إثر نشر «البيان» أمس خبرا على لسان رئيس قسم تفتيش المباني ببلدية دبي المهندس عمر عبد الرحمن بشأن توجيه البلدية 3 رسائل للهيئة بضرورة قطع الخدمات عن مبنى نايف المحروق والذي راح ضحيته 11 قتيلا من الجنسية الهندية صباح الثلاثاء الماضي وأن الهيئة لم تستجب لطلب البلدية، أرسلت الهيئة الرد الذي تحاول من خلاله توضيح موقفها وأنها لم تقصر في عمل المطلوب لقطع الخدمات عن المخالفين في المبنى المحروق، بينما تؤكد بلدية دبي من خلال توضيحها كذلك على رد الهيئة موقفها بأن الهيئة لم تستجب لرسائلها وتقطع الخدمات عن المنزل المذكور .

الهيئة: نأبى أن نكون شماعة يعلق عليها الآخرون تقصيرهم في تأدية مهامهم ... «تحرص هيئة كهرباء ومياه دبي على التعاون مع الجهات كافة بشفافية تامة واحترافية بما يحقق الصالح العام، ولكن تأبى الهيئة في ذات الوقت أن تكون شماعة تعلق عليها الأخطاء وتقصير الآخرين في تأدية مهامهم»، جاء ذلك في معرض رد الهيئة على خبر صحافي على لسان رئيس قسم تفتيش المباني ببلدية دبي ونشر بصحيفة «البيان» يوم الخميس 28/8/2008 بشأن عدم قيامها بقطع الخدمات عن المنزل المحترق بمنطقة نايف، حيث أكدت الهيئة أن الكلام المنشور بالصحيفة غير دقيق وغير صحيح من واقع تسلسل الأحداث والمستندات المعنية.

حيث إن آلية قطع الإمدادات عن أي موقع مخالف تكون على مرحلتين يحددهما طلب البلدية، المرحلة الأولى عبارة عن إزالة أسلاك التوصيلات والقواطع إزالة مؤقتة، والثانية في حال تكرار المخالفات أو استمرارها تقوم البلدية بالطلب من الهيئة بقطع الكابل الموصل للموقع ولا يتم إعادة التوصيل من قبل الهيئة إلا بعد طلب ذلك من قبل البلدية.

وأشار محمد سالم المانع مدير أول خدمات الفواتير بالهيئة إلى أن المنزل المذكور الذي احترق وراح ضحيته 11 شخصا عبارة عن منزل قديم يحتوي على سبعة حسابات مختلفة للكهرباء وحساب للمياه جميعها تم توصيلها بداية حسب النظم المتبعة في هذا الشأن ومنها موافقة البلدية، أما بالنسبة لعملية قطع الإمدادات عن المنزل المذكور فقد مرت بمراحل عدة وفق كتب البلدية الواردة للهيئة في هذا الشأن على النحو التالي :

بداية رسائل البلدية بتاريخ 12/7/2006 بها رقما حساب كهرباء احدهما لا يخص المنزل المعني والآخر صحيح ولكن طلبت فيها قطع المياه فقط حيث لم يكن في احد الحسابين حساب مياه. وبعد مراجعات موظفي الهيئة مع البلدية للتأكد من أرقام الحسابات تم قطع الكهرباء بتاريخ 5/8/2006 وأعاد أحد السكان توصيلها بطريقة غير شرعية وقامت الهيئة بقطعها مرة ثانية بتاريخ 15/8/2006.

وأضاف أن البلدية راسلت الهيئة بتاريخ 20/8/2006 لقطع الكهرباء والمياه عن الحسابين المذكورين في الرسالة السابقة - احدهما لايخص المنزل المعني كما أسلفنا - حيث قامت الهيئة بتنفيذ طلب البلدية في حينه وللمرة الثالثة.

وقال المانع انه وفق الاتفاق مع البلدية من خلال الاجتماعات التنسيقية ومحاضر تلك الاجتماعات فانه على البلدية أن تخطر الهيئة عند قيام المستهلك بإعادة الإمداد من تلقاء نفسه بعد قطعه من قبل الهيئة عند زيارة مفتشيها للموقع الذي تم القطع عنه والتأكد من إزالة المخالفات، وهذا لم يحدث.

وأشار إلى أن البلدية طلبت من الهيئة في 22/1/2007 قطع الإمدادات عن الحسابين المذكورين، إضافة إلى طلبها بتاريخ 21/2/2007 قطع الإمدادات عن خمسة حسابات أخرى تخص المنزل المعني، حيث قامت الهيئة بعمل اللازم في هذا الشأن في حينه بحضور مفتش البلدية، الذي كثيرا ما يتغيب عن مرافقة موظفي الهيئة في عمليات القطع.

وكان يتعين على بلدية دبي إزالة المخالفات من خلال الآليات المتبعة لديها والتي لم تحدث الأمر الذي يشجع المخالف على الاستمرار في مخالفته، إضافة إلى ضرورة قيام البلدية بإخطار الهيئة بما يتعين عمله بعد ذلك ولكن لم يحدث ذلك أيضا، هذا وبالرغم من تكرار المخالفات في هذه الحالة حسب ما نشر بالخبر وبعد تاريخ آخر طلب للقطع المؤقت لم تطلب البلدية من الهيئة القطع الدائم للتيار الكهربائي (إزالة الكابل) المغذي للمنزل ولكن طلبات البلدية تركزت كلها على القطع المؤقت العادي بإزالة القواطع من لوحات التوزيع.

ومما سبق يتضح ان الهيئة التزمت بتنفيذ طلبات بلدية دبي كافة ولكن وجود التيار الكهربائي حتى وقت الحريق دليل على تقصير في آليات التفتيش والمتابعة وكان هناك غياب كامل لدور القسم المعني بالبلدية في متابعة الوضع بالمنزل والتواصل مع الهيئة واخطارها باعادة التيار الكهربائي للمنزل بطريق غير شرعي وفق الاتفاق المنوه عنه آنفا.

واختتم المانع تصريحه بالقول ان الهيئة لديها اتفاقية شراكة استراتيجية مع بلدية دبي ولديها تعاون تام وكامل معها في المجالات كافة وخاصة في عمليات القطع لإزالة المخالفات بسكن العزاب، وتؤكد ذلك الأرقام الإحصائية الخاصة بعمليات قطع الإمدادات عن المخالفين.

حيث طلبت البلدية قطع الخدمات عن 3534 حسابا خلال 2007 وقامت الهيئة بقطع الإمدادات عن 3091 حسابا وخلال النصف الاول من عام 2008 طلبت البلدية القطع عن 2798 حسابا تم تنفيذ القطع لعدد 2129 حسابا، والباقي إما أن البلدية صرفت النظر عن قطع الامدادات من خلال رسائل مغايرة لأسباب مختلفة أو أن هناك تكرارا في أرقام الحسابات.

وأشار المانع إلى أن بلدية دبي كثيرا ما تطلب قطع الإمدادات عن مستهلكين، وقبل قيام الهيئة بتنفيذ عمليات القطع بل وفي ذات يوم طلب القطع في بعض الأحيان، تعدل عن عمليات القطع وتطلب اعادة الإمدادات للمستهلكين وكمثال على ذلك عدد 153 حسابا بمنطقة الراشدية.

ونود أيضا الإشارة إلى أن الهيئة قامت مؤخرا بتصميم وبرمجة نظام الكتروني متكامل خاص بمخالفات المباني وذلك لتفادي الازدواجية والأخطاء ما يسهل عملية المتابعة من قبل الطرفين.

البلدية: تراخي الهيئة في القطع عن المخالفين أدى لانتشار ظاهرة السكن العشوائي

جاء في رد بلدية دبي «بداية نشكر هيئة كهرباء ومياه دبي على تعاونها مع بلدية دبي وإن دل ذلك فإنه يدل على اهتمامها بالمصلحة العامة.

ومن خلال تعليقنا على رد الهيئة نؤكد على صحة جميع البيانات التي وردت في الخبر الذي تم نشره على لسان المهندس عمر عبد الرحمن رئيس قسم تفتيش المباني ببلدية دبي بخصوص عدم استجابة الهيئة لقطع الخدمات عن المنزل الذي احترق رغم إرسال 3 خطابات بذلك.

أولا ننوه بأن الكهرباء والمياه كانت موصولة للمبنى الذي احترق حتى ساعة اشتعال الحريق والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تقم الهيئة بقطع الخدمات رغم مرور ثلاث سنوات عن أول خطاب وجهته البلدية للهيئة تطلب فيه القطع، وتكرار ذلك الخطاب ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث ورغم ذلك كانت الخدمات موصولة ساعة الحريق».

وبخصوص ما ورد في رد الهيئة أن البلدية لم تقم بمخاطبتها لقطع التيار الدائم المغذي للمنزل وأن الطلبات كلها كانت تركز على القطع المؤقت فإن البلدية توضح عبر الرسالة المرفقة والتي تنشرها لتؤكد صدق ادعائها فإنها تؤكد أنه بتاريخ 14/11/2007 أرسلت البلدية كتابا مذيلا بتوقيع مدير إدارة المباني يطلب من الهيئة إزالة عدادات «المياه والكهرباء» عن المبنى المحترق ولكن الهيئة لم تقم بالقطع والمقصود بإزالة العدادات القطع الدائم.

الهيئة تقول إنها قطعت الخدمات مؤقتا وان المستأجر قام بتوصيلها دون علم الهيئة السؤال هنا كيف كانت الهيئة على مدار السنوات الثلاث تتقاضى رسوم استهلاك المنزل المحترق دون علمها بأن المنزل مقطوعة عنه الخدمات؟!.

أما بخصوص طلب الهيئة من البلدية إزالة المخالفات فإن البلدية تتخذ ضمن إجراءاتها المتبعة تسلسلا قانونيا ينص على تحرير المخالفة أولا ثم القطع المؤقت ثانيا ثم القطع الدائم ثالثا وأن هذا التدرج في العقوبة هي لردع المخالف وإزالة المخالفات والبلدية غير مخولة بالقطع والطرف المخول هو الهيئة ولكن الهيئة لم تقطع بناء على طلب البلدية واستمرت الخدمات موصولة لحين احترق المنزل.

وان الهيئة تطلب من البلدية تكرار مخاطبتها ونحن نقول إننا كررنا مخاطبتنا ثلاث مرات رغم أننا غير ملزمين بتكرار الخطاب ويتوجب على الجهة المعنية الاستجابة من الكتاب الأول.

الهيئة تطالب البلدية بإخطارها في حال قام السكان بإعادة توصيل الخدمات دون موافقة الهيئة ونحن نقول إن هذا العمل يخص الهيئة لأنها تحصل الرسوم من المستأجرين وهي التي يجب عليها أن تكتشف ما إذا كان أحد المستأجرين قام بتوصيل الخدمات دون موافقة الهيئة.

إن البلدية تراسل الهيئة باسم المالك والأرض ورقم الحساب لمعرفة الموقع وفي حال وجود خطأ في رقم الحساب فإنه وبحسب الاتفاق على الهيئة إخطار البلدية بخطأ برقم الحساب، موضحا بأنه لا علم للبلدية بخصوص قيام الهيئة بالقطع لمرات عدة خاصة وأن الكهرباء ساعة الحريق كانت موجودة.

إن بلدية دبي معنية بتنظيم عملية البناء في الإمارة وبالحفاظ على سلامة الأبنية والتحقق من المواصفات، ونظرا لتراخي الهيئة في عمليات القطع بالوقت المطلوب عن المخالفين انتشرت ظاهرة السكن العشوائي والعزاب والإضافات غير القانونية والمرخصة في مختلف مناطق دبي وبشكل كبير.

أما بخصوص إعادة الخدمات لعدد 153 حسابا بمنطقة الراشدية فإن ذلك تم بعد منحهم مهلة لتسوية المخالفات وان ذلك تم في فصل الصيف علما بأن البلدية ليس هدفها إضرار الناس بقدر ما هو الحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم.

إن البلدية في معظم اجتماعاتها مع الهيئة كنا نقترح تشكيل فريق من فنيي القطع للتواجد بالبلدية للقطع بشكل مباشر تسهيلا لسرعة الإنجازات وضبط الحالات المخالفة دون اللجوء للطريقة الروتينية عبر المخاطبات والتي قد يشوبها الإهمال من الموظفين.

دبي ـ محمد زاهر