أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أمس ان روسيا «لا يمكنها القبول بنظام عالمي تقتصر فيه سلطة اتخاذ القرارات على الولايات المتحدة». في وقت هددت موسكو ببيع إيران نظاماً صاروخياً جديداً واستخدام ذلك كورقة مقايضة في الخلاف الجديد مع واشنطن بالتزامن مع تحذيرات لرئيس الوزراء البريطاني من سيطرة روسيا على أوروبا عبر الطاقة.
وقال مدفيديف في مقابلة مع ثلاث قنوات تلفزيونية روسية ان روسيا «لا يمكنها القبول بنظام عالمي تقتصر فيه سلطة اتخاذ القرارات على دولة واحدة، حتى وان كانت دولة كبرى مثل الولايات المتحدة». وأضاف ان «مثل هذا العالم هو عالم غير مستقر ويحمل بذور تهديدات باندلاع نزاعات». وأكد عشية عقد الاتحاد الأوروبي قمة طارئة حول الأزمة الجورجية ان «العالم يجب ان يكون متعدد الأقطاب، ان عالماً أحادي القطبية هو عالم مرفوض». وأكد مدفيديف أن موسكو يمكنها أيضاً ان تفرض عقوبات على دول أخرى حتى وان كانت لا تؤيد هذه الفكرة.
وأوضح أن «فرض عقوبات يتطلب إصدار قوانين خاصة»، مضيفاً «إذا لزم الأمر، يمكننا إصدار هكذا قوانين»، معتبراً في الوقت عينه ان هذا الخيار «يؤتي نتائج عكسية». في غضون ذلك، حذر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون من سيطرة روسيا على قطاع الطاقة والغاز في أوروبا وشنها عدواناً آخر على أي دولة أوروبية.
مشدداً على عدم السماح لروسيا بـ «إخضاع أوروبا لسيطرتها» في مجال الطاقة وانه يتعين على حلف شمال الأطلسي (ناتو) مراجعة العلاقات مع موسكو، فيما دعت ألمانيا إلى استبعاد روسيا من اجتماعات مجموعة الثماني، ويأتي ذلك عشية اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل لبحث النزاع في البلقان، وسط ضغط من بولندا ودول البلطيق لدفع الاتحاد إلى إدانة روسيا.
وقال براون في حديث نشرته صحيفة «الأوبزيرفر» الصادرة أمس انه «لا يمكن أن يسمح لأي بلد أن يخنق أوروبا في مجال الطاقة، دون تحرك عاجل» واتهم روسيا باستخدام مصادر الطاقة أداة سياسية.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «صندي تليغراف» أن روسيا تهدد ببيع إيران نظاماً صاروخياً جديداً واستخدام ذلك كورقة مقايضة في الحرب الباردة الجديدة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار قلق إسرائيل التي تجري حالياً تدريبات على التصدي لاعتداء بالسلاحين البيولوجي والإشعاعي.
و ذكرت «صندي تليغراف» إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تخشى من قيام الكرملين بتزويد إيران بصواريخ متطورة من طراز (إس ـ 300) في حال أقدمت واشنطن على ضم جورجيا وأوكرانيا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأشارت إلى أن هذه الصفقة المقترحة أثارت الذعر في إسرائيل بسبب قدرة صواريخ (إس ـ 300) على تتبع 100 هدف في آن واحد وإمكانية استخدامها ضد الطائرات من مسافة تصل إلى 75 ميلاً.
ونسبت «صندي تليغراف» إلى مسؤول استخباراتي أميركي «بارز» عاد للتو من الشرق الأوسط قوله «إن روسيا أبرمت صفقة مبدئية لبيع إيران صواريخ (إس ـ 300) ونقلت مكونات رئيسية لهذا النظام إلى حليفتها الوثيقة بلاروسيا استعداداً لنقلها من هناك إلى طهران».
وأضاف المسؤول «ان إيران تعتقد وعلى نحو قاطع بأنها حصلت على الصواريخ الروسية، بيد أن الإسرائيليين يعتقدون أنهم ما زالوا قادرين على وقف هذه الصفقة».
موسكو، لندن ـ جمال شاهين والوكالات

