أكدت وفاء حمد بن سليمان مديرة ادارة رعاية وتأهيل المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية ان التوجهات الحديثة في التربية الخاصة هي توفير فرص الدمج التربوي بدرجاته المختلفة بحيث يتمكن الأطفال المعاقون من الانخراط في النظام التربوي العام مثلهم مثل الأطفال الآخرين.

وتضيف ان معظم الدراسات والأبحاث التربوية التي أجريت عبر العقود الماضية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال المعاقين يمكن إشباع حاجاتهم التعليمية والتربوية ضمن بيئة تعليمية مشابهة أو متطابقة مع تلك البيئة التعليمية للأطفال الآخرين وذلك بعد إعدادهم الإعداد اللازم وتوفير الظروف الملائمة لنجاح عملية الدمج.

وكشفت بن سليمان عن بدء دمج الأطفال ذوي الاعاقة البصرية في المدارس الحكومية بداية من العام الدراسي الحالي بعد الاجتماعات التي تمت مؤخرا مع وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية وهيئة المعرفة في دبي، حيث سيتم دمج أكثر من 90% من المصابين بإعاقات بصرية بما في ذلك فقدان البصر التام وفقدان البصر الجزئي في مدارس التربية والتعليم. وتدرس وزارة الشؤون الاجتماعية نقل الكادر التعليمي في مراكز رعاية وتأهيل المعاقين التابعة للوزارة بشكل تدريجي إلى المدارس بالتنسيق والتعاون مع وزارة التربية والمناطق التعليمية.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن مبادرة «مدرسة الجميع»بهدف دمج الأطفال المعاقين في المدارس في اطار مبدأ تكافؤ الفرص التي نصت عليه قوانين الدولة والتشريعات الدولية سواء الفرص الاجتماعية والاقتصادية والتربوية. وأوضحت بن سليمان أن المبادرة سوف تستهدف في البداية دمج بعض الفئات من الأطفال المعاقين بإعاقات حسية والذين يمكن دمجهم بشكل كامل في الصفوف الدراسية العادية ودون صعوبات تذكر وذلك بعد إعدادهم الإعداد الملائم.

وأكدت مديرة ادارة رعاية وتأهيل المعاقين بالوزارة في حوار مع «البيان»أن هناك متطلبات عديدة لا بد أن تسبق عملية الدمج، فالدمج التربوي لا يمكن أن يكون عشوائيا غير منظما يقتصر على إلحاق أكبر أعداد ممكنة في المدارس العادية، محذرة في الوقت ذاته من عملية الدمج العشوائي غير المدروس والذي قد ينتج عنه آثار سلبية على المعاقين.

ولفتت إلى أن قضية الدمج ليست مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها بل هي قضية عامة التي تحتاج إلى تعاون كامل من أفراد ومؤسسات المجتمع الأخرى لكونها تمس الكثير من الأسر التي يعاني أحد أطفالها من إعاقة أو عجز معين.

ما الأهداف الحقيقية وراء اعلان مبادرة «مدرسة الجميع »؟

الهدف هو توفير الفرص أمام الأطفال المعاقين وإعدادهم بشكل صحيح وتأهيلهم بهدف تمكينهم أو تمكين من تسمح قدراته ومهارته وطبيعة الإعاقة التي يعاني منها من الالتحاق في النظام التعليمي العام وفق مناهج ومقررات دراسية عادية أو معدلة وبمستويات دمج تربوي مختلفة لكي تناسب قدراتهم ومهارتهم المختلفة.

وهل هناك فلسفة معينة وراء الدمج؟ أم أن الهدف انساني وأخلاقي فقط؟

المبادرة تتبنى فلسفة دمج المعاقين بشكل عام والتي هي فلسفة تعبر عن نزعة إنسانية وأخلاقية تدعو في المقام الأول إلى تطوير الوعي بين أفراد المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبحقهم في الفرص الاجتماعية والتربوية والاقتصادية على قدم المساواة مع أفراد المجتمع الآخرين لهم ما لهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات. ولذلك تدعو المبادرة إلى تطوير الوعي بين كافة شرائح المجتمع ومؤسساته بإمكانية تحقيق الفرص التعليمية والتربوية للأطفال المعاقين ضمن إطار تعليمي عام مما يمكن هذه الفئة من الأفراد من الانخراط في المجتمع في جميع قطاعاته.

معنى ذلك أن دمج المعاقين لا يقتصر فقط على الدمج التربوي؟

مفهوم الدمج لا يقتصر فقط على إلحاق طفل معاق في مدرسة للأطفال غير المعاقين أو تمكين شخص معاق من العمل في مصنع أو توظيفه في مكتب أو إشراك شخص معاق بنشاط ترفيهي مع أشخاص غير معاقين بل هو تراكم كلي لكم كبير من النظم الاجتماعية والتشريعات والخطوات العملية والتطبيق الفعلي والتي تكون حصيلتها هي حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم كافة. ومن هنا يمكننا تعريف الدمج بمفهومه الواسع على انه «اتجاه يتبنى المساواة والمشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة تحت مظلة مجتمع للجميع».

من الواضح أن مبادرة «مدرسة للجميع» لن تستهدف جميع أنواع الاعاقات. ما تعليقك؟

هناك أنواع مختلفة من الإعاقات فهناك الإعاقة السمعية والبصرية والتي يطلق عليها مسمى إعاقات حسية وهناك إعاقات حركية بدرجات وأنواع مختلفة ويوجد كذلك إعاقات عقلية بدرجات مختلفة وتتراوح من صعبة وبسيطة في تعلم واكتساب المهارات المختلفة إلى إعاقة عقلية شديدة تحول بينه وبين تعلم مهارات أساسية أو الاعتناء بالذات.

ونجد كذلك أطفالا يعانون من أكثر من إعاقة في الوقت نفسه، من هنا نلاحظ أن بعض الفئات من الأطفال المعاقين يمكن دمجهم بشكل كامل في الصفوف الدراسية العادية ودون صعوبات تذكر وذلك بعد إعدادهم الإعداد الملائم، اضافة إلى ضرورة توفير الادوات المساعدة ومن أهمها توفر مداخل خاصة لمستعملي الكراسي المتحركة وتوفر إمكانية الوصول إلى جميع مرافق وأقسام المدرسة مثل مختبرات العلوم والحاسب الآلي وغير ذلك من المرافق أمام الطالب المعاق حركيا، والمعاقين بصريا من الفئات الأخرى التي من الواجب علينا إلحاقهم في نظام التعليم العام حيث إن فقدان البصر أو ضعفه الشديد لا يحول بينهم وبين إلحاقهم في النظام التربوي العام.

هل هناك برامج أو مبادرات اخرى للوزارة مساندة لمبادرة «مدرسة للجميع»؟

برنامج التدخل المبكر الذي نحن في صدد تطبيقه في إمارات الدولة المختلفة كفيل بتمكين نسبة كبيرة من الأطفال المعاقين من الالتحاق بنظام التعليم بمعنى تسهيل فكرة «مدرسة للجميع «العام حيث إن من أهم أهداف التدخل المبكر هو تأهيل وتعليم الأطفال المتأخرين نمائيا أو الأطفال المعاقين في أبكر وقت ممكن وذلك يعني في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل والتي تعبر أهم سنوات الطفل في التعلم واكتساب مهارات مختلفة تمكنه من متابعة تعليمه في النظام التربوي العام.

ما المتطلبات التي يجب أن تسبق تطبيق مبادرة «مدرسة للجميع» أو عملية الدمج بشكل عام؟

البيئة المدرسية المناسبة تعتبر مطلبا أساسيا في دمج جميع فئات الإعاقة التي يمكن أو التي يجب دمجها، فعلى سبيل المثال لا يمكننا دمج طفل يعاني من إعاقة حركية ويستخدم الكرسي المتحرك أو الأدوات المساعدة على الحركة في مدرسة تفتقد إلى البيئة المناسبة للمعاقين حركيا.

والتي تبدأ من الحافلة المدرسية التي تقل الطفل إلى المدرسة والمواصفات الفنية في الحافلة مرورا بموقف الحافلة أمام المدرسة ومداخل المدرسة وإمكانية الوصول إلى جميع مرافق المدرسة التي يستخدمها الطلاب الآخرين مثل المختبرات وقاعات الأنشطة والاحتفالات والحمامات والغرف الدراسية وتقبل الكادر التربوي والطلاب الآخرين لوجود طفل معاق حركيا بينهم. والبيئة المدرسية المناسبة لا تقتصر على المعاقين حركيا فقط بل هناك حاجة إلى بيئة وتسهيلات خاصة بكل طفل أو إعاقة على حدة.

اذن يمكن أن تكون هناك آثار سلبية لعملية الدمج التربوي إذا ما تمت بشكل غير مناسب أو صحيح؟

بالتأكيد هناك نتائج سلبية كثيرة لعملية الدمج التي لا يتم الإعداد لها بشكل كامل وصحيح بمعنى التي لا يتم بها اتباع معايير الدمج التربوي بدقة ومهنية وحرفية عالية، فقد تتسبب عملية الدمج التربوي العشوائية غير المخطط لها بدقة في بقاء الطفل في عزلة وتقوية الإحساس بالاختلاف والشعور بالنقص وتدني تقدير الذات الأمر الذي ينعكس بكل تأكيد على الطالب المعاق وتدني تحصيله الدراسي أو حتى عدم القدرة على التحصيل الدراسي. لذلك تتبنى مبادرة «مدرسة للجميع»مفهوم وفكر الإعداد الوافي لعملية الدمج قبل الشروع بها ويشمل ذلك الإعداد المسبق للكادر التربوي والطلاب الآخرين لتقبل طفل معاق بينهم.

هل هناك تقبل من الطلاب الآخرين وأولياء أمورهم لفكرة وجود طفل معاق يتابع تعليمه مع الطلاب الآخرين في الصف نفسه؟

لا يوجد صعوبة في تقبل الطلاب الآخرين وأولياء الأمور لطفل معاق وذلك لطبيعة العادات والتقاليد التي يتحلى بها المجتمع الإماراتي والتي تتصف بالمودة والاحترام للغير مهما كان مختلفا عنهم، شريطة أن يكون هناك إعداد مسبق قبل الشروع في دمج الطفل في الصف الدراسي.

ما هو دور مؤسسات المجتمع الأخرى إضافة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية في تفعيل مبادرة «مدرسة للجميع »؟

قضية دمج الأطفال المعاقين قضية عامة يشترك بها جميع مؤسسات الدولة لكونها تمس الكثير من الأسر التي يعاني أحد أطفالها من إعاقة أو عجز معين، وهناك حاجة إلى الكثير من الخدمات الصحية والتربوية والتسهيلات وتوفير بيئة مدرسية مناسبة من أجل التمكن من إلحاق الأطفال المعاقين في النظام التربوي العام. وقبل كل ذلك هناك حاجة إلى تغير نظرة المجتمع إلى الشخص المعاق وسرعة تقبله

أرقام واحصاءات

ـ 36 مركزا لرعاية وتأهيل المعاقين على مستوى الدولة منها 5 مراكز اتحادية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية و10 مراكز ومؤسسات محلية و3 مراكز أهلية و18 مركز خاصا.

ـ يبلغ عدد الطلاب والطالبات في المراكز 3 آلاف و753 طالبا وطالبة منهم 2310 من الذكور و1443 من الاناث.

ـ تقدر أعداد الاعاقات الحسية 755 اعاقة من اجمالي عدد المراكز يوجد 17 مركزا في أبوظبي بها 1379 طالبا وطالبة و9 في دبي بها 931 طالبا وطالبة و5 في الشارقة تستوعب 1123 طالبا وطالبة و4 مراكز في كل من الفجيرة ورأس الخيمة بها 283 طالبا وطالبة ومركز في عجمان به.

حوار ـ عادل السنهوري