ينتهز هذه الأيام المباركة التي نستعد فيها لاستقبال شهر رمضان المبارك ليدعو الله عز وجل أن يحفظ لدولة الإمارات وجمهورية مصر العربية نعمة الأمان والسلام متوجهاً بالتهنئة الصادقة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وللرئيس المصري حسني مبارك راجياً لهما دوام الصحة والعافية ولشعبيهما وبلديهما المزيد من التقدم والازدهار.

وأكد أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة (الأهرام ) القاهرية إن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هي استمرار للمبادرات الخيرة التي ابدتها دولة الامارات على الدوام تجاه مصر وهي تؤكد أن سموه كان خير خلف لخير سلف وإن ما تعودت عليه مصر من مبادرات خيرة في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يتواصل بنفس المستوى في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد .

ووصف سرايا هدية القمح الإماراتية بأنها تعبير رمزي مؤثر سيكون له وقعه في وجدان الشعب المصري الذي يستذكر بالتقدير كل المواقف النبيلة التي وقفتها دولة الامارات إلى جانب مصر. وذكر رئيس تحرير الاهرام أن هديه القمح الإماراتية تعكس أيضا الأهمية التي تنظر بها الإمارات إلى الأمن الغذائي العربي باعتباره كلا متكاملا .. مشيرا إلى أن هذه الهدية يجب النظر اليها في إطار مبادرات كثيرة في هذا المجال حيث تجلت في تمويل عدد من المشاريع الزراعية وبناء السدود في دول عربية.

(وام)