واجه طارق صالح الأب المواطن لستة أبناء، رحلة عذاب طويلة مع المرض الذي بدأ في دمه، لينتهي بالعديد من التوابع المرضية المؤلمة في جسده كالشلل الذي أقعده، ومشاكل الكلية التي تتطلب منه غسيلاً دوريًا كل يومين على الأقل ما يشكل عملية مؤلمة ومرهقة.
رحلة العذاب هذه زادت تعقيداً، كما يقول طارق صالح، بسبب سوء الخدمات الصحية في قسم غسيل الكلية بمستشفى عبيد الله في رأس الخيمة، وهو القسم الوحيد الذي يقدم هذه الخدمة بالإمارة الأمر الذي يجعل المرضى يتوجهون إليه مجبرين لا مخيرين. ويروي طارق أن الأسبوع الأخير كان أشد ما شهده في رحلة عذابه بعد تعطل معظم أجهزة الغسيل في المستشفى ما أدى إلى تدهور حالته الصحية. ويقول انه منذ خمسة أيام اتصل بالمستشفى لتأكيد موعد غسيل كليته كالمعتاد، حيث تفرض صعوبة حركته عملية التأكيد على الموعد قبل الحضور لعدم تضييع الوقت، إلا انه تفاجأ بالممرضة تطلب منه الاتصال بعد ساعتين لعطل في الجهاز، وتبع الساعتين ساعتين إضافيتين إلى أن امتد الأمر إلى أكثر من ست ساعات، ما اجل الموضوع إلى اليوم الثاني حيث توجه إلى المستشفى وواجه نفس الأمر بل انه انتظر هناك لمدة ثلاث ساعات غادر بعدها المستشفى بلا نتيجة.
وذكر أبوعبد الله أنه لم يتلق العلاج إلا بعد هذا الأمر بيومين حيث تعرض خلال فترة الانتظار هذه إلى العديد من الأمراض وتورمت قدماه نتيجة تراكم السموم والأملاح، بل إن الأمر تطور إلى أن تعرض لتشنجات وإرهاق كبير، استدعى أن تقام له عملية الغسيل لمدة يومين متتاليين.
نواقص
وتؤكد زوجة طارق انها تتألم بسبب رؤيتها آلام زوجها خاصةً خلال غسيله الكلية في القسم المليء بالنواقص، بل انها تلاحظ الفارق الكبير بين حالته حين يقوم بغسيل الكلية في احد المستشفيات الأخرى في الدولة وحين يقوم بغسيلها في مستشفى عبيد الله، حيث يتألم بشدة عند عملية الغسيل «الطويلة والتي تستمر لمدة أربع ساعات» في رأس الخيمة ولا يحدث هذا في المستشفى الآخر حيث ان الممرضين المتخصصين متواجدون مع مرضى الكلية والذين يهتمون بالمريض ويعرفون احتياجاته التي يكون اقلها تغطيته لتدفئته نتيجة إحساسه بالبرد.
وتضيف الزوجة أنهم لا يقصدون المستشفى في رأس الخيمة إلا لعملية الغسيل، حيث لا تتواجد أي خدمة أخرى في المستشفى لمرضى الكلية، فلا يوجد طبيب مختص للكلية في المستشفى لمتابعة المرضى أو الوقوف على الغسيل المتكرر، ما يدفعهم للتوجه إلى مستشفيات تبعد نحو ثلاث وأربع ساعات عند انسداد مجرى الغسيل رغم سهولة معالجته في حالة وجد الطبيب المختص.
قلة المتخصصين
وتبين زوجة طارق أنه بسبب قدم أجهزة الغسيل في المستشفى حتى في حالة عملها، فإن العملية لا تتم بالصورة المطلوبة كما تكون في باقي الأجهزة الحديثة، والتي لا تستغرق عملية غسيل الكلية فيها ثلاث ساعات، بينما تستمر أربع ساعات ونصف في الأجهزة القديمة، بل أن النتيجة لا تكون مرضية وكاملة ما يؤدي إلى انسداد مجرى الغسيل وتورم أقدام المريض ووجود كدمات حول فتحة الغسيل.
هذا عدا واقع قلة الممرضين المتخصصين وجهلهم بتفاصيل الطريقة السليمة لتوصيل الجهاز للشخص، ما يضطرنا إلى الاتصال بالمستشفى التخصصي وسؤاله عن سبب وجود كدمات في ذراع زوجي، ما يتبين بعده عدم مراعاة الممرض نتيجة جهله تنويع أماكن فتحة الغسيل ما يجعل الضغط ينصب على جهة واحدة.
من جهتها طالبت أم صالح شقيقة طارق الجهات المسؤولة في وزارة الصحة، بتطوير الخدمات وجعلها أكثر تخصصية، خاصة وأن مستشفى عبيد الله هي الجهة الوحيدة التي تخدم مرضى الكلية في الإمارة، ما يحتم الارتقاء بالخدمات وزيادة عدد الممرضين بل اختيار ذوي الخبرة منهم، والذين يعرفون تفاصيل عملية الغسيل وتوابعها وأعراضها.
وتلحق ام صالح بمطالبها التأكيد على ضرورة تعيين مستشارين طبيين مختصين وأطباء في أمراض الكلية، خاصة وان هناك 86 مريضا بالكلية في رأس الخيمة وحدها، يحتاجون إلى متابعة دائمة ومختصة وآنية، ولا يجوز أن تستمر عملية تنقل هؤلاء المرضى عند كل ألم أو استشارة لمدة أربع ساعات للحصول عليها من خارج الإمارة.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة

